محمد العلي
تتلبد في الأفق هذه الأيام احتمالات بعض الكتاب بأن الأمة العربية في طريقها إلى الانقراض.. وكان أول من أرقه الحدس (مجرد الحدس) بهذه الاحتمالات السوداء هو فقيد الوطن الكبير غازي القصيبي.. حيث أدانها بغضب وبحرقة كل ما في الدماء من غيرة.. في ديوانه (معركة بلا راية).ولكن ما المراد بالانقراض؟إن معناه ليس الفناء، ليس الدخول في العدم.. بل معناه (العقم عن الفعل) وإذا طرحنا فورا السؤال: ما هو الفعل في زماننا هذا؟ فسيأتي الجواب سريعا: إنه التقدم العلمي والنشاط الإبداعي وضمان الحرية.. إنه السباق مع التاريخ بكل آفاقه وأبعاده تلك الأبعاد المترامية التي تحتلها المجتمعات المبدعة.. إنه التحدي لكل العقبات حتى نحوها.بعد هذا التحديد لمعنى الفعل لنسأل:ما هو الفعل لهذه الأمة منذ قرون حتى الآن؟ ويأتيك الجواب من نظرة ولو سريعة إلى الواقع حيث لا ترى إلا العقم المطلق.. ترى اجترارا لآراء ترمدت بترمد زمانها، وترى ألوان القطف من أشجار الأحلام والتخيلات المرضية.لا طيف لتحدي التخلف الظاهر والمضمر ولا وقوف أمام الهزائم بعناد الأحرار، ولا وصول لأي هدف لصنع غد أفضل ولا حماية لكرامة الانسان وحقوقه من الجور والعسف من كل حدب وصوب.. هذا الواقع الممض هو الذي يدفع بعض الكتاب منذ زمن بعيد إلى الشعور باليأس.يقول غالي شكري عام 1980«لعلنا نصاب بالهلع إذا تذكرنا أن المسافة الزمنية التي تفصل بين نهاية ازدهار الحضارة العربية الإسلامية الأولى وبداية النهضة الحديثة في القرن الماضي تبلغ حوالي ألف سنة.. مما يثير تساؤلا مروعا هو ما إذا كنا قد دخلنا بالفعل مرحلة انحطاط جديدة ستدوم ألف سنة أخرى.. ولكن الجواب الأكثر ترويعا هو أنه إذا كان ممكنا لأسلافنا أن يناموا كأهل الكهف عشرة قرون فان العصر الجديد يخلو من الكهف ويستحيل فيه النوم الحضاري الطويل وهو يضعنا في مفترق طرق حاسم لا رجعة فيه فإما التقدم وإما الانقراض».ويكتب بلال الحسن قبل أكثر من أسبوع أي في 12/9/2010 في الشرق الأوسط تحت عنوان (العيد العربي المستحيل) وهو عنوان صادق يستعرض فيه حال التمزق المفضي إلى الانقراض في العراق والسودان واليمن والجزائر ولبنان وفلسطين ثم يقول: (وكلنا في الانتظار لكي نسمع أمنية غير مستحيلة تقول كل عام وانتم بخير).الأمنية غير المستحيلة يا استاذ بلال هي التي يسندها الفعل ويتبعها التحدي وتنعقد عليها إرادة الأمة فأين هي هذه الإرادة؟غير أن التاريخ لم يستنفد (مكره) حتى الآن ولا بد أن تهب الرياح اللواقح (ويهطل المطر).Mali@alyaum.com