مطلق العنزي
لأن رمضان شهر الوفاء بالوعود والعهود و«المواعيد»، خاصة «حب لأخيك ما تحب لنفسك»، فقد وفت الفضائيات العربية ومذيعاتها «الكاسيات»، ومما ملك اليمين الرأسمالي، ومذيعوه الحديثون، بالوعود والعهود..ومع بدء انكشاف أول طرف من الهلال من زاوية مطلع (تلكسوبي أحياناً) انهمر شلال المسلسلات والبرامج الموعودة إياها المخصصة للشهر الكريم.ويبدو كان التنفيذيون والمخرجون وعمال الفضائيات العربية على أهبة استعدادات قصوى، فما أن أعلن دخول الشهر الكريم حتى هبوا بـ«حملة رجل واحد» وضغطوا «زر الشلال».. فاندلعت المسلسلات الرمضانية تترى..!وعرفنا أنها مسلسلات رمضانية منذ أن شاهدنا «الهلس» و«التهبيش» و«الشخلعة».. ولأن الاعلانات الترويجية في الأشهر الماضية عرفتنا، مسبقاً وعن ترصد، على نوعيات من هذه البرامج والمسلسلات، متزامنة مع حملات ترويجية وتسويقية للأطعمة والبضائع.وبات الفضاء ساحة ترويجية ضخمة وواسعة حتى رسخ في روع المرء أن الدين هو آخر ما يفكر به الفضائيون والمروجون والمسوقون في الأرض والسماء، مع أنهم «يدسون» برامج دينية لذر الرماد على العيون كي «يسكتوا» من يحاول تنبيههم إلى أن رمضان شهر صوم وليس شهر مهرجانات «حب لأخيك ما تحب لنفسك» على الطريقة الفضائية.وليس غريباً البتة أن يروج تلفزيون لمسلسل رمضاني يبدأ برقص ويتوسطه رقص ويختتم برقص، ثم رقص ورقص.. وكان المروج يبشرنا بأن كل ذلك يعد «خصيصاً» لشهر رمضان «المبارك» الفضيل.لا أرى بأساً في برامج الترفيه، ولست ضدها في نطاق معقول. ولكن أن تنقلب الفضائيات العربية إلى حالة جنون، ورقص وهلس تخصيصاً للشهر الكريم، فإن ذلك يلفت الانتباه إلى وجود لوثة عامة أو حالة من السطحية الأمية تلم بـ«الميديا العربية». وهذا يجعلنا نخاف ونخشى و«نتلوع» بأن ليل العرب طويل بطول قوائم الفضائيات العربية المنسدلة على «بدر سات» و«النيل سات».وسيطول ليلنا.. والأدهى أنه حتماً سيطول..! وترالأوغاد يجوسون الأرض الطيبة ويقتلعون جفون العذارى..الاحتفالات مستمرة والتهاني..الفيضانات تلتهم الجثث.. وغضب الماء يعلو.. والتهاني مستمرة والأطياب.وألف جائع يتضور.. ومليون كريم ينحني.. والتهاني مستمرة بنكهة الاحزان..malanzi@alyaum.com