محمد حمد الصويغ
لن تنعم دول العالم قاطبة بالسلام والاطمئنان والأمن والاستقرار إلا اذا تحاورت حول ثقافاتها وأديانها ومناهجها الفكرية والتربوية لتخليصها من الشوائب التي علقت بها بفعل سلسلة من الصور التشويهية التي روّجها أعداء الحق والعدل والإنصاف وما زالوا يروّجونها بين صفوف الرأي العام العالمي للنيل من ثقافات بعض الأمم والشعوب بمن فيها الأمتان الإسلامية والعربية، واقتضى ذلك التفكير الجدي في مدّ جسور من التفاهم والتواصل والحوار بين مختلف الثقافات للحيلولة دون تشويه الحقائق بصور مغلوطة ما زالت سائدة للأسف الشديد في كثير من أمصار وأقطار العالم لاسيما الأمريكية والأوروبية منها على وجه التحديد. وإزاء ذلك جاء النداء الصادق الذي أطلقه قائد هذه الأمة خادم الحرمين الشريفين «يحفظه الله» لكافة دول العالم بأهمية التواصل والحوار لتصحيح الصور المغلوطة عن بعض الثقافات والأديان لوضع الأمور في نصابها والنقاط على حروفها إحقاقا للحق وإزهاقا للباطل وقد استجابت تلك الدول بالفعل لندائه الحيوي الذي يمثل أنجع طريقة مثلى للحوار الحضاري بين شعوب المعمورة كافة لتصحيح الصور المشوّهة والمغلوطة والخاطئة عن كثير من الثقافات وعلى رأسها الثقافة الإسلامية وقد تعرّضت لسلسلة من المفاهيم الخاطئة المبثوثة من أعدائها المتربّصين بها الدوائر. وإذا كان التركيز المهم لترجمة فحوى ذلك النداء النبيل يكمن في التصدي للصور المغلوطة عن الثقافة الإسلامية في عقر دار أولئك الأعداء ومن في قلوبهم مرض فإن المجهودات المركزة داخل الدول الإسلامية نفسها لتصدير صور الإسلام الناصعة للعالم تعدّ خطوة مثالية على طريق التواصل والحوار وصولاً إلى تدشين فكرة التفاهم بين الشعوب استجابة للرؤية الواضحة التي رسمها خادم الحرمين الشريفين «يحفظه الله» عندما أطلق مشروعه الصائب للتواصل والحوار الحضاري مع كافة دول العالم تصحيحاً للصور المغلوطة عن الثقافة الإسلامية الخالدة. وما يثلج الصدر أن الاستجابة لتلك الرؤية ما زالت تعطي ثمارها اليانعة بحمد الله في الداخل والخارج’ ومن هذه الثمار المتعددة إنشاء مركز الحوار الحضاري بمحافظة الأحساء، حيث ينصب اهتمامه بشكل ملحوظ على وضع الدراسات والبحوث العلمية الخاصة بالتعريف بالإسلام وتوضيح حقائقه المشرقة للعالم بلغات متعددة وبأساليب علمية فعّالة وبناء جسور من التواصل مع شعوب العالم عن طريق تنظيم المؤتمرات والزيارات المتبادلة مع الجمعيات والجامعات والمؤسسات المعنية وصولا إلى تحقيق الهدف الأسمى من إنشاء المركز المتمحور في تبيان الصور الصحيحة عن سماحة الإسلام ووسطيته وعدالته وتصحيح الصور المغلوطة التي ما زالت منتشرة عنه في كثير من دول الشرق والغرب. mhsuwaigh98@hotmail.com