د. عبدالوهاب القحطاني
يعاني بنك الاستثمار السعودي من مشاكل قيادية وهيكلية مزمنة قبل الأزمة المالية العالمية، بحيث زادت بعد بزوغها لتجعل البنك في مهب الريح تحت قيادة إدارية عاجزة عن الإبحار به إلى شاطئ الأمان، خاصة في ظل الظروف المالية العالمية الصعبة التي تظهر فيها الحاجة للقيادات المالية المؤثرة الناجحة. ولا يمكننا أن نبرر ما يحدث في بنك الاستثمار من مشاكل مالية بأنه بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية، بل يمكننا القول إن الأزمة كشفت ما كان مغطى من ضعف قيادي إداري في البنك. كشفت الأزمة المالية العالمية فساداً مالياً وإدارياً متراكماً ساهم في إضعاف البنك خلال الأزمة، ناهيك عن غياب الحوكمة في قطاع المصارف الذي يحتاج إلى رقابة صارمة من مؤسسة النقد العربي السعودي وهيئة سوق المال. وتشير القراءة المتفحصة للقوائم المالية لبنك الإستثمار إلى ما يشيب له الرأس وما يؤكد ضعف الحوكمة في المصارف الوطنية، بحيث لا نجد الأبجديات المحاسبية الأساسية الصحيحة في قوائمها المالية، بل نجد بعضها ينشر قوائم مالية غامضة للمستثمرين والبعض الآخر يهتم بالقوائم المالية التي تتفق مع متطلبات بازل متجاهلين المستثمرين الذين يهمهم صحة ودقة السياسات والأرقام.ولقد أشارت القوائم المالية المفصلة لبنك الاستثمار، المدرجة أسهمه في السوق المالية السعودية إلى أن القروض المتعثرة قد سجلت ارتفاعا حادا خلال عام 2009 لتصل بنهايتة إلى 1786 مليون ريال اي ما يعادل نحو 6 % من إجمالي محفظة الإقراض لدى البنك التي تبلغ 29.8 مليار ريال. ويزيد رصيد القروض المتعثرة لدى البنك بنهاية عام 2009 بأكثر من 500 % عن مستواها بنهاية عام 2008، حيث لم تبلغ أكثر من 295 مليون ريال. وبالرغم من هذا الارتفاع الحاد في حجم القروض المتعثرة إلا ان مجلس الادارة لم يقدم في تقريره السنوي للقوائم المالية أي تفسير لهذه الزيادة الحادة والمخيفة. وهذا خطأ كبير لا يسكت عليه، فأين دور الجمعية العمومية من مساءلتهم؟. الخطأ الذي تتغاضى عنه مؤسسة النقد العربي السعودي وهيئة سوق المال يكمن في سكوتهما على عدم إفصاح البنوك السعودية عن تفاصيل تعتبرها حساسة، حيث تلقى هذه السرية غير المبررة قبولا وتشجيعا من مؤسسة النقد العربي السعودي التي تعد الجهة المشرفة على البنوك. الإفصاح والشفافية ضرورة ملحة للبنوك السعودية، خاصة أنها مدرجة في سوق المال ومؤتمنة على أموال المستثمرين.وبما أن إدارات البنوك السعودية قد اختارت الركض وراء عدد محدود من كبار المقترضين الذين يواجهون مشاكل مالية داخل وخارج المملكة فإنه من الأهمية بمكان تحمل هذه الإدارات مسئولية المخصصات المتراكمة في بنك الاستثمار والبالغة 1786 مليون ريال ثم عدم اتباع سياسة كل الاستثمارات في سلة واحدة ولدى عملاء مقترضين محدودين من حيث العدد لأن المخاطرة عالية جداً كما حدث مع مجموعتي سعد والقصيبي وغيرهما كثيرون لم تنكشف أوراقهم بعد. وفي الختام أنصح الهيئة الإدارية ومجلس الادارة في بنك الاستثمار بالاستقالة لتشكل من جديد ثم دراسة إمكانية اندماج البنك مع بنك آخر يتسق معه في الرؤية والأهداف والثقافة المؤسسية. وقد يكون الاستحواذ أفضل وأسرع الخيارات لحفظ ما تبقى من أموال المستثمرين في البنك قبل أن يواجه تعثراً كبيراً يصعب إنقاذه. والغريب في سوق المال أن السهم يسجل ارتفاعات سعرية غير مبررة ما يشير إلى تخلص كبار المضاربين فيه من أسمهمهم ليهوي إلى مستويات قياسية متدنية.asalka@yahoo.com