محمد حمد الصويغ

محمد حمد الصويغ

عندما أطلق أبناء هذه الأمة الآمنة المستقرة بفضل الله ثم بفضل قيادتها الحكيمــة لقب “ملك الانسانية” على خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز فان ذلك لا يأتي من فراغ ولا هو اطراء في غير محله أو شعار مرفوع لاستهلاك إعلامي بل لأن اللقب المزجى في حقيقة أمره له ارتباط مباشر وجذري بأعمال جليلة يمارسها “يحفظه الله” في السر والعلن بعضها يرى بأعين الناس المجردة وبعضها غير مرئي، وهو يسترشد حين يمارسها بهذا الكم الهائل بتعاليم وتشريعات ومبادئ العقيدة الإسلامية السمحة من جانب ويقتدي بسيرة خاتم الأنبياء والرسل عليه أفضل الصلوات والتسليمات وكان جوادا في سائر الأيام وأجود ما يكون في رمضان كما جاء في الأثر الشريف من جانب آخر. ذلك اللقب الجميل الذي يعتز ويفتخر به أبناء المملكة كصفة من صفات قائدهم الأبي ظهرت صورة من صورها الواضحة كوضوح أشعة الشمس في رابعة النهار في شهر كريم تنزل فيه الملائكة وتفتح أبواب السماء وتصفد الشياطين وينتظر المسلمون في أواخره ليلة هي خير من ألف شهر، ظهرت تلك الصورة الرائعة من خلال وقوفه “يحفظه الله” مع اخوانه المسلمين في جمهورية باكستان الشقيقة لمواجهة كارثة الفيضانات التي ألمت بهم وانقاذ ما يمكن انقاذه من أرواح وممتلكات عبر جسر جوي لا يزال مفتوحا لإرسال الأغذية والمستشفيات الميدانية وفرق الانقاذ لانتشال المحتجزين والمحاصرين والمتضررين من جراء تلك الكارثة التي لم تشهد لها باكستان مثيلا طوال تاريخها. وما يثلج الصدر أن “ملك الإنسانية” لم يقف عند حدود مد أياديه البيضاء لاخوانه وأشقائه هناك بل وجه نداءه لأبناء شعبه لحملهم على إغاثة المسلمين في تلك الجمهورية المنكوبة فأخذوا يتسارعون كعهدهم لتلبية ذلك النداء الإنساني الكريم فانهالت ملايين الريالات على الصناديق المخصصة للحملة في وقت قياسي مدهش لا يعبر في الواقع إلا عن أمرين هامين أولهما التأييد المطلق لمواقف خادم الحرمين الشريفين الإنسانية التي يمارسها على نطاق واسع منذ أمد بعيد ، وثانيهما التحام المحكومين بحاكم عادل يهتم دائما بالوقوف إلى جانب اخوانه المسلمين في السراء والضراء لنصرتهم ومسح جراحهم واحتواء كوارثهم. تلك الصورة المشرقة والمشرفة من صور الدعم التي يمارسها خادم الحرمين الشريفين ليست جديدة في حياته الحافلة بالمكرمات والمواقف الإنسانية النبيلة التي يشهد بها البعيد قبل القريب، وانما هي صورة من صور لا عد لها ولا حصر تتمثل فيها المسؤولية لانقاذ الشعوب الشقيقة والصديقة من محنها وكوارثها ومصائبها حتى غدت تلك الصور سمة من سمات القيادة الراشدة وعلامة فارقة تعرف بها بين دول العالم في الشرق والغرب، وقد أدى  انتشار تلك الصور الانسانية بمختلف أشكالها ومسمياتها وأهدافها إلى اعتراف المؤسسات والهيئات العالمية وعلى رأسها هيئة الأمم المتحدة أن المملكة تقف على رأس دول العالم الداعمة للدول الفقيرة والمحتاجة والمنكوبة حتى تتمكن من تجاوز أزماتها الصعبة وتخرج من دائرتها الضيقة إلى حياة أفضل.  mhsuwaigh98@hotmail.com