د.محمد حامد الغامدي

د.محمد حامد الغامدي

 في الصيف ترجع الجموع البشرية المهاجرة إلى (الديرة).. يعتقدون أنهم ما زالوا جماعة.. حنين إلى الماضي.. ليس إلا.. تفرق جمعهم في جميع أنحاء البلاد.. حتى الاخوان والأقارب.. انتشروا كالجراد بحثا عن الأفضل.. في بلد الخير والعطاء. من هذا الخير.. تعاظم مساحة البلد أمام كل فرد.. معها تزيد خيارات طلب الرزق.. وأيضا تعددت أمام الجميع.. يعودون في إجازة الصيف إلى الديرة.. ثم عودة معاكسة.. عودة مثقلة بـ(ديون) صيانة الموروث. تتجدد في إجازة الصيف معرفة أفراد الجماعة.. أصبحوا كـالنحل.. كل فرد بعائلة جديدة.. يتحول الصيف إلى خيمة مهرجانات.. عمودها الرجال والنساء والأطفال.. بأهداف مختلفة. منهم من يبحث عن عروس.. ومنهن من تنتظر عريسا.. وتظل العروض قائمة.. البعض ينتظر تجمعا آخر.. قد لا يكون في الديرة. تأتي مناسبات احتفالات الزواج الصيفية بفرص العرض والطلب.. تأخذ الأم بناتها إلى منصّات العرض في صالات الأفراح.. وكذلك يفعل الآباء مع أبنائهم.. وفي غياب النّصيب، هناك مكسب تجديد التعارف.. وتواصل الأجيال.. ولسان حالهم يقول: هذا يكفي. تتحول مناسبات الزواج إلى حالة استعراض.. هناك من يعرض.. هناك من يتفرج.. هناك من يتعجب.. هناك من يطحن ويعجن.. البعض ينتقد فحش التغيير.. هناك من يقع ويتهشم مستقبله.. هناك من يحالفه الحظ وينتصر مستقبله.. في صالات الأفراح، الخيارات مطروحة.. هكذا يصبح الجميع للفرجة.  تصبح حفلات الأعراس فرصة لسباق مجيد.. بهدف اختيار بنت الحلال لولد الحلال.. ولكن هناك حدودا وحواجز.. كل يبحث حسب مقاسه الاجتماعي، والاقتصادي، والنفسي، والسياسي.. رغم كونهم مجموعة متجانسة من البشر.. لكن الأسفار وغنائمها.. خلقت فرقا لا يمكن تجاهله. تنشط الأمهات في الدعاية.. بهدف الترويج لبناتهن.. تنشط أيضا أمهات الأبناء.. بالبحث عن مواصفات فحل العرب.. الذي لا يشق له غبار.. وتأتي البشائر آخر الليل.. بعرض فلم شفهي عن بنات خلق الله أمام فحل العرب.. قد لا يكون هناك نجاح لصفقات العرض والطلب.. هناك من يرى معايير أخرى. تجلس أم الولد بجانب إحداهن.. تسأل: [بنت مين اللي لابسة فستان (بحر العرب)؟!].. هنا يكون الحظ العاثر للبعض.. خاصة إذا كان للأخرى بنت منافسة في السباق.. تحصل أم الولد على إجابة تحمل عيوب الدنيا في البنت وأهلها.. تحاول تحريك وجهة نظرها إلى بنت أخرى.. هي في الواقع ابنتها. أيضا هناك برنامج لتصفية الحسابات القديمة.. حيث يتم الطعن في البنت وأهلها.. والعكس صحيح.. إذا كانت أم البنت تسأل إحداهن عن ولد (فلانة).. يتم تشويه سمعة الولد دون خوف. في إحدى الطلعات الجوية.. يحكي احدهم أن ابنه تعرض لأذية إحداهن.. نسجت سمعة سيئة في حفل عرس بهيج.. يقول: نعتت ابني بالفاشل.. ومفصول من عمله.. وصاحب طلعات على المقاهي.. وصاحب كيف ومخدرات.. وبجانبها من زكّاها. يقول: سألت من نقل لكم المعلومات عن ابني؟!.. اتضح أن أم البنت قابلت إحداهن في فرح (فلان).. ونسجت هذا التقرير المشين الكاذب.. أيضا هناك من الرجال من يقدم تقارير مغلوطة وغير صحيحة.. يصبح الجميع في متاهات.. لا تختلف عن متاهات مجلس الأمن، والدول الأعضاء المشاركة في نشاطه وقراراته. يقول احدهم: وصلهم أن ابني بخيل.. تعجبت لهذا التقرير الذي وصل أهل البنت المعنية.. وبالسؤال والبحث والتحري.. عرفنا المصدر.. وعرفنا السبب.. يقول: طلب احدهم (سلفة) من الولد.. وبعد اعتذاره، دخل في خانة البخلاء عند هذا الطرف.. هكذا تتحول المناسبات إلى دسائس وكذب.. ومؤامرات ومصالح.. وتصفية حسابات. أيضا هناك (عوائل) تكتوي بنار تاريخها القديم.. تاريخ عفى عليه الزمن.. مات مع أجيال ماتت.. يحمّلون أغلاط البعض على الكل.. هناك من يفترسه هم البحث أو الانتظار.. ولكن الجميع يدرك أن الزواج بهذه الطريقة.. لا يختلف عن الحكم على بطيخة مقفلة.. لا تعرف هل هي حمراء أم بيضاء.  يكتوي العريس والعروس بقرار الاختيار وتحمّل النتائج.. في الزمن الماضي، يتم التعايش في ظل الصعوبات.. في هذا الزمن، يجب أن يكون هناك توافق.. ويأتي الطلاق كحل لمشاكل الأسلوب العقيم.. يدفع ثمنه رجال ونساء ليس لهم ذنب.جماعتك هم الأفراد حولك.. لم يعد هناك فرق بين أبناء البلد الواحد.. هناك عقول يحركها التخلف صيفا وشتاء.. التغيير طوفان قادم.. سيجرف نظرية بطيخة الزواج.. في حينه، من سيخسر؟!.. الأهم من سيكسب؟! mgh7m@yahoo.com