بحبك.. يا حمار..!!
كيف يطرح الإعلام مسألة التنوع في الرأي او ما يسمى الرأي والرأي الآخر؟ وهل يمتلك أصحاب الآراء المتنوعة ملكة الاستماع للآخر دون موضة الضجيج برفع نبرة الصوت التي عادة ما تكون وسيلة لتغطية ضعف المعلومة وضحالة الفكرة..!!ولنسأل أنفسنا- نحن المنتمين- لحملة القلم والورقة سابقا.. والكيبورد حاليا رغم أنني ما زلت اعشق ادوات زمان لممارسة سكب الحروف على الورق فهي اكثر إمتاعا من ضغط الحروف على ما يسمى جهاز الحاسوب..!!أعود لفتح السؤال مجددا هل نحن المنتمين لحملة القلم اكثر انفتاحا وتقبلا واحتراما للرأي الاخر ممن يقرأون اسطرنا؟! ام العكس صحيح؟!تبادر الى ذهني الكثير من الاسئلة في هذا المضمار.. وانا اقرأ الاختلافات بين المنتمين لمملكة صاحبة الجلالة بل الادهى من ذلك ممارسة الصراخ المبتذل على مسامع المشاهدين.. في سباق مثير ومضحك لاثارة مصطنعة.. حتى ان البعض منهم يلبس ثوبا غير ثوبه.. او بمعنى آخر يمارس الهذيان من اجل لفت الانظار لا اكثر ولا اقل..!!هناك علامات استفهام كثيرة لا بد من توافر الاجابة عنها.. خصوصا ان نظرية الصراخ من اجل الصراخ سببت تشويها للمنتمين لبلاط صاحبة الجلالة.مسألة تنوع الاراء عند القراء والجماهير اصبحت اكثر نضجا عند نخبها من حملة القلم النائمين في البرج العاجي للاعلام المرئي والمقروء.. بل ان القضايا التي يطرحها النخبة من القراء والمتابعين للبرامج الرياضية اكثر واقعية واكثر مضمونا واصدق في المعلومات مما يعرض في البرامج نفسها وما يقوله حتى ضيوف الحلقات.!!اننا اذ نثير هذه المسألة المؤلمة لواقعنا الاعلامي الرياضي امام الجميع.. لاننا نهدف بالدرجة الاولى لتوجيه الفكر (الصراخي) لمحطة عقلانية حتى لا تنقلب الاية، ويكون القارئ او المشاهد هو الذي يمثل دور (النخب) والاعلامي (الكاتب او الضيف في البرامج التلفزيونية) هو “الاراجوز”!!.اخاف كثيرا ان يتحول الامر برمته الى اضطهاد نوعي وفكري وفلسفي لكل من سبح بقلمه في بحر الرياضة وهمومها، واخاف اكثر ان تتكرس فكرة البعض ان اصحاب القلم واللسان في مضمار الرياضة هم الحلقة الاضعف في بلاط صاحبة الجلالة. لسبب بسيط جدا وهو ان لغة الصراخ والاثارة المصطنعة هما العنوان الابرز في الساحة الرياضية في الاونة الاخيرة.. وهناك من يمارس الضحك حتى “القهقهات” علينا من خلف الشاشة.. ونعتقد ان الجميع يصفق لنا..!!قد تطرح المسألة من باب آخر وهو ان الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.. وهذا ظاهره صحيح.. وباطنه خطأ.. لان ما يطرح في الاساس في بعض البرامج ليس رأيا وانما هو اسفاف لا يرتقي الى مصاف الحوار الهادف ولا حتى العادي..!!وفي ضوء ذلك.. فان المشكلة الكبرى تكمن في فهم الصورة المرسومة عنا نحن اصحاب القلم في اذهان الاخرين.. نحن نعتقد انها صورة زاهية.. صورة نيرة.. صورة مثقفة.. ولكن الحقيقة هي غير ذلك بكثير فقد تحول البعض منا الى (اراجوز) دون ان يشعر بذلك.. واصبح في نظر القراء والمشاهدين لقضايانا الرياضية عبر الشاشة الفضية (شاهد ماشفش حاجة)..!!ويرى البعض ان هناك الكثير من القضايا التي تطرح مكررة.. وان فكر واسلوب الضيوف وآراءهم معروفة قبل قراءة مقالاتهم.. او سماع فكرتهم عبر التلفاز.. ولذلك افتقد الوسط الرياضي عنصر المفاجأة الذي هو اهم اساليب التشويق!!لا مانع من الانفتاح.. ولا مانع ان نمارس الحرية.. ولكن ليست الحرية (المعلبة) وليس الانفتاح (العاطل) بل الحرية المسؤولة.. والانفتاح (الهادف)!!نظلم الكثير من قرائنا لاننا نعتقد اننا اكثر نضجا منهم.. والحقيقة انهم افضل قراءة منا للواقع وللساحة الرياضية.. ولكننا نمارس دور (العنترية) الفارغة في اقحام موضوعات مكررة على قلوبهم وعقولهم..!!والامر الذي يزيدني حيرة في هذا المضمار ان هناك نخبة من القراء والمشاهدين من الجمهور للاعلام المقروء والمرئي يدركون ان ثمة خللا يعتري الاعلام الرياضي ولكنهم عاجزون عن فعل أي شيء لسبب بسيط هو ان “الحابل اختلط بالنابل” فاصبح كل من يصرخ بضاعته رائجة.. وكل من يتحدث بالعقل والمنطق بضاعته فاسدة!!والشواهد على ذلك كثيرة.. ولعلك عزيزي القارئ تعرفت عليها وانت تقرأ هذه الاسطر.. فهي بالتأكيد مرت على مخيلتك كشريط سينمائي.. أليس كذلك!!ولعل هذا الاتجاه هو اشبه باغاني الموضة (بحبك يا حمار) سرعان ما تفقد بريقها وتوهجها.. ويعود كل شيء لطبيعته!!