د.محمد حامد الغامدي
كل فرد يتمنى سلامته من الأمراض.. يتمنى العافية .. نقول : بخير الله يعافيك.. وأيضا نقول : الله يسلمك.. هكذا ندعو لبعض بالصحة والعافية.. نزور المرضى للمواساة.. وللتخفيف من أوجاعهم.. وأيضا ليشاهدوا تاج العافية على رؤوسنا نحن الأصحاء.. يقول أهل العراق : عافية عليك. هناك المزيد.. ابحثوا وتقصّوا.. لخلق التفاؤل.. والاستمتاع بمساحاته الواسعة في تعاملنا. أيضا نمارس الدعاء الغليظ على الظالمين.. أينما كانوا.. نعرفهم أو نجهل مواقعهم.. الظلم ظلمات.. الدعاء عليهم سلاح ردع وانتقام.. يتعاظم في هذا الزمن.. هل هناك ظلم اكبر وأعظم من الظلم الذي يتعرض له أهل فلسطين؟!.. أفراد ودول تدير الظلم وتنميته.. ليس على البشر وحدهم.. لكن على الأرض وما تحمله. لن يتوقف الظلم.. يعتبر قيمة راسخة عند البعض.. حتى كاتبكم تعرض لنوبات من الظلم.. مارست حقي في الدعاء على الظالمين.. في حادثة ظلم، دعوت عليهم في خطاب رسمي.. دعوت على من ظلمني في احد مواقف العمل.. دعوت الله بأن ينتقم لي من اعز ما يملك هؤلاء الظلمة.. فهل تعلمون ما هو اعز شيء يملكون؟! الكثير من البشر لا يعرفون ما هو اعز شيء يملكونه.. البعض يفكر في المال.. آخرون يقولون (العيال).. هناك من يعطي إجابات مضحكة.. وهناك من يفكر أياما وليالي .. ثم يعطي إجابة تزيد من مساحة التعجب. في حينه، كنت مدركا عنجهية وسطحية تفكير هؤلاء الظلمة.. لن يعطوا لخطابي قيمة وشأنا .. سيضعونه في سياق ظلمهم لصاحبه.. في نهاية الخطاب وضحت لهم أن أغلى ما يملكونه هو الصحة.. وليس غيرها شيء. من الأباطرة والأثرياء المعتوهين.. من يقول خذوا كل ثروتي وأملاكي.. مقابل شفائي من المرض.. لكنهم يذهبون ضحية المرض.. ويبقى ظلمهم شاهدا.. وعارا مستمرا إلى يوم القيامة. بعد ذلك الموقف الظالم.. الذي تجرعه كاتبكم بألم وحسرة.. وبعد مرور شهور على كتابة ذلك الخطاب.. وقعت في يدي نسخة منه.. كانت محفوظة وسط أوراق مبعثرة في مكتبي.. المتقشف من كل شيء.. إلا من الأوراق المقدسة والمكدسة.. في كل زاوية وعلى كل بلاطة.. وبعد قراءته، اعتراني الهلع والخوف.. وقف شعر رأسي كما يقولون من الرعب.. ماذا فعلت.. ولماذا؟! حلفت يمينا بعدم العودة لفعل ما فعلت.. أخذت تعهدا على نفسي.. بعدم الدعاء على أي فرد يظلم كاتبكم في مستقبل الأيام.. تصبب الجبين عرقا وحزنا.. سامحتهم جميعا.. دعوت لهم بالصحة والعافية.. ومازلت أدعو لهم حتى اليوم. تذكرت أن المسامح كريم.. وان المرض هو الشر الذي يجب تجنبه.. المرض يقتل ويعذب.. هل نسعى لقتل وتعذيب بعضنا بشر الدعاء؟! لكن أن يسامح الفرد أعداء حياته، وحياة وطنه، فهذه خيانة.. فلسطين خير مثال وشاهد على المقصد.. الخلط مضر في قضايا التسامح.. من حق الإنسان أن يحافظ على حقوقه.. يطالب بفرضها واحترامها من جميع الأطراف. وفي أمر التسامح هذا، لا نعرف كـ(مرضى) مصيرنا مع الأطباء وأدويتهم.. يصرفونها بكرم وسخاء.. نتناولها كدواء أم كمرض؟!.. نتناولها كعلاج أم ظلم نتجرعه طواعية؟!.. الجهل ظلم مبين. أخطاء الأطباء ظلم لأنفسهم.. ظلم للمرضى.. ظلم للطب كـ(علم).. ظلم للوطن.. وظلم للمستقبل.. نعرف أفرادا بشهادات عليا.. ونعرف أفرادا بإمكانيات وخبرات عظيمة.. فقدناهم وخسرناهم بسبب ظلم أخطاء الأطباء. من يستطيع تحديد الظلم ومدى قسوته على الفرد؟!.. يتجرع الفرد الظلم وحده.. كنتيجة، هو القادر على تحديد المدى.. نعلم أن الله علام الغيوب.. ويعرف ما تخفي الصدور.. نبحث عن الطمأنينة والراحة بعيدا عن قلق تساؤلات الظلم.. كيف تتوقف ونحن نسمع ونقرأ يوميا قصصا عن الأطباء والمستشفيات والمرضى؟!.. قصص مخيبة لكل الآمال.. في النهاية إلى من نحتكم؟!.. هل هناك جهات رسمية أو غير رسمية نحتكم إليها ؟! لماذا لا يكون هناك جهاز تفتيش.. للتأكد من ممارسات الأطباء مع المرض والمرضى.. يتلقى أسئلة المشككين واستفساراتهم.. ويقوم أيضا باختيار عينات من حالات المرضى.. وبطريقة عشوائية.. للتأكد من صواب ودقة التشخيص والعلاج. كل هذه التداعيات كانت بسبب إصابة كاتبكم بالمالطية.. المرض الذي كان يمكن القضاء عليه.. لو أن وزارة الزراعة قامت بواجبات تطعيم (مواشي) البلد.. عمل سهل كجزء من واجبات الوزارة.. التقصير يخلق كوارث لجهات وأجهزة أخرى.. وفي النهاية يصبح البشر ضحية الجميع.. حتى التقصير في أداء الواجبات، يعتبره كاتبكم نوعا قاسيا من الظلم.mgh7m@yahoo.com