مطلق العنزي
خبروني.. عن مشاوير تناءت ... يارفاقي رغم أنف الارتحال واستفزت خاطري المنهوك رغم أنف الدلال كيف راحت؟ ليس يعنيني السؤال.. بهذه الكلمات يرسم الفاتح عثمان الجزولي، الشاعر والصحافي، والأديب، والرائع والسوداني، خطاه حتى النهاية، فقد ودع عالم الحزن المديد، الذي كان يذبحه من الوريد إلى الوريد، ومن المساء إلى المساء. مضى الفاتح.. ومضة الشموس.. وشذى الطيبات.. أتذكره.. سودانياً قحاً.. وهذا يعني، بالضبط، أنه رائع قح.. بينما كان ينهمك في صياغة أخبار سياسية ومنوعات واقتصادية في الصفحة الأولى في «اليوم» في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كانت روحه، في نفس اللحظة، تفيض بالشعر.. فيكتب أو يقول أو يشدو.. كان يحترق.. وكان يستغرق.. وكان يستعد، كما يبدو، للتعمد بآلام الأرض. وكتب قصائد في «نجاة» «أندر لؤلؤة جاء بها غواص ماهر». كما قال، التي أحبها فتزوجها.. ولكنه لم ينجب هو فأصر هو على الفراق من أجل أن تنجب هي.. وهذه تضحية نادرة هذه الأيام، لا يفعلها إلا الفاتح أو فاتح آخر فقط. وكتب قصيدة فاتنة «في وداع نجاة»، وهي سيدة فاضلة وزوجة وأم أولاد الآن. وخلدها في المعلقة: عفواً .. صاحبة الدربْ عفواً.. أني فارقتك لما بادلتك حباً اهتز له سقف مدينتنا وتمدد منه الحائط في قريتنا وتشرب عصفورٌ كان يراقبنا ـ ليلَ نهارْ ـ اللحن بصحبتنا وشهدتك سامقةً فوق الربوة، شاهقةً في قمة عمري، باسقة ً في أبرك أرض*** عفواً.. ضيعتك ـ عمدا ـ من بين يديّ وفارقتك، كي أحفظ هذي الدرة غالية ـ من ضيم سنين قادمة قاحلة، وصحارى جرداء عفواً .. ثكلتني أمي، وبكاني الشعراء رحم الله الفاتح وأدخله الجنان الواسعة الفسيحة، وطهره بما يجزى الصالحون..الأحبة: ـ الأخ الكريم محمد البوعينين.. الجبيل كانت رائعة.. ولكنها كانت مثل أي ميناء خليجي فقيرة.. ومعوزة.. ولكنها كانت غنية برجالها الأفذاذ مثل البوعينيين الكرام.. لاحظ أنني كتبت «تداهم الساحل والجبيل القديمة».. لك صوم مقبول وعيد سعيد بإذن الله.. *الأخوان: شايف وعارف ـ و msq شكراً يا «الفذين».. منحتاني الكثير.. الكثير من اهتمام رائع.. ومفيد ومهم.. وقلب مفعم بالوفاء.. الأخ عبود العنزي: كلامك «عين العقل» المشكلة أن لدينا «بشر» لا عين لهم ولا عقل.. يتراكضون إلى معبري الأحلام ، و«يضربون لهم أكباد الأبل» ويتهافتون عليهم.. وكأنما المعبرين، يقبضون علم الغيب بما بيمينياتهم، جل الله تعالى عما يروجون.. وهذا نتيجة للجهل.. أولاً وأخيراً.. ونتيجة للعاطفة النسوية (قبل أخيراً بقليل).. لك المودة.. malanzi@alyaum.com