د.محمد حامد الغامدي
كونوا قلقين على صحتكم قبل المرض.. بعد المرض.. ومع أطباء سماسرة شركات الأدوية.. كونوا قلقين على حياتكم.. البعض (يغرف) للمريض أدوية دون حاجة.. دون تشخيص دقيق.. يستغلون طيبة وجهل الناس.. وغياب المساءلة.. هل تآكل الضمير؟!n مخيفة حياة الهواجس المرضية والممرضة.. ونعرف أن المعدة بيت الداء.. تأكدوا مما تأكلون وتشربون.. لا تسألوا الكاتب عن كيفية التأكد.. لنا الله جميعا، في ظل نقص الأمانة.. وغياب المعايير وتطبيقها على الجميع.. وهذه المالطية مازالت منتشرة في البلاد.n بعد عاشر يوم من إصابتي بالمالطية.. تلقيت مكالمة عجيبة.. قال احدهم : هل أنت محمد حامد الغامدي.. قلت : نعم.. قال : معك المركز الصحي الحكومي (الفلاني).. قلت : خير.. سأل عن الحي الذي اسكن فيه.. وطلب مراجعة مستوصف الحي.. أخبرته بعدم معرفتي بمستوصف الحي.n سألته : لماذا؟.. قال : شربت حليب (نياق)؟!.. قلت : نعم.. قال : عندنا نتائج الفحص.. سألته : أي فحص تتحدث عنه.. لم اعمل أي فحص لديكم.. قال : هل أنت محمد الغامدي.. أكدت له ذلك.. قال : عندي نتائج تحليلك.. استنتجت أن المستشفى الذي أراجعه أرسل ما يريدونه نظاما. n سألته : هل عندي مالطية.. قال : مكتوب (كذا) في التقرير.. اختلط الأمر.. لا ادري عن أي تقرير يتحدث.. طلبت إرسال ما لديه إلى المستشفى الذي أرسل لهم المعلومات.. قال : هل تتناول أدوية الآن؟!.. قلت : نعم.. قال : هذا هو المهم.. ثم طلب مراجعة المستشفى.n يا سلام.. بعد عشرة أيام من إصابتي بالمالطية.. يسألون هل أتناول علاجا ؟!.. ماذا لو ذهبت إلى مستوصف الحي؟!.. كان كاتبكم غرق في بحر بكتريا المالطية.. عش حتى وصول النتائج بعد عشرة أيام.. غموض ورعب في هذا الاتصال.n أدركت في تلك اللحظة.. سبب عدم تصديق الأطباء إصابتي بالمالطية.. كانوا يسألون : هل هناك ألم في المفاصل.. وكان جوابي : لا.. أدركت أن البعض لا يكتشفها إلا في مراحل متأخرة.. مراحل وصلت معها البكتريا إلى حد السيطرة على مفاصل الجسم.. وعند البعض السيطرة حتى على الروح.. هناك من توفي بسبب المالطية. n للحقيقة.. والعدل.. والإنصاف.. والإشادة.. والأمانة.. ان كاتبكم وجد في الاتصال جانبا مشرقا.. هناك من يهتم ويتابع.. ويؤدي الوظيفة.. لكن الاعتراض على طول المدة.. هي حكاية المواطن مع الأجهزة.. حكاية لا تنتهي.. ليس للوقت قيمة.. فكيف يصبح المواطن ثروة وقيمة؟!n حمدت الله على حسن التصرف.. وضعت احتمال إصابتي بالمالطية أول الاهتمامات.. فكرت.. قررت.. طالبت بفحص المالطية.. انتقلت من مستشفى رفض طبيبه إجراء الفحص.. إلى مستشفى قبل طبيبه إجراء الفحص.. هكذا كأننا في حراج عربي. n ذهبت إلى المستشفى الآخر.. يدفعني الأمل بوجود الأفضل.. نفذ رغبتي رغم شك الطبيب بسبب تداخل الأعراض المرضية.. اشتريت الوقت من هذا المستشفى.. اشتريت الراحة والنظام والعلاج.. كنت ابحث عن طريق للتمسك بالحياة.n مستشفى (غير).. عزز إنسانيتي.. وأهميتي كمخلوق.. الانجاز لا تحجبه الغيوم.. ولا تظهره الشمس.. الانجاز كالشمس نفسها.. يضيء دروب الحياة.. لمن أراد أن يراه.. ولكن الطب كممارسة شيء مختلف.. الطب مهارة شخصية.. البعض يحنث بالقسم.n هناك أمراض عدم اكتشافها بسرعة يؤدي إلى مضاعفات.. منها المالطية.. البعض يموت.. وكان يمكن إنقاذه.. ومن الأمراض الخطيرة : الفساد.. والتجاوزات.. والإهمال.. وإهدار الوقت.. وسوء الإدارة.. وعدم الإتقان.. والتغاضي عن قول كلمة الحق.n من نتائج الأمراض.. أن يصبح الفرد بدون قيمة.. بدون أهمية.. يصبح رقما في تعداد سكاني.. وتصبح الموازين مختلفة، عندما يكون السؤال : من أنت؟!.. من تكون؟!.. في أي موقع تكون؟!.. وتكون الطامة عندما تزداد قيمتك وأهميتك بعلو شأن من تعرف. n في شعاب الحياة العربية.. حتى إحساس الفرد بقيمته وأهميته يتلاشى.. رغم الجهود المبذولة والإمكانيات الموجودة.. ترى الانجازات.. ويأتيك الشعور بأنها لغيرك.n من اخطر الأمراض أن تعيش الغربة في وطنك وبين اهلك و(ربعك).. تتمنى العيش مع الآخرين بعيدا عنهم.. تبحث عن كرامتك وتبحث عن المفقود.n لا يمكن شراء الصحة والعافية من أطباء، امنوا العقاب والحساب.. بجانب أغلاط وتجاوزات واجتهادات يجب ألا تكون.. متى نسمع عن سحب شهادة طبيب.. متى نسمع عن إشهار الختم الأحمر.. والضرب على الشهادات.. بالبنط العريض : غير صالح لممارسة المهنة.. ليس في مجال الطب فقط.. ولكن أيضا في جميع المجالات.. في غياب المساءلة يصاب الجميع بالمالطية.. وتختلف الخطورة.. كل حسب موقعه. mgh7m@yahoo.com