د. عبدالوهاب القحطاني

د. عبدالوهاب القحطاني

شاهدت مقطعاً على اليوتيوب لعدد من الجواميس التي تجمعت واتحدت لإنقاذ جاموسة يحاول أحد الأسود افتراسها منفردة، لكن الجواميس هاجمته ونطحته الجاموسة المغدورة نطحة قوية مباشرة فرّ بعدها من شدة الخوف على حياته، وبهذا التحوّل في القوة استطاع قطيع الجواميس تخويف الأسد وطرده منهزماً، بل خافت بقية الأسود التي كانت تنتظر سقوط الفريسة التي استطاعت كسب المعركة. إذا بقيت الجواميس الكثيرة على نفس الضعف فإنها لن تستطيع التعامل مع الاسود الضارية.. وقد لا تبرز النزعة العدوانية للاسود تجاه القطيع إلا إذا جاعت ولم تجد سوى قطيع الجواميس الضعيفة الأسد لا يفترس الأسد على الإطلاق حتى وإن لم يجد ما يسدّ جوعه. لا أريد أن أكون جارحاً في تقييمي لقطيع الخرفان، لكنني أرى اهمية لتوضيح القضية من حيث من هم الذئاب ومنهم قطيع الخرفان .. الذئاب تتمثل في الدول الصناعية التي تتنافس على افتراس قطيع الخرفان من الدول النامية والفقيرة التي لا حول لها ولا قوة سوى الدهشة والتفرج على ما يحدث لها من افتراس وحشي .. الدول النامية، ونحن منها، تواجه افتراساً وحشياً على يد الدول الصناعية التي تمر بمآزق اقتصادية، حلولها لدى بعض الدول النامية، خاصة التي تمتلك السيولة النقدية والطاقة.الدول الصناعية تستنزف الدول النامية، خاصةً الغنية منها من خلال المنظمات الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي الذي فشل في إدارة العديد من الأزمات الاقتصادية التي مرّ بها العالم. يواجه العالم مشكلة اقتصادية ومالية فد تؤدي إلى انهيار اقتصادي عالمي جديد بسبب سوء إدارة الاقتصاد العالمي، خاصة الاقتصادات الكبيرة مثل الولايات المتحدة والمانيا وبريطانيا واليابان والصين وفرنسا وغيرها من الدول الصناعية المتقدمة. الولايات المتحدة تلقي اللوم على أوروبا التي تلقي اللوم عليها في نفس الوقت، حيث شهدنا ذلك في قمة الثمانية التي سبقت قمة العشرين قبل حوالي أسبوع. يشهد العالم ضعف السياسات النقدية لأن صندوق النقد الدولي تسيطر عليه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من غير أي اعتبار للدول النامية التي تدعم الصندوق الذي من أهم أهدافه دعم السياسات النقدية التي تساهم في نمو الاقتصاد العالمي، لكنه وللأسف أصبح صندوق نهب لثروات الدول النامية والدول الفقيرة .. معظم المسئولين عن السياسات النقدية في الدول النامية مرتبطون بالصندوق ومصالح الدول الكبرى أكثر من ارتباطهم بمصالح دولهم. يتجوّل مسشارو صندوق «النهب» الدولي من بلد إلى آخر لإسداء الرأي حول التشريعات الضريبية لسد فجوة الدخل القومي للدول، لكنه لم يسد النصيحة للولايات المتحدة حول مستقبل الدولار المتدهور على مدى العقود الثلاثة الأخيرة. لا يمكن لصندوق النقد الدولي أن يقدّم نصيحةً للدول النامية إذا كانت متضاربةً مع مصالح الدول العظمى المسيطرة على سياساته.. لقد أصبح صندوق النقد الدولي مصدر قلق للدول النامية لأنه يتدخل في السيادة النقدية الوطنية.ما فائدتنا من دعم صندوق النقد الدولي إذا لم يخدم مصالحنا ولو بنسبة بسيطة؟ وما دورنا في صياغة السياسات النقدية للعالم؟ هل نحن مجرد ممول لسياسات الدول الصناعية الخرقاء؟ يجب أن نفوق من سباتنا ولا ننخدع بالصندوق الذي لا يخدم مصالحنا. ويجب أن نسأل أنفسنا عما حققناه من صندوق النقد الدولي لخدمة اقتصادنا؟ الدولار ضعيف، والأزمة الاقتصادية العالمية لا تزال مستمرة، والصراعات الدولية من حولنا وكأننا لسنا معنيين بها. إنهم يريدون ثرواتنا بكل الوسائل العسكرية والسياسية والاقتصادية، يعني بالجزرة والعصا. asalka@yahoo.com