في الصميم
** اكفهرت سحنة الشمس .. وغدت ملامحها باهتة .. وانطفأ وهجها .. ولم تعد محطة دفء لمن لفح البرد القارص قلوبهم بالوجع والألم .. ولكنهم ما زالوا مصرين على العيش تحت وهم الدفء الذي لم يدخل أجسادهم منذ أمد بعيد ..!!** لقد سبح النصر في فضاءات من الخيال .. ولم يستمع القائمون عليه لنداءات العقلاء بفرملة لغة التحدي .. والسير تحت مظلة الواقع .. والصعود إلى السلم درجة ثم أخرى .. وكان نتاج ذلك الخيال المفرط التعادل مع الصاعدين للأضواء ..!!** في النصر تنعدم الرؤية .. ويترك الجوهر .. ويتمسك بالقشور .. تماما كما فعل جمهور الشمس بغض الطرف عن أحوال أجانب فريقهم .. ومستويات نجومهم المتذبذبة .. ومحاسبة مدربهم .. والانجراف لحد الانغماس في التصويت لفريقهم ونجومهم عبر كل جولة , دون النظر لواقع فريقهم الفني .. وانخفاض مستوى لاعبيهم .. والدور الشرفي لأجانبهم .. فناموا أسابيع بفرحة التصويت ونتائجه .. وصحوا على واقع مرير في النتائج ..!! ** تلك الضبابية في الشأن النصراوي تكسر أجنحته وتمنعه من الطيران .. رغم توفر كل المحركات والمقومات للتحليق في سماء الانتصارات .. ولكن ترك المهم والأهم .. والتقوقع في مدرج الفكر الذي لم يتغير منذ ربع قرن .. يجعل الانطلاقة بطيئة .. وبالكاد تتحرك العجلات الصفراء من القاع .. ليكون تحليقها في ارتفاع منخفض سرعان ما تعود لمدرجها المعتاد لنقص الوقود اللازم للتحليق في فضاءات النجاح ..!!** سقوط النصر .. وتحطم أجنحته .. وتعطل محركاته .. ونشوب حرائق في جسده .. والماس الكهربائي لطاقم طائرته .. وضجر وتذمر ركابه .. لا يحتاج لفتح الصندوق الأسود لمعرفة أسراره .. فهذا النادي هو الوحيد تقريبا الذي يعد كتابا مفتوحا للقريب والبعيد .. للمحب والخصم .. ومعضلته الكبرى تفننه بزرع الأشواك في طريقه من محبيه وعشاقه .. تارة من أعضاء شرفه .. وتارة أخرى في عناد إدارته .. وثالثة في مبالغة جماهيره في الفرح والضجر ..!! ** لقد انفجرت ضاحكا وباكيا في نفس الوقت .. عندما تلقيت سيلا من الشتائم من قبل عشاق الأصفر .. لمجرد رأي قلته في برنامج (صدى الملاعب) قبل انطلاقة منافسات هذا الموسم .. وكان رأيي أن النصر لن ينافس على ألقاب تحمل طابع النفس الطويل في المرحلة الراهنة .. وإذا كان ولابد فإن منافسته ستقتصر على مسابقات ذات النفس القصير .. !!** والآن .. يحق لي أن أقول لهؤلاء .. أهذا ما كنتم تتمنونه .. أهذا ما تصبون إليه .. أيعجبكم المكوث في مكانك سر .. !!** أعرف أنكم متعبون .. وأعرف أن رقصتكم في المدرجات .. أقرب إلى رقصة الموت من الحياة .. تماما «كالطير المذبوح على الأرض .. يرقص من شدة الألم» .. ومن أجل هذا عليكم أن تقفوا في طابور الواقع تنتظرون دوركم لركوب قارب النجاة للوصول إلى شاطئ الأمان .. وهو العودة إلى الألقاب برؤية مختلفة عن ممارسات البكاء على الأطلال .. والوقوع في فخ الخديعة بالأكثر شعبية وجماهيرية .. وترك أصفركم يتلوى وجعا وألما في المستطيل الأخضر ..!! ** وأعرف أكثر .. أنكم وربما كاتب هذه السطور واحد منكم .. أنكم تمنون النفس بمرحلة جديدة .. وتتساءلون بألم وحسرة .. أحقا هذا هو قدرنا ؟ أم هي سحابة صيف بدأت برحيل الأسمراني والموسيقار .. وإلى الآن مازالت تعشعش في سماء النصر في كل الفصول وكل السنوات ؟؟!!** أملكم وأمانيكم تغتال كل يوم بالعشوائية .. ألم يكن أجانبكم في الموسم الفائت أفضل من أشباه الأجانب هذا الموسم .. ألم يكن حتى مدربكم في الموسم الفائت أفضل من نصر زينجا .. صدقوني انها ظروف حيكت من أهل الدار .. كالذي وضع اصبعه في عينه لا أكثر ولا أقل ...!!** صدقوني أكثر ان صورة السمسرة في أجندة الإيطالي لا تحتاج إلى دليل أو برهان .. فالكتاب من عنوانه يقرأ .. وزينجا قدم شخصيته في اختيار الأجانب .. فماذا ترجون منه ..؟!** الزمن لم يتوقف .. ولكن النصر توقف .. وأغمض عينه طويلا .. لذلك لا غرابة في أن يتعثر مع كل خطوة يخطوها .. وليته يفتح عينه من جديد ولا يضع الرماد عليها .. بدل الإصرار على لبس ثوب المكابرة وهو الداء الذي اكتوى به فارس نجد .. ولم يكتشف الدواء له حتى الساعة ..!!** مازالت صورة العشوائية في مخيلتي .. كلما نقشت صورة أجانب الهلال والاتحاد أيضا وحتى الشباب في جدار نظارتي .. وقارنتهم بأجانب النصر .. فالفرق واضح ففي الحالة الأولى نضوج ومهارة وفن .. وفي الحالة الثانية شحوب يعلو محبي الفارس .. لتزداد المعاناة فوق المعاناة .. ويا قلب لا تحزن ..!!