د.محمد حامد الغامدي
أشياء يتم اكتشافها بالصدفة.. لكن متى اكتشف العرب.. العلاقة بين فتحة الباب وسرعة الرياح؟!.. علاقة علمية.. تدرّس في الجامعات.. الأهم، كيف تمكن العرب.. من اختراع نظرية (الباب).. التي تعالج قضاياهم؟! نظرية سهلة التنفيذ.. تعتمد على علاقة الباب العربي.. بالهواء العربي.. تؤسس لعلم إداري يتجاهله الغرب.. ويحقق للعرب راحة البال. الباب فتحة في جدار.. وعند العرب، الأمر يختلف.. وهنا تكمن أهمية نظرية (الباب).. ليس بالضرورة أن يكون الجدار صلبا مستحيل الاختراق.. عند العرب يمكن أن يكون جدارا وهميا.. جدار في مخيلتهم الخصبة.. حتى بصنوف المشاكل.. ومنها الوهمية.. إضافة إلى صنوف أخرى.. الحديث عنها يكدر صفاء الجو العربي. جدار وهمي في العقل العربي.. يتم توظيفه.. ليصبح جدارا بفتحات.. هي أبواب الشر والخير.. أبواب الإزعاج والتحدي.. الخيارات مطروحة أمام الجميع.. للولوج من هذه الأبواب الوهمية.. حسب الرغبة والنكهات الجاذبة. يجعل العربي الجدار الوهمي حاجزا حسب الطلب.. فإذا كان الجدار يحجز الهواء.. والباب في الجدار يسمح بمرور الهواء.. فهذا يعني أن هناك جدارا اقتصاديا.. بـ (بوابات) لعبور الأشياء المرغوبة وغير المرغوبة.. وهناك جدار العاطفة.. وهناك جدار الهيبة.. أهمها عند العرب.. جدار الكرم.. كان ذلك في زمن (حاتم).. تآكل مع جدار الكرامة. في عصرنا الحاضر، الأهم هو جدار السلم والسلام.. وجدار الخوف من السوط الغربي.. إلى أن توصلنا إلى جدار الزبدة الدنمركية.. تحدت أكثر من مليار مسلم.. ظلت صلبه قوية.. في جدارها الورقي على أرفف عقول البرّادات العربية. هل استطعتم الاستغناء عن الزبدة الغربية؟!.. إنتاج أبقار مدللة.. تنتشر في المروج الخضراء.. لا تلبس (حفائظ).. كل شيء تحت السيطرة.. زبدة جعلت بناء مسجد.. عندهم.. يمثل خيانة لضحايا (11 سبتمبر).. ونحن نقول ماذا عن ضحايا الحكومات الغربية في العالمين العربي والإسلامي؟! علميا، وفي حال وجود أي حاجز مثل الجدار أو أشجار كاسرات الرياح.. فإن هذا الحاجز يحد من سرعة الرياح حسب ارتفاعه.. لكن في وجود فتحة في هذا الحاجز، فإن سرعة الرياح التي تمرق من هذه الفتحة.. تزيد بنسبة تصل إلى (20) بالمائة. وظف العرب هذه الحقيقة.. عرفوا قبل غيرهم.. أن (الباب) مصدر الهواء المزعج.. الهواء يندفع من خلاله بسرعة غير مرغوبة.. كنتيجة كان المثل الفلتة.. الذي أسس لعلم الإدارة (البابية). علينا الرجوع لــ(باب) العرب الشهير.. وظفوه في مثل ناطح.. مدوي عبر الفضاء العربي يردد: [الباب اللي يجيك منه الريح.. سده وأستريح].الكثير من التوجهات.. والتوجيهات.. والتعليمات.. والأنظمة الإدارية والمالية.. وحتى القانونية.. تخضع لمزاجية هذا (الباب) وهذا (الهواء) وسرعته وقوة اندفاعه.. كنتيجة، الأمور لا تخضع إلا للمزاج.. وتخضع أيضا إلى نوع الطرف الذي ولّد الرياح في هذه الساعة.. وفي هذا المكان الذي هو (الباب). هناك أمثلة.. تستطيعون تحديدها.. نعيشها مع نظرية (الباب).. نمسي على قانون وتصبح على آخر.. الإلغاء هو الأسهل.. حتى وان كان في ذلك تعقيد حياة الناس.. وجعلها أكثر صعوبة. حتى لجوء العرب إلى عمليات السلام مع إسرائيل.. خاضعة لنظرية (الباب).. غدا سيتم التفريط بالحقوق.. بالأخضر واليابس الفلسطيني تطبيقا لنظرية (الباب).. في المرحلة قادمة، هل سيتنازلون عن العواصم العربية؟!.. كل ذلك بسبب: [الباب اللي يجيك منه ريح سدّه وأستريح]. العرب لا يستطيعون السيطرة على (الهواء).. يستطيعون السيطرة على (الباب) لأنه في جدارهم.. وهذا الحال، تجد نفسك محصورا في زاوية واحدة.. هكذا يقودك المثل.. [سدّه وأستريح]. بسبب (الباب)، كان إزعاج الهواء.. هذا في العقل الباطني.. المخلّد في أوحال الانغلاق والانحباس.. المثل يبدو في شكله الخارجي حكمة.. لكنه في مضمونه كارثة عظمى على العرب.. لا يشجع على التعامل بحكمة وطريقة رشيدة مع أي مشكلة،.. مع العلم انه يمكن نقل (الباب).. أو ضع حاجز أمام (الباب)، كمصد للرياح.. هناك حلول كثيرة للمشكلة.. وبطريقة لا نفقد معها (الباب). هكذا العرب.. أصبحوا جدران بدون أبواب.. أصبحوا سجنا حصينا للكثير من أشكال التناقض.. أصبح لدينا انحباس ثقافي.. وانحباس تاريخي.. وانحباس يعزز التخلف والجهل. الأهم في حياتنا هو الانحباس العاطفي الطاغي.. فتح أبوابا جديدة من أشكال الزواج.. بمسميات حسب الطلب.. القوي يفرض شروطه ورؤيته.. ومبرراته القانونية.. ليقبل بها الضعيف.. بها خلقوا مشاكل جديدة بجانب المشاكل السابقة.. نظرية [سدّ الباب وأستريح] المعتوهة هي السبب. mgh7m@yahoo.com