د. عبدالوهاب القحطاني
عاش رجل الأعمال الأمريكي هوارد هيوز حياة بذخ وترف ونظافة متناهية إلى درجة أنه لا يصافح أي إنسان مهما كان موقعه في خارطة الأعمال وذلك خوفاً من الأمراض. ولم يجرؤ أي قريب أو صديق أو بعيد أن ينتقده على تصرفاته النابعة من ثقافته الشخصية والتي أحترمها لأن له الحق في الحرية الشخصية ما دامت لا تتخطى حقوق الآخرين. احترام حقوق الآخرين تدعمها عقيدتنا الإسلامية السمحاء وكذلك السيرة النبوية الشريفة. احترام القيم الدينية والثقافات الأخرى لا ينحصر على الشركات الربحية العابرة للقارات، بل يشمل الهيئات الدبلوماسية في البلاد المضيفة، لذلك لا أتوقع من أي دبلوماسي سعودي أن يتجاهل قيم وثقافة الدولة التي يمثلنا فيها، وكذلك تنطبق الأعراف والتقاليد الدبلوماسية على أي دبلوماسي أجنبي يمثل بلاده في المملكة. ما دفعني لكتابة هذا المقال هو تعاطفي مع المواطنة السعودية وفاء سعيد التي كانت تعمل مترجمة في السفارة الأسترالية في الرياض. السفير الأسترالي حاول استخدام نفوذ الدبلوماسي عندما مد يده لمصافحة وفاء سعيد التي لم تبادله المصافحة ما اعتبره إهانة له متجاهلاً القيم الإسلامية، ناهيك عن تجاهله الأعراف الدبلوماسية وحقوق الإنسان. وهذا يدل على إما أن يكون السفير غير عارف بالدين الإسلامي أو أنه حاول فرض قيمه وثقافته الشخصية على وفاء سعيد وربما على غيرها من المسلمات اللاتي لا يصافحن الأجنبي، وذلك طبقاً للشريعة التي تتبعها وفاء سعيد في تعاملها مع الآخرين بمن فيهم السفير الأسترالي. أما في القيم الأمريكية فإن للإنسان مهما كان دينه وعرقه ولونه وثقافته الحق في ممارسة حياته بما لا يتعارض مع حقوق الآخرين فقد حاول أحد الدكاترة في الجامعة مصافحة فتاةً سعودية، لكنها لم تمد يدها له وبسرعة اعتذر لها عما بدر منه بالرغم من نواياه الحسنة، بل لم يشعر بالإهانة كما شعر بها السفير الأسترالي الذي نتوقع منه فهم قيمنا الدينية التي لا تتغير بتغير المكان والزمان والظرف والمنصب. وكان الأجدر بالسفير الأسترالي احترام قيم المواطنة السعودية فهو في بلادها ما يتطلب منه فهم القيم الدينية الإسلامية والتقاليد الدبلوماسية والعادات والتقاليد السعودية. والأمر من محاولة السفير الأسترالي فرض مصافحته للمواطنة السعودية هو أنه تجاوز المسافة المعروفة في الاتصال بالآخرين عندما كان قاب قوسين أو أدنى من وفاء سعيد محاولاً ضربها بسبب رفضها مصافحته قائلاً لها إنه مسيحي. وماذا يعني هذا؟. وهل تفرض المصافحة على الآخرين بالقوة؟، فلو كان هوارد هيوز في مكانها لرفض مصافحة السفير الأسترالي مثلما رفضت وفاء سعيد، بل لن يجرؤ السفير على انتقاده على حريته الشخصية فربما السفير الأسترالي مصاب بداء معد أو بداء العظمة. هناك مسافة معروفة في الحرية الشخصية والتي تجاوزها السفير الإسترالي ما يشير إلى أنه لا يحترم ثقافة المملكة أو تقاليدها. ولسوء حظ وفاء سعيد أن وظائف الترجمة لا تتوافر في كل جهة ما جعلها تبحث عن وظيفة في السفارة الأسترالية التي لم تجد فيها الاحترام والعرف الدبلوماسي وحقوق الإنسان، فهل تنصفها الحكومة الأسترالية من سوء تصرفات سفيرها؟ وهل تتدخل وزارة الخارجية السعودية لتوجيه انتباه وزارة الخارجية الأسترالية لسوء تصرف سفيرها وتجاهله القيم الدينية الإسلامية؟asalka@yahoo.com