د. عبدالوهاب القحطاني
الاستثمارات المباشرة العابرة للحدود حقيقة نراها اليوم متزايدةً في المملكة على وتيرة غير متكافئة، حيث إنها تخدم مصالح تلك الشركات والدول التي تنتمي لها على حساب المملكة وقطاعها الخاص. التوازن بين مصلحة البلد المضيف ومصلحة الشركات العابرة للقارات هو الوضع الصحيح. ما يتحدث عنه المسئول الاول في الهيئة العامة للاستثمار عن جلب الهيئة لمليارات الدولارات يعد مغالطةً لخطط الدولة التي ترمي لتمكين المملكة في النواحي التكنولوجية والمعرفية وكل ما يضيف لاقتصادنا قيمة فعلية ومساهمة في توطين الوظائف. يصرح المسئول الأول في الهيئة بتدفق السيولة الاستثمارية إلى المملكة وكأنها بحاجة شديدة لرأس المال الأجنبي. نحن بحاجة للتكنولوجيا والوظائف والمعرفة والقيمة المضافة التي لا نرى لها وجوداً في ظل الخطط الهشة المزخرفة للهيئة العامة للاستثمار التي فتحت الباب على مصراعيه لمن لا يستطيع تقديم أية قيمة لبلده للمجيء إلى المملكة للضحك على المساكين، بل وتضليل الحكومة بمعلومات غير صحيحة تحسن صورته أمام ولاة الأمر فقد شهدنا عدداً من المقاولين الأجانب الزائفين، حيث هربوا بأموال السعوديين وبترخيص من الهيئة العامة للاستثمار من دون أية ضمانات مالية. الهيئة العامة للاستثمار تغالطنا بالمعلومات غير الصحيحة وغير الدقيقة في ما يخص الوظائف التي جلبتها الأموال الأجنبية. نعم، ضلل المسئول الأول في الهيئة العامة للاستثمار الحقائق مع سبق الإصرار والترصد وبما لا يدع لنا أي مجال لنحسن الظن في إدارته للهيئة العامة للاستثمار. العاقل منا يعرف أن الهيئة العامة للاستثمار تدرك تماماً الخطأ في فتح الترخيص للشركات الأجنبية لسرقة أموال المواطنين ووظائفهم، بل وللمنافسة غير العادلة مع المقاولين السعوديين الذين تشوه الهيئة العامة للاستثمار صورتهم أمام الدولة عندما تقول أنهم غير مؤهلين لتنفيذ المشاريع متجاهلةً أنها رخصت للخباز والحلاق وبائع الفول والسباك. شيء مضحك ومؤلم في نفس الوقت. ليتها تقف عند الترخيص لغير المؤهلين من الأجانب الذين يسنون سكاكينهم للعبث بالأمن الاقتصادي للمملكة من خلال إخراج الشركات الصغيرة من السوق لعدم قدرتها على مواكبة فساد الأجانب، بل تقوم الهيئة بتدليس وتضليل الحقائق والأرقام ولا أحد يتكلم عن هذا الفساد.المملكة في مواجهة شرسة مع الفساد الإداري الذي تعد الهيئة العامة للاستثمار لاعباً سلبياً جلياً فيه ضد توطين الوظائف، بل ومكابر ومنافح على قمة الفساد الإداري وتضليل المعلومة. وأتحدى المسئول الأول عن الهيئة العامة للاستثمار أن يقدم لنا على صفحات الجرائد أسماء 10000 موظف سعودي وظفتهم الشركات الأجنبية منذ قيام الهيئة بمسئولية التراخيص. فقدوم شركات عابرة للقارات بموجب تراخيص الهيئة يعني توظيف مالا يقل عن 30 بالمائة من المواطنين في إجمالي عدد موظفيها، لكنها تجلب موظفيها الأجانب معها. أما السعوديون فوظائفهم لا تتعدى حراسة المنشأة وتعقيب المستندات ومراجعة الدوائر الحكومية وتقديم الشاي للمسئولين فيها وقيادة سياراتهم من وإلى العمل. الهيئة العامة للاستثمار باعت الإقتصاد للأجانب الذين لم ولن يقدموا للمملكة الأدنى من العلم والخبرة والتقنية والتكنولوجيا، يعني قدموا لتكوين الثروة من خلال تجاوزاتهم وعلى حساب المواطن. الوطن أمانة لا تقبل التخاذل والسكوت على ما يحدث في الهيئة العامة للاستثمار من تجاوزات كبيرة، لذلك يتطلب الأمر إحالة المسئول الأول في الهيئة إلى جهة مسئولة للتحقيق معه على تجاوزاته في التراخيص وما يرتبط بها من أمور أخرى. يكفي العبث بالاقتصاد الوطني فهو أمننا ومصدر قوتنا وخيراتنا والأجيال التي بعدنا.asalka@yahoo.com