محمد حمد الصويغ
منذ غرة شعبان الجاري وأسر في هذه البلاد لا يستهان بكثرتها تعيش في أجواء "استنفار كامل" ان صح التعبير لاستقبال شهر رمضان المبارك الذي سوف يطل علينا بأنواره المشرقة غدا ان تمت رؤية الهلال في أول لياليه الفضيلة ايذانا بدخوله، وأعني بالاستنفار الكامل هذا التسابق المحموم على أبواب مجمعات المواد الغذائية ما صغر منها وما كبر للتزود بكميات من الغذاء أظن أن أحجامها غير معقولة "للتهيؤ لشهر الصوم" كما يقال .. وربمــا خرج بعضهم بخمس عربات أو أكثر كل يوم مملوءة بما يحتاجه "وما لا يحتاجه" في هذا الشهر . ومن يشاهد هذا التزاحم الكبير بأم عينيه يظن أن المواد الغذائية بكل أصنافها ومسمياتها سوف تنفد من الأسواق في أسرع وقت وأقربه، وربما يفسر هذا التزاحم الشديد من جانب آخر وفق أمرين اثنين لا ثالث لهما أولهما أن مجاعة شديدة سوف تحيق بالناس وهذا أمر مستبعد تماما في ظل ما تعيشه بلادنا بحمد الله من أمن غذائي وارف الظلال وثانيهما أن طبول الحرب الكونية الثالثة قد دقت وهو أمر مستبعد أيضا في ظل انشاء هيئة الأمم المتحدة بعد أن وضعت الحرب الكونية الثانية أوزارها والتصميم على منع الحروب الشاملة أو مجرد التفكير في اندلاعها. وعند دخول الشهر الفضيل يبدأ استنفار آخر في مطابخ البيوت لاعداد ما تزود به رب الأسرة من أغذية "فائضة عن الحاجة" تمد بموجبها الموائد الطويلة العريضة ذات الأصناف المعروفة وغير المعروفة من المأكولات والمشروبات .. وفور انطلاق مدفع الافطار "وهو صامت منذ سنوات طويلة" يهجم الصائمون على تلك المواد وهم يظنون ،وبعض الظن اثم، انهم قد يجهزون عليها .. غير أنهم لا يستهلكون منها الا النزر القليل وأكاد أزعم أنه لا يتجاوز الواحد بالمائة من كمية تلك الأطعمة أما البقية وهي كثيرة جدا فان مصيرها المحتوم هو حاويات النفايات المنتشرة أمام منازل الأحياء . الغريب في الأمر أن هذه السلوكيات الخاطئة تتكرر كل يوم طيلة شهر رمضان المبارك ويبدو أن من يمارسونها نسوا أو تناسوا أن هذا الشهر هو شهر عبادة وتقرب الى الله بصالح الأعمال وأن ما يقومون به هو لون من ألوان التبذير المنهي عنه في الاسلام .. والمبذرون اخوان الشياطين .. وبدلا من قضاء أوقات رمضان في قراءة القرآن وتدبر آياته والانقطاع للعبادة نرى النساء يقضين جل أوقاته في مطابخ منازلهن لاعداد عشرات الأصناف من الأطعمة التي سيؤول مصيرها الى النفايات أما الرجال فهمهم التسابق "الماراثوني" كل يوم من أيام رمضان داخل مجمعات بيع الأغذية لشراء أكبر قدر من الأطعمة احتفالا بشهر الصوم كما يزعمون . mhsuwaigh98@hotmail.com