محمد العلي
ترى بماذا تجيب على السؤال التالي:هل واقعنا واقع حقيقي أو لغوي؟والواقع الذي أعنيه ليس هو الذي تصارع حوله الفلاسفة. انني أعني الواقع الموضوعي الاجتماعي وهو (كل شيء موجود خارج ذهن الفرد ويعكسه هذا الذهن.. ولكن الفرد بنفسه بذهنه يكون واقعا موضوعيا في علاقته بالاخرين).اعني بالواقع هذا المجتمع البشري المحدد (نا) في علاقاته وقيمه وسلوكه وماينبني عليه هذا السلوك.. وماهي اهدافه واحلامه.. وكيف يسعى الى تحقيقها.. فهل هذا الواقع بهذا التحديد يتحقق موضوعيا أم هو حتى الان يتحقق على صعيد اللغة فقط؟الذي يجوس خلال الكتابات لجميع الاتجاهات والمرجعيات لايشك في اننا نعيش في اللغة لا في الواقع.. ذلك لان تلك الكتابات تدور حول مفاهيم مثل الديمقراطية والليبرالية (العلمانية/ الاقتصادية/ السياسية) وحول حقوق الانسان.. وكأن هذه المفاهيم مجرد لغة ليس ضروريا ان يكون لها تحقق، لاننا لم نعمل على ذلك التحقق.. بل احتدم السجال حول من يملك هذا المفهوم او ذاك دون غيره.. الذي يعتبر الديمقراطية ـ مثلا ـ انتخابية تداولية و سلوكية أم ذاك الذي يعتبرها شورى؟ وبين من يعتبر ان حقوق الانسان مفاهيم حديثة تمت صياغتها الان وبين من يعتبرها قد تحققت في الماضي ولاتزال.لنضرب مثلا:لنقل ان الكرامة بكل حمولتها تتضمن حقوق الانسان كلها (ولقد كرمنا بني آدم) والكرامة لغويا هي العزة.. والعزة للانسان ان تكون له حرية التعبير والتفكير والمعتقد.. فأين هذه الكرامة في التاريخ العربي كله؟ليس هذا وحسب:كل علاقاتنا الاجتماعية نطلق عليها صفة اصيلة.. ولم يتوقف أحد ليسأل عن معناها، بل ان معظم سلوكنا تتحكم فيه مفاهيم تراثية.. والتراث ليس نهرا واحدا انه أنهار ووديان وحقائق وأوهام.. فهل وقف أحد ليسأل ما التراث؟ ومن أوجده؟ وماهو علاقاته بالواقع الموضوعي؟ماهي أهدافنا؟كل مجتمع يحاول التقدم معناه انه يحاول تغيير واقعه وتغيير الواقع لايتم بدون تحديد أهداف عليه الوصول إليها والوصول اليها له شروطه الكثيرة.. اولها وأهمها (الارادة الجماعية) فأين هي هذه الارادة؟كل فئة في مجتمعنا تتمنى اهدافا.. غير ان هذه الاهداف متناقضة لانها لا تنطلق من الواقع والا لالتقت وصارت هدفا واحدا.. ولكنها متناقضة وتبقى متناقضة لان الواقع الذي انطلقت منه واقع لغوي يلعب فيه العقل والخيال والوهم والاحلام السرابية.من المسؤول؟من السهل القول: انه السياسة ولكن الواقع يقول هذا ويضيف اليه عزلة الكتابة عن الواقع.. الكتاب منفصلون عن المجتمع، هو لايعرف ان هناك كتابا انهم غرباء عن واقعه.Mali@alyaum.com