محمد حمد الصويغ
صحيح أن ايجارات العقارات السكنية خاضعة بشكل أو بآخر كما أظن لنظرية « العرض والطلب « رغم أن سريانها على السلع الغذائية الاستهلاكية ربما يكون ظاهرا للعيان أكثر من سريانها على سلع تجارية أخرى بما فيها العقارات التي أضحت تجارة يقال انها قد « تمرض ولكنها لا تموت « غير أن الايجارات المرتفعة بطريقة يمكن وصفها بـ « الجنونية « وهي غير مبررة في كثير من الحالات والأحوال تستدعي اعادة النظر فيها لمعالجتها ان كانت قابلة للمعالجة ‘ فلا يعقل على سبيل المثال لا الحصر أن يبلغ ايجار شقة صغيرة تتكون من غرفتين وصالة بمدينة الدمام الى نحو ستين ألف ريال في السنة الواحدة ‘ وأظن ظنا لا يخامره الشك كما أسمع وأرى أن الايجارات في صعود مستمر وليس هناك من أمل يلوح في الأفق على الأمدين القريب أو البعيد بانخفاضها ولو بنسب محدودة تستمرؤها العقول قبل الجيوب . أكاد أشبه المشكلة المطروحة في هذه العجالة بشبكة واسعة لا سدود لها ولا حدود يقع في شراكها عادة صغار الموظفين أو من يطلق عليهم في معظم الحالات أصحاب « الدخول المحدودة « وجلهم لا يملكون عقارات سكنية يعيشون فيها مع أهاليهم ومن يعيلون فيصادون من قبل أصحاب تلك الشبكة الواسعة ويوقعون باختيارهم على عقود ايجارات مرتفعة وهم يرددون المقولة السائدة « مكره أخاك لا بطل « فيتكبدون مصاعب معيشية لا أول لها ولا آخر .. فلو فرضنا أن راتب الموظف بعد تخرجه سواء اشتغل في القطاع العام أو الخاص هو ثمانية آلاف ريال شهريا رغم يقيني أن مقدار الراتب مبالغ فيه لاسيما عند بداية حياته العملية فهذا يعني أن مرتبه لفترة ثمانية أشهر سوف « تطير على بساط أخضر « لصاحب العقار أما بقية رواتبه في السنة ومقدارها قد لا يتعدى ثلاثين ألف ريال فانها قد لا تكفي مصروفاته اليومية طيلة عام كامل حتى وان استخدم أصعب الطرق التقشفية المعهودة أو غير المعهودة . قد يجتهد أحد المجتهدين فيتساءل : لماذا لا يقدم هذا الموظف على شراء أرض سكنية ويأخذ قرضا من صندوق التنمية العقاري لبناء سكن له ولأفراد عائلته ؟ وهو اجتهاد ربما يكون في محله الطبيعي غير أن السؤال في حد ذاته ليس طبيعيا ذلك أن أصغر مساحة أرض سكنية في مدينة الدمام ربما تجاوز ثمنها نصف مليون ريال ‘ فاذا كان هذا الموظف يشكو الأمرين من ايجار الشقة التي يقطن فيها فكيف يتمكن من شراء أرض سكنية باهظة الثمن ؟ ولو افترضنا جدلا أن هذا الموظف صاحب « الدخل المحدود « لجأ الى أحد المصارف لاقتراض مبلغ من المال ربما اقترب بعض الشيء من ثمن الأرض التي يود شراءها ‘ فكيف يتمكن من سداد الأقساط الشهرية التي تمثل ثمن الأرض للمصرف الذي استلم منه القرض عدا ونقدا وصاحب العقار يلاحقه لسداد ايجار الشقة التي يقطن بها ؟ ويبدو أن السؤال بأية صيغة مطروحة لا يحمل جوابا مقنعا .. وهنا يدور الموظف صاحب « الدخل المحدود « في حلقة مفرغة تنغص عليه حياته فلا يدري كيف يمكنه التصرف لحل المعضلة الكأداء التي يواجهها هو وأمثاله من أصحاب الدخول المحدودة التي تشبّه أحيانا بـ « المقرودة « . أنا لا أملك عصا سحرية لحلحلة تلك المعضلة وانما أملك طرحها على بساط البحث علها تجد اذانا صاغية من أصحاب الاختصاص لايجاد المخارج المناسبة التي قد تؤدي إلى حلول جذرية لمعاناة شريحة لا يستهان بكثرتها من شباب هذا الوطن المعطاء وأظن أن من المناسب طرح هذه الأزمة ان صح تسمية ارتفاع العقارات السكنية بالأزمة على طاولة اجتماعات مجلس الشورى لتداولها وابداء الآراء المناسبة حيالها ومن ثم عرضها على الجهات المختصة للبت القاطع في أمرها ‘ وان جاز للعبد الفقير الى وجه ربه أن يدلي بدلوه للمساهمة في حل من الحلول التي ربما تدور في رؤوس كثير من المسؤولين أو غير المسؤولين للحد من تفاقم تلك الأزمة فهو يرى اعادة النظر في نظام « بدل السكن « الممنوح لأصحاب الدخول المحدودة برفعه الى حد معقول يتوافق مع الارتفاعات الطارئة التي خيمت ومازالت تخيم بظلالها الممتدة على العقارات السكنية بالمملكة . mhsuwaigh98@hotmail.com