خليل الفزيع
ثمة أمور يقف المواطن أمامها وهو في حيرة من أمره، ورغم ما تسببه من مآس وتفكك في العلاقات الاجتماعية، وانعدام الثقة بين أفراد المجتمع، فإن تلك الأمور لا تحظى بأي اهتمام من قبل المسئولين، رغم سهولة القضاء عليها بسن الأنظمة المطلوبة لعلاجها، وتطبيق هذه الأنظمة بالقوة التي لابد أن يتمتع بها أي نظام، هدفه القضاء على مشكلات المجتمع بكل أنواعها وما تتركه من تداعيات خطيرة.من هذه الأمور ما نسمعه أو نعايشه من السلبيات التي تترتب على (الكفالة الشخصية) التي أصبحت سيفا مسلطا على رؤوس كل من يريدون الخير، ومساعدة من تدفعه الحاجة للجوء إليهم طلبا للكفالة في موضوع مهما كان صغيرا أو كبيرا، فهذه الكفالة تعني عدم الفكاك منها، والالتزام بما يترتب عليها من حقوق مادية، ليست في حسبان الكفيل أن يؤديها شخصيا، فهو لا يكفل إلا من هو جدير بثقته وإذا به يكتشف أنه أمام محتال أراد توريطه في مسألة لا ناقة له فيها ولا جمل، لكنه ككفيل غارم ملزم بما يترتب على هذه الكفالة من حقوق مادية وغيرها، وبسبب هذا الإلزام بدأ الناس يتخوفون من (الكفالة) حتى وصف من يقدم عليها بالغفلة والسذاجة، مع أنها قيمة من قيم التكافل الاجتماعي، ووسيلة من وسائل تمتين الروابط بين أفراد المجتمع، في بعض دول الخليج بإمكان الكفيل أن ينسحب من كفالة أي شخص إذا رأى منه بوادر التلاعب، وعلى هذا المتلاعب أن يأتي بكفيل آخر أو يدخل السجن، فلماذا لا نكون كغيرنا في هذه المسألة؟ لنتلافى العواقب التي يتحملها الكفيل، لا لشيء إلا لأن نفسه قد حدثته في يوم من الأيام بعمل الخير، وما أكثر الذين تسببت كفالتهم لغيرهم بفقدان أعمالهم أو تكبد الأعباء المالية التي لا يستطيعون الوفاء بها، أو الدخول في مشاكل أخطر من ذلك، حتى أصبح من النادر جدا أن نرى أحدا يقبل كفالة من هو فعلا بحاجة إلى الكفالة.. لانعدام الثقة في التعاطي مع هذا الموضوع.الأمر الآخر هو مماطلة بعض المستأجرين في تسديد إيجاراتهم لأصحاب العقارات، فبعض المستأجرين لا يكتفي بالمماطلة في دفع ما هو مستحق عليه من إيجار، بل لا يتورع عن التعامل مع صاحب العقار بقلة أدب، وتحديه بأن يلجأ للمحاكم أو الحقوق المدنية أو غيرها، وهو مطمئن أنه لا يوجد نظام صارم يجبره على الإخلاء الفوري للعقار، وتسديد المستحق عليه دون مماطلة أو أعذار، وقد تستمر المماطلة شهورا، تتراكم عليه خلالها الإيجارات ثم يترك العقار دون تسديد هذه المستحقات وبعد أن يقوم بتخريبه انتقاما من صاحبه، ومن المؤسف أن هذه الظاهرة أدت إلى إحجام بعض أصحاب العقار عن تأجير عقاراتهم للسعوديين، فالوافد هو الأكثر حرصا على سداد ما يستحق عليه، ولا مجال أمامه للمماطلة، فهل هذا من الأمور التي يمكن أن نقف حيالها موقف المتفرج؟ لماذا لا يكون الحزم في مثل هذا الأمر فوريا وبقوة النظام، فالإجراءات الروتينية المملة، ومراجعة الدوائر الحكومية، وعدم الحزم في مثل هذا الأمر. لا يضيع حقوق الناس فقط، ولكنه يعود المحتالين على ممارسة الاحتيال وهم في منتهى الاطمئنان، بأن لا احد سينالهم بسوء في المدى المنظور، أما المستقبل فحبله طويل، هكذا يفكر أي محتال أو نصاب أو من ينوي الضحك على غيره.ثالثة الأثافي هي الشيكات المؤجلة التي لا يلاقي مرتكبوها عقابا فوريا وصارما حتى أصبحت حقوق أصحابها ضائعة بين المحاكم ووزارة التجارة والدوائر الأمنية، وأصبحت المراجعات فيها كالمسلسلات المكسيكية، تمتد إلى شهور وسنوات دون فائدة ترجى، وبذلك أصبح الشيك لا قيمة له في التعامل بين التاجر والمستهلك، لماذا؟ لأن النظام يتراخى في التعامل مع هذه المسألة، وكأن حقوق الناس أصبحت مهدرة لكل من هب ودب ممن لا يخاف الله، ولا يرعى ذمة.إن مثل هذه الأمور لابد لها من أنظمة حازمة، يصحبها تنفيذ أشد حزما وصرامة في التعامل مع من لا يرعون حقوق غيرهم، بل يعتبرون هذه السلوكيات المشينة نوعا من الشطارة، وهي شطارة النصابين والمحتالين وما أسوأها من شطارة.khalfizaia@alyaum.com