د. عبدالوهاب القحطاني
نتابع اليوم ما سبق أن تحدثت عنه في الأسبوع الماضي بتحليل منطقي لما ورد في جريدة الرياض في عددها 15382 ليوم الخميس 5 أغسطس 2010م، وذلك حول معلومات عن مخصصات البنوك في النصف الأول من 2010م والتي تقدر بحوالي 4.5 مليار ريال. وبالرجوع إلى الخبر لتحليله بموضوعية تجد أنه يحمل في طياته الكثير من التساؤلات حول ما جاء فيه من تضليل للمستثمرين، فقد زادت المخصصات المالية للبنوك السعودية في الربع الأول من 2010م عنها في الربع الأول من العام السابق ما يشير إلى أن البنوك ومؤسسة النقد العربي السعودي لا تصرحان بالحقيقة فيما يخص استثمارات المواطنين وما تعرضت له من خسائر فادحة أثناء الأزمة الاقتصادية العالمية وبعد التعافي الملحوظ منذ الربع الأول من 2010م. ومن المثير للتساؤل أن يقول مصدر الخبر إن عدم تخصيص المخصصات يضخم الأرباح!! أو ليس ارتفاع الأرباح احد المؤشرات على صحة وعافية البنوك والاقتصاد السعودي؟ أم أنها مغرية للاستقطاع لتغطية تبعات قرارات الإقراض غير المدروسة، وذلك بسبب أفراد نافذين وشركات متمرسة في المماطلة في تسديد الديون المستحقة عليها. لا بأس أن تستقطع البنوك والشركات نسبة معلنة من الأرباح لتغطية الديون المتعثرة، لكن ليس من المناسب أن تصرح البنوك ومؤسسة النقد أنها بعيدة وغير متأثرة بالأزمة الاقتصادية العالمية لأن الماء اختبر الغطاس.وقد كانت تسوية ديون مجموعة معن الصانع مع البنوك السعودية بمبادرة من مؤسسة النقد غير شفافة لأن المخصصات العالية تشير إلى أن مجموعة سعد لم تعد جميع الديون إلى البنوك المتضررة من مشكلة مجموعتي الصانع والقصيبي والتي تعد كارثةً ماليةً كبيرة للاقتصاد السعودي. وهذا بذاته لا يطمئن المستثمرين ويزعزع الأمن والثقة في البنوك وبالتالي تهاجر الاستثمارات منها إلى خارج المملكة.أما الحلول للتعامل مع شفافية التصريحات فإنها تكمن في رفع مستوى أخلاقيات البنوك السعودية ومؤسسة النقد العربي السعودي بتحمل مسئوليتها كاملة وتعويض المتضررين من سوء إدارة البنوك والشركات لأموالهم سواء عن سوء نية أو حسن نية. ويجب أن يكون هناك لائحة منظمة لتملك المستثمرين الذين ثبتت مساهمتهم في الفساد المالي الذي ألحق ضرراً كبيراً في المؤسسات المالية السعودية، وذلك بمنعهم من تملك نسب استراتيجية تعطيهم الحق في التربع على مجالس إدارات البنوك والشركات الاستثمارية، ولنا في الدول المتقدمة أمثلة كثيرة. وهذه النصيحة موجهة لهيئة سوق المال لدراستها. ونظفوا مجالس إدارات البنوك والشركات من الفاسدين وابشروا باقتصاد قويم وقوي مبني على الشفافية التي تخدم المصلحة الوطنية قبل أي مصلحة شخصية مهما كان صاحبها، بل وأبشروا بتبوّء المملكة مكانة متقدمة في قائمة الدول الأقل فساداً إذا كافحنا كل أشكاله في الشركات والمؤسسات المالية، فقد كان ترتيب المملكة 63 بين 180 دولة على قائمة منظمة الشفافية الدولية Transparency International. وهذا الترتيب مبني على معايير دولية في مقدمتها أخلاقيات العمل والشفافية في سياسات المنظمات الحكومية والخاصة فيما يتعلق ببيئة الأعمال. ما أود التأكيد عليه أنه يجب أن تكون مصلحة المملكة قبل مصالحنا جميعاً مهمها كبر أو صغر دورنا في وطننا الغالي.asalka@yahoo.com