محمد السماعيل
لا شك أن من أبرز قادة النفاق في هذا العصر هم التكفيريون ومن يقف وراءهم، سواء كانوا يعملون بعنوان أنهم من الشيعة أو من السنة ، والمآسي التي تترتب على ما يقوم به هؤلاء في مختلف بقاع العالم، أوضح من أن تحتاج إلى بيان، وقد عمل علماء المسلمين من السنة والشيعة على توحيد صفوف المسلمين سنة وشيعة، ليكونوا أعزة وأقوياء وليواجهوا جميع المؤامرات التي تحيط بهم وليحققوا الانتصارات الكبرى وليستعيدوا مجدهم ويحرروا المسجد الأقصى الشريف وفلسطين السليبة من أيدي الصهاينة. ولكن أعداء الإسلام لما وجدوا أنفسهم قد هزموا عسكريا ؛ فليس أمامهم إلا تقوية الفتنة وترسيخ الاختلافات بين المسلمين ونشر ثقافة التكفير بواسطة عملائهم وبالتأثير على بعض السذج والحمقى من مختلف الطوائف، وقد أزعجتني الإساءات التي أطلقها بعض المنتمين إلى المذهب الشيعي : الكويتي ياسر الحبيب، والعراقي مجتبى الشيرازي، بحق زوج النبي الأكرم أم المؤمنين السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق( رضي الله تعالى عنهما ) والتي اتهماها فيها بخيانة الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، وقتله ، والافتراء كذبا بأنها تعذب في النار ، هذه الإساءات التي أثارت عاصفة من الغضب بين العلماء المسلمين على اختلاف طوائفهم.ومما زاد انزعاجي واندهاشي كيف تصدر هذه الإساءات وعرض الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم والذي لا خلاف بين المسلمين - سنة وشيعة - في حرمة المساس به، وفي أن نساء الرسول الأعظم (صلى الله عليه وسلم) لا يمكن أن تصدر منهن الفواحش والعياذ بالله تعالى. وقد حسم الله تعالى ذلك بقوله : (إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرًا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم } (النور:11) . إن الطعن في أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم إيذاء للحبيب ، ولا شك أن إيذاءه صلى الله عليه وسلم كفر اجماعا ؛ ومما يدل على تأذي النبي بقذف زوجه ما أخرجه الشيخان في صحيحهما من حديث الإفك عن عائشة قالت : “ .. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَوْمِهِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَذَاهُ فِي أَهْلِي وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلا خَيْرًا …” الحديث ، وأحب أن أشيد في هذا المقام بدور علماء الدين الشيعة في المملكة، الذين ردوا على المدعو / الحبيب والمدعو / الشيرازي ، ووصفوهما بالانحراف وإثارة الفتنة والجهل والسفاهة والعمالة للقوى المعادية للاسلام.وأحب أن أوجه ندائي للأمة الإسلامية جمعاء أن يكون قصدنا توحيد أمتنا الإسلامية التي أهانها أصحابها قبل أعدائها ، ورحم الله الشيخ محمد الغزالي حين قال : ((إن الاستعمار كلما استعصت عليه الأمة أخرج لها من جرابه مسألة الخلاف السني والشيعي)).mas@scope.com.sa