عيسى الجوكم

في الصميم

 المفارقة الكبيرة التي تعيشها كرة القدم في الساحل الشرقي.. هي أن جماهيرها ما زالت تحفر في الصخر للبحث عن أصل المشكلة.. والحقيقة التي لم تعِها تلك الجماهير.. أنها تمثل الجزء الأكبر من هذه المعضلة التي حلت بالكرة الشرقاوية..!! وتجتر تلك المعادلة.. سؤال هام للأزمة القائمة.. من هو المسئول.. ومن الضحية.. ومن الجاني ومن المجني عليه؟!  الجماهير تصر على أن حالة الابتعاد والجفاء والمقاطعة عوامل جاءت بتلقائية مع مر الزمن لسوء نتائج فرقها.. وابتعادها عن دائرة المنافسة وحصد الألقاب بعد أن كانت تتقاسم ألقاب المنافسات المحلية والخارجية مع الآخرين.. وعلى أقل تقدير تكون ضمن دائرة المنافسة !! ومسئولو أندية الساحل الشرقي.. وبالأخص الكبيرة منها.. يرون أن التفاعل الجماهيري مع فرقهم تقلص وقل وجفا وانمحى.. وكانت النتيجة ليس فقط تراجعا في المستويات والمراكز.. بل تدحرج أندية الشرقية الكبيرة.. إلى أندية عاجزة لا حول لها ولا قوة.. تسبقها أندية كثيرة في القوة الجماهيرية, ومعظمها لا تملك تاريخا حافلا بالإنجازات كالاتفاق والقادسية.. وهذه النظرية صحيحة والدليل جماهيرية الرائد والتعاون ونجران في ملاعبها!! وبعيدا عن تواضع نتائج كرة الشرقية.. فإن التقصير الجماهيري أمر غير مبرر.. ولا يمكن قبوله.. خصوصا أنه وصل لدرجة يحمر فيها الخد من كثرة الخجل عندما تواجه الأندية الكبيرة كالهلال والاتحاد والأهلي والنصر باستاد الأمير محمد بن فهد بالدمام.. حتى بتنا نقتنع أن ناديي الاتفاق والقادسية هما الضيوف.. وأولئك أصحاب الأرض لكثرة التواجد الجماهيري في المدرجات المخصصة لهم.. وقلة الحضور في مدرجات أبناء الدمام والخبر..!! لقد آن الأوان لرفع الصوت عاليا تجاه سلبية جماهير أندية الساحل الشرقي تجاه فرقها في دوري المحترفين الاتفاق والقادسية والفتح.. ولا ضير أن نقول لهم تعلموا من جماهير أندية صغيرة في منطقتكم تعشق كرة اليد.. كجماهير الخليج والنور ومضر التي تملأ مدرجات الصالة الخضراء..!! عودوا كما كنتم في ثمانينات القرن الماضي.. ترقصون على الهول واليامال من على المدرجات.. وتزفون فرقكم على كورنيش الدمام والخبر بأبواق السيارات.. قربوا شبابكم للكرة التي تبعدهم عن أي «جسر» يرمي بهم في المجهول.. فكل الأندية تزيد قوتها الجماهيرية.. إلا أنتم في تراجع مستمر!!. لا أبالغ إذا قلت إن جماهير القادسية في مواجهة النصر أعادت بصيصا من الأمل لعودة الجماهير الشرقاوية لعادتها القديمة بالحضور المتميز.. ولكن جماهير فارس الدهناء ما زالت في سبات عميق.. تثرثر في المجالس والمواقع العنكبوتية.. وتغيب عن المدرجات..!!  أمسية اليوم في استاد الأمير محمد بن فهد بالدمام تجمع الاتفاق والفتح.. يا ليت جماهير هذين الناديين يضعان حدا لمهزلة المقاعد الفارغة.. وتعود جماهيرهما لذكرى لقاءات الاتفاق وهجر في الزمن الجميل.. ففي تلك الأمسية لم يكن هناك مقعد أو مكان فارغ.. أو يا ليت جماهير الاتفاق والفتح يعودان لشريط مواجهة الرائد والتعاون.. ليروا كيف يتقدم الآخرون.. ويتأخرون هم..!!  المسألة هنا باتت ضرورية لمواجهة الواقع المر لعزوف الجماهير الشرقاوية عن مساندة فرقها.. رغم تكاثر العدد عن القرن الماضي.. ومع ذلك فان الجمهور الوحيد الذي يتخلف عن مساندة فرقه هو جمهور الشرقية.. وهذا ملف يجب فتحه بكل شجاعة لمعرفة معضلته التي باتت مكشوفة لدى البعض.. ومعالجته بالمصارحة.. وإلا فعلى الكرة بالشرقية السلام..!!