د. فائز الشهري
نشر صحفياً قبل أيام تأكيد مدير عام الشؤون الصحية بالمنطقة الشرقية وجود أزمة في توفير قطع أراضٍ بمساحات مناسبة لإنشاء مراكز صحية جديدة في الخبر، ونشر صحفياً أيضاً قبل أيام اعتراض مجموعة من سكان حي الوسطى في محافظة عنيزة على تقارب بين مدرستين متوسطة للبنات وثانوية للبنين يقدر بنحو 150 متراً، وطالب السكان، في خطاب وجهوه إلى وزارة التربية والتعليم، بإلغاء موقع مدرسة البنين الثانوية التي حلت أخيراً في المكان، وحوى خطاب السكان نصاً (وما قد يحصل -لا قدر الله- من قضايا أخلاقية من هؤلاء المراهقين والمراهقات، وهو ما تنأى عنه الوزارة عندما أصدرت التعليمات المنظمة لعمليات استئجار المباني المدرسية).وعندما نتحدث عن الأراضي وتخطيطها فنحن نتحدث عن اقتصاد المكان، وأهمية احتواء مدننا وقرانا مخططات تحوي تخطيطاً يوفر المواقع الكافية المناسبة للخدمات الشاملة ومنها التعليمية والصحية لإنجاح خطط القطاعات المختلفة المشاركة في عجلة التنمية والارتقاء باقتصادنا الوطني. وعدم وجود مواقع كافية للخدمات ومنها الصحية والتعليمية في المدن والقرى وفق معايير التخطيط يؤثر في قدرة المواطن على المشاركة بفعالية في مراحل تحقيق أهداف التنمية الشاملة. وبظهور النتائج الأولية للتعداد العام للسكان والمساكن هذا العام 1431هـ والتى أشارت إلى أن عدد سكان المملكة العربية السعودية بلغ27,136,977 نسمة، تتضح الحاجة للاستعداد لتوفير الخدمات الشاملة للزيادة السكانية لجميع فئات المجتمع الأطفال والشباب وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة بالمدن والقرى.ومن الأسئلة التي تطرح للحوار في ظل عدم وجود أراضٍ كافية للخدمات وفي المواقع الصحيحة، كيف يحصل ذلك؟ في ظل وجود معايير تخطيطية عالمية وأدلة لمعايير التخطيط للخدمات صادرة من وزارة الشؤون البلدية والقروية عام 1426هـ ومنها ما يحوي على سبيل المثال متطلبات المواقع للمدارس الثانوية والمتوسطة بنين وبنات وأشارت على سبيل المثال متطلبات المدرسة المتوسطة بنات إلى (يفضل أن تبعد مدارس البنات عن مدارس البنين، ويمكن استخدام الحديقة للفصل بينهما. ويراعى عدم إقامة مدرسة للبنات بجوار مبانٍ إدارية عامة أو أسواق أو مجمعات حكومية أو ما شابهها)، وهنا تبرز أهمية متابعة تطبيق المعايير التخطيطية والمزيد من التعاون العلمي بين وزارة الشؤون البلدية والقروية وأقسام التخطيط الحضري والإقليمي بجامعات مناطق المملكة لعمل المشاريع التخطيطية لعلاج قضايا التخطيط العمراني بتخصصية. إن التوجيه الملكي بقصر الفتوى على هيئة كبار العلماء يؤكد أهمية التخصصية، وأهمية التخصصية تنطبق على جميع التخصصات ومنها التخطيط الحضري والإقليمي حيث لا يعقل أن يخطط المدن والأقاليم غير متخصص، وهنا تبرز أهمية التخصصية الدقيقة في بناء التخصصية التكاملية. ودرس كارثة سيول جدة القاسي التاريخي عكس أهمية التخطيط والمخططين وساهم في تثقيف حتى غير المتخصصين بأهمية التخصصية والتخطيط الحضري والإقليمي في الحفاظ على الوقت والمال والأرواح. وأخيراً وليس آخراً تقدم الأمم يقاس بما يترجم من فكر وعلم بتخصصية في مراحل بناء الإنسان وتنمية المكان، ومراجعة المخططات القائمة التي تفتقر للخدمات وتطويرها وفق معايير التخطيط، أمر في غاية الأهمية، والتنفيذ الدقيق لقرار مجلس الوزارء والذي حوى قيام وزارة الشؤون البلدية والقروية بحصر المخططات المراد إيصال الخدمات إليها بمناطق المملكة لا يقل أهمية، حتى يتم إحداث التوازن في ما هو قائم من مخططات تفتقر للخدمات الشاملة وما سيتم التخطيط له لتحقيق معايير التنمية المتوازنة المستدامة ومواجهة أزمات المستقبل بثبات. faezalshihri@yahoo.com