مطلق العنزي

مطلق العنزي

لا بأس.. «الحلو ما يكمل» ولابد من منغصات، وإن طال الزمن، حتى نتبيّن الجميل من القبيح..ولماذا يطول الزمن، يا صاحبي؟ وأبالسة الأرض المشّاؤون بالسوء، مستعدون لتحويل أي فرحة أو أي عيد إلى مآتم وواد للدموع .. وقد «تفضل» أحدهم بتفجير مصلين في صلاة العيد العام قبل الماضي في باكستان.فالسوء لم يعد نزعة فردية شيطانية، هو الآن تجارة ومشروع استثماري ضخم..كيف يهنأ المسلمون بعيد؟ وتيري جونز، أحد أبرز المتاجرين بالدموع، معبأ بكل أنواع الهوس الديني الخليط بالانتهازية بالحقد، وبالضلال وبالانحراف، وثعلبيات الإعلام ـ «الميديا» و«فكات» أخرى من الضلالات.لماذا يود جونز إحراق نسخة من القرآن..؟..شخصياًً لا أعتقد أنه يفعل ذلك كرهاً خالصاً.. بل لأسباب تجارية ودعائية انتهازية.غوغاء المسلمين عاطفية، ومستعدة لشهرة أي إنسان مهمش.وأي وضيع يمكنه أن يكون عظيماً، ومشهوراً وثميناً تتهافت عليه محطات التليفزيون ومطابع الكتب، وتنكب عليه الملايين كما الشلالات.هذا الوضيع ليس عليه إلا أن يذهب إلى مكان عام أو صحيفة أو محطة تليفزيونية، فيهين الرسول «صلى الله عليه وسلم» برسم كاريكاتيري مثلما فعل ذلك الدنماركي الوضيع، أو، مثلما فعل الوضيع البريطاني الهندي الأصل سلمان رشدي، يؤلف رواية مسيئة وحقيرة حول زوجات المصطفى «صلى الله عليه وسلم» امهات المؤمنين الطاهرات أو يهدد بحرق نسخة من القرآن الكريم. أو يهدد بحرق نسخ من القرآن الكريم مثل تيري جونز.أي واحد يقدم على فعل حقير ورخيص مثل هذه الأفعال.. بعد لحظات سوف تنكب عليه الملايين.. ويصبح في أقل من ساعة واحدة نجماً عالمياً تسعى محطات التليفزيون للظفر بحديث معه بعشرات الآلاف من الدولارات .. لأن المسلمين «الغيورين» (هداهم الله) يبـدأون بالغضب والتظاهرات وإطلاق النار، وهو يدافع ويرد ثم يدعي أنه شجاع يقف مع الحرية وضد الإرهاب الإسلامي والمسلمين الوحوش .. وفي عالم الإعلام أي مهووس أو تاجر أو انتهازي يفتح فمه بكلمة بخير أو بسوء، يجد ملايين المؤيدين من كل مكان.وتيري جونز يود حرق القرآن لسبب واحد، لا غير، لأنه تافه ومغمور، ووضيع، ومنحرف (ومدان بسوء التصرف والذمة المالية من كنيسته).. والأهم أنه الآن «مفلس» ومجموعة لا تتعدى 300 شخص من الفقراء المساكين، المفلسين أيضاً .. فاخترع هذه الفكرة البسيطة للثراء لا أكثر .. مثلما أصبح سلمان رشدي مؤلف رواية «آيات شيطانية» من مفلس إلى أثرى الكُتاب في العالم وأكثرهم شهرة ونجومية، بسبب ردة الفعل العاطفية الإسلامية غير المقننة، وغير العاقلة، التي أعطته كل ما يريد ويتمنى، بينما كان يجب أن يدفع الثمن ويتضرر لا أن يغتني ويشتهر وأن يعيش وضيعاً وفقيراً ومنبوذا لا أن يتوّج بطلاً.ولو أن تيري لا يعلم أنه سوف توجد ردة فعل إسلامية عاطفية، فلن يهدد بحرق نسخ من القرآن الكريم .. لأنه يسعى إلى الشهرة .. وغداً سوف يأتي وضيع آخر ليهدد المسلمين برسم زوجات الرسول «صلى الله عليه وسلم»، ووضيع آخر سيهدد بتحويل مسجد إلى استخدامات أخرى ... ونحن مثل القطيع نركض خلف هؤلاء المهووسين والوضيعين كي نمنحهم الشهرة والثراء.!  وترمبارك عيدكم..مباركة هي السنون..يوم بيوم وساعة بساعة ودقيقة بدقيقة، ونبضة بنبضة.. malanzi@alyaum.com