مطلق العنزي

مطلق العنزي

ما أن بدأ نظام ساهر في العمل حتى شب «الضو» (النار) في مشاعر شبابنا و«شعورهم». وأيضاً ضاقت صدور كثير من شيباننا.ولكنهم يقبلون «ساهرون» وهم صابرون، لأنه لا مجال لوقف «مذابح الشوارع» التي التهمت زهرات الشباب، سوى بهذا النظام.وبعضنا ضاق صدره ليس لأنه «يطير» بسيارته، ولا لأنه مستهتر بالنظام، ولكنه يخشى أن يتحول ساهر، بعد أن تبلى جدته، إلى نظام روتيني بيرقراطي، يتحكم فيه الكمبيوتر، ويدخل الناس زرافاً إلى قوائم المخالفين، دون تمييز.وكثيرون أعطوا الكمبيوتر القيادة، فتطبق الأنظمة بأسلوب بشع، لأن حياة النظام وحيويته، في روحه، و«روح النظام» يفهمها البشر، أما الكمبيوتر فهو يعرف النظام ولا يعرف روحه، ثم يتحول النظام إلى نسق حجري يطبق على الإنسان، فتحدث أخطاء.ويخشى آخرون أن تؤثر عاداتنا وتقاليدنا الاجتماعية في عمل الكمبيوتر، فيتحول إلى عمل مزاجي.والأهم أن يبنى النظام جسور ثقة واحترام مع الناس، ولا يتم ذلك إلا بمعالجة حكيمة وسريعة وعملية لأخطائه. وطالما يثق الناس بحيادية النظام الصارمة ودقته فإنه سوف يحظى بثقة الناس واحترامهم. فاحترام الناس هو عامل النجاح الأول في مشروع أو نظام أو منتج أو شخص.وحينما يحترم الناس نظام ساهر، فإنهم سوف يتعاونون ويتبرعون بالالتزام ومده بعوامل النجاح والمحافظة عليه. وحينما يخافونه فإنه سوف يجدون ألف سبيل لمراوغته ومشاكسته وبالحط من نجاحاته وربما فشله في المستقبل. والمقصود بالناس هم عامة الناس، أي أغلبيتهم، أما التصرفات الفردية فإنها ستستمر تشاكس وتراوغ في أي وقت وفي أي زمان وفي كل شأن.حتى الآن يبدو أن الإدارة العامة للمرور متنبهة لكثير من الأخطاء التي يمكن أن يحدثها تطبيق نظام ساهر، بحيث وضعت حلولاً مسبقة. وتحاول أن يكون النظام مثمراً وأن يكون نقلة نوعية، بحيث يكون مضاداً حيوياً لهذه الفوضى التي تعيث في شوارعنا التي أصبحت بعضها ليست شوارع ولكنها ميادين سباق. فقد عرض مدير مرور الرياض العقيد عبدالرحمن المقبل شاباً يقود سيارته بسرعة 120 كلم في شوارع مزدحمة بالسيارات. هذا يعني أن قيادة السيارات في شوارعنا خطيرة إلى درجة أن سائقين لا يميزون بين القيادة في طرق طويلة بين مدن وبين القيادة في شوارع المدن المزدحمة.وأولى ثمرات النظام هي أن الحوادث المميتة في الرياض انخفضت، وفقاً لتصريحات مسئولين في إدارة مرور الرياض، إلى حد يمثل نجاحاً باهراً. وستكون الثمرات أكثر جنياً وخصباً إذا استمرت إدارات المرور في حملات التوعية. ومثل العقيد المقبل نجاحاً باهراً في حملة التوعية بـ«الكاريزما» الخاصة التي يتمتع بها، وبفهمه الدقيق لمكونات النظام، وبإدراكه للمشاكل التي يمكن أن يواجهها النظام وأسئلة الناس المتوقعة. فكانت لديه إجابات جاهزة لكثير من الأسئلة التي طرحت. المهم أن يبقى ساهر ساهراً، وألا يصاب بنوبات غفوة محسوبية أو واسطة أو نزوات شخصية. الذي يجعلنا متفائلين أن المسئولين في وزارة الداخلية وإدارة المرور يبذلون كل جهدهم الآن كي يكون ساهر عيناً حارسة وفاحصة وحكيمة وحيادية وعادلة من أجل عصمة الدماء التي تهدرها حوادث السلوكيات المتهورة.وترفي مساومات الميادين.. يزايدون و»يتحدون»..وهي تتذكر.. الشوارع قد التهمته..وحيداً رحل..ترافقه أسخى الدموع وآهات الوداع الأخير..وصوت محرك قد صمت.. والأزلفت الأسود لا يرتوي من النخوب الحمراء..malanzi@alyaum.com