محمد الصويغ

محمد الصويغ

 القول بإن تكاليف الزواج بالمملكة أضحت أقل مما كانت عليه بكثير وان العادات المرتبطة بشأنه آخذة في الانقراض وان بعض العائلات ترضى بالمهور الرمزية لبناتها قول تشوبه الشكوك ولا يرقى إلى مرتبة العافية والصحة والسلامة نظير ما يشاهده الناس بعيونهم المجردة من إسراف وبذخ وتبذير تظهر بعض جوانبه السيئة في الحفلات التي تقام في قصور الأفــراح أو الصــالات أو القاعــات المعــدة لتلك المناسبة ، وليس من الغرابــة القول ان تكاليف الحفلة الواحدة قد تصل فاتورتها أحيانا إلى أرقام “ فلكية “ ان صح التعبير أخشى لو طرحتها في هذه العجالة أن أتهم أنا الآخر بالاسراف والمبالغة والخروج عن المألوف . وكلنا نعلم أن تلك التكاليف الباهظة تعد من “ الكرم المذموم “ ان جاز القول فمعظم من يمارسونه على نطاق واسع لتحوله في مجتمعنا الى عادة اجتماعية لا أظن أنها حميدة هم من أصحاب “ الدخول المحدودة “ الذين يلجأون في كل الحالات والأحوال الى الاقتراض من المصارف أو المعارف لاقامة حفل لا يستغرق من الوقت أكثر من أربع ساعات غير أن تسديد تكاليفه يستغرق عدة سنوات مما ينغص الحياة المستقبلية لمن أرادوا الدخــول في  “ الأقفــاص الذهبيــة “ وأظن أن بعض المكبلين بديون الزواج بعد تلك الحفلة يتمنون لو كانوا خارج تلك الأقفاص قبل أن تقع الفأس في الرأس . ذلك “ الكرم المذموم “ الذي تحول للأسف الشديد إلى عادة اجتماعية يتوهم البعض أنها حميدة لا أصل لها في تعاليم عقيدتنا الاسلامية السمحة ولا أصل لها في السنة الشريفة ولا علاقة لها بالكرم المحمود من قريب أو بعيد وانما هي فعل طائش يدور في فلك المباهاة والتفاخر و “ العنطزة “ الفارغة وينم عن جهل متعمد يمارس عن سابق اصرار وترصد من قبل أشخاص يتورطون فيما بعد حينما يقعون في بؤر مساوئها وسلبياتها ‘ وهي فعل يندرج تحت قائمة عادات ذميمة ان لم يكن التخلص منها سهلا “ مابين غمضة عين وانتباهتها “ فان من السهل تعديل بعضها إلى الأمثل والأحسن والأفضل بشكل تتحول ممارستها فيه الى فعل يقترب كثيرا من موانئ العقلانية وشواطئ المنطق . وأعنــي بالتعديــل أن تتحــول فيــه الأعــراس الفردية إلى أعراس جماعية “ دعيت الى بعضها “ وفي هذه الحالة التي يمكن تشبيهها بـ “ الرائعة “ يكون الاتفاق بالاجماع على تقديم مأكولات للمعازيم تكون خالية من مظاهر البذخ وألوانه وأشكاله الممجوجة من جانب وأهم من ذلك أن يشترك المتزوجون وهم يحتفلون باكمال “ نصف دينهم “ في سداد فاتورة تكاليف الزواج التي قد يعجز عن سدادها شخص واحد من جانب آخر  أي أن يقسم مبلغ الفاتورة على عدد المتزوجين ‘ وقد تناهى الى علمي أن زواجا جماعيا أقيم مؤخرا في جدة لمائة عريس في ليلة واحدة .. وتلك فكرة صائبة تمثل خيــر تعديــل لعــادة اجتماعيــة ان كان من الخطــأ استمرارها بشكلها الفردي السائد فان من الصواب أن تتحول الى شكلها الجماعي الحميد والجيد في آن .  mhsuwaigh98@hotmail.com