خالد الزومان
هناك مشاريع وطنية جبارة لا نرى لها آثاراً فعلية رغم أنها أخذت الطابع الجدي بداية طرحها للرأي العام، ومن بين تلك المشاريع المختفية مشروع كود البناء السعودي الذي تأتي أهمية الحديث حوله في وقت تشهد فيه سوق البناء في المملكة ارتفاعاً ونمواً تجارياً كبيراً، خاصة خلال السنوات الأخيرة وصل فيهما النمو في حجم الاستثمار لقطاع المقاولات حسب التقديرات المنشورة إلى 200 مليار ريال، وهو مما يدلل على الطلب المستمر والمتزايد على كل ما هو جديد في مواد وتقنيات البناء من قبل المقاولين وشركات الإنشاءات. وهناك العديد من الأسئلة التي تطرح بين الفينة والأخرى بين أوساط المرتبطين بذلك النشاط، ومن بين أبرزها المستجدات المرتبطة به، وأسباب تأخر تفعيل تطبيق كود البناء السعودي وقوانينه محلياً رغم مرور عشر سنوات على ولادة قرار مجلس الوزراء، والصبغة المعيارية التي يمكن من خلالها التطبيق على الجميع. أعتقد أن هناك خطباً يمكن خلاله تحديد مفهوم ومنهج كود البناء السعودي كاصطلاح حديث نوعاً، إلى جانب الإيضاح بالتواصل مع وسائل الإعلام لتبيان أبرز مهام اللجنة الوطنية لكود البناء السعودي وماهية الجهات الرسمية المشاركة فيه خاصة من جانب القطاع الخاص المنفذ لهذا المشروع "الحلم"، لاسيما أن الطفرة العمرانية التي تشهدها المملكة طرحت بعض المشكلات المتعلقة بالبناء في ظل عدم توافر الكود الخاص به، إلى جانب المستجدات التي أفرزتها السنوات الأخيرة ومنها إمكانية تعرّض بعض مناطق المملكة لعدد من الظروف والمتغيّرات المناخية وطبيعة الأراضي المرتفعة أو الزلزالية. ولا أعلم عن التوافق بين المشروع وأكواد بناء أخرى خاصة ببعض الجهات، ومنها "أرامكو السعودية"، وإمكانية دمجها في كود وطني واحد، أو توفيره للضمانات المرتبطة بالتواؤم مع البيئة المحلية بمعنى عدم الاستنساخ من تجارب الدول الأخرى. أعتقد أننا في مرحلة تحتاج إلى تلافي مشكلات مستقبلية من خلال توضيح عاجل حول المرحلة التي توقف عندها كود البناء السعودي، كما أعتقد بوجوب خلق لجنة مشتركة للتنسيق بين لجنة كود البناء السعودي والجامعات السعودية لتوفير تخصص أو مادة أكاديمية في الكليات المعمارية الهندسية تتوافق مع التوجّه لكود البناء السعودي، والأهم من ذلك إذابة الجليد بين جميع الفئات المرتبطة مثل المكاتب الهندسية والبلديات والموردين وتجميعه في بوتقة التكامل ذي النظرة الوطنية.. والله من وراء القصد.kalzoman@hotmail.com