د. عبدالوهاب القحطاني
لقد كان لإدارة شركة البترول البريطانية السيئة كارثة التسرب النفطي لبئر خليج المكسيك الأثر الكبير في تراجع مبيعات محطات الوقود التابعة للشركة في الولايات المتحدة. يعود هذا التراجع في التزود بالبنزين والديزل من هذه المحطات إلى ما سببه التسرب النفطي من البئر المشؤومة قبل عدة شهور. هذا أمر طبيعي بالنسبة للأمريكيين الواعين بأهمية معاقبة الشركة بإرسال رسالة واضحة لا تقبل التأويل لأن الأمر يستوجب مقاطعة الشركة التي تسببت في تلويث البيئة وقتل الحياة البحرية من أسماك ونباتات وجمال طبيعي للسواحل والمنتجعات. وهذا التراجع تراوح بين 10 و 40 بالمائة في معظم محطات البنزين التي تحمل العلامة التجارية لشركة النفط البريطانية.وكنت قد حذرت في مقال سابق من عدم التورط في شراء أي نسبة من أسهم الشركة لإنقاذها في الوقت الحالي والحصول على عائدات استثمارية فيما بعد لصالح الصناديق السيادية السعودية لأنني أعرف أن الشركة غاطسة لا محالة في كارثة تاريخية لا تستطيع الخروج منها لعقود. أما نحن في المملكة فلا شأن لنا بالشركة وأمرها ومصيرها الذي يقرره المستثمرون والحكومات التي يهمها شأن الشركة. اليوم في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية انقسم ملاك محطات وقود السيارات بين معارض ومؤيد لبقاء علامة شركة البترول البريطانية بسبب تراجع مبيعات البنزين والديزل في تلك المحطات بعد الكارثة المشؤومة. لقد أصبحت العلامة التجارية للشركة عيباً يخشى أن يؤدي إلى إفلاس محطات البنزين التي تتعامل مع الشركة، لذلك يرى عدد كبير من الأمريكيين ضرورة استبدال العلامات التجارية المرفوعة على محطات البنزين بعلامة شركة اموكو الأمريكية للتعامل مع السمعة السيئة المتنامية لشركة البترول البريطانية. وبالرغم من تعاقب الرئيس الأمريكي الجديد على إدارة الشركة بدلاً من رئيسها البريطاني السابق إلا أن المستهلك الأمريكي يلوح بعصا المقاطعة لمنتجات الشركة على سوء إدارتها للكارثة. الرغبة قوية في استبدال الاسم والعلامة التجارية للشركة البريطانية بعلامة تجارية بعيدة عنها وذلك لتحسين صورة الشركة التي خسرت مليارات الدولارات جراء الكارثة البيئية التي تعد أكبر كارثة نفطية بيئية منذ تاريخ صناعة النفط، لكن البعض يعتقد أن هذه الإستراتيجية مغامرة صعبة بعد أن صرفت شركة البترول البريطانية مليارات الدولارات على النشاطات التسويقية بالاسم والعلامة التجارية القديمين. ورأيي الشخصي أن تقوم الشركة بخطة تغيير شاملة تحت قيادة الرئيس التنفيذي الأمريكي الجديد لأن ما أحدثته من كارثة بيئية لن تنساها الأجيال الحالية والقادمة في الولايات المتحدة والمكسيك والدول الأخرى المتضررة، بالإضافة إلى ضغوط جماعات حماية البيئة. ولنأخذ على سبيل المثال كارثة شواطئ ولاية الاسكا الأمريكية على يد ناقلة النفط العملاقة إكسون فالذيز التي يتذكرها سكان الاسكا على مدى عقدين من الزمن، بل لا تزال شركة إكسون للنفط تدفع غرامة أضرار بقعة النفط التي سببتها ناقلة النفط المنكوبة. سياسة إعادة الهيكلة صعبة ومكلفة، لكنها ذات مردود كبير لأنها تعيد الأمور إلى نصابها تحت الإدارة الجديدة التي تملك الإمكانات الكبيرة. وأرى أن تعلن الشركة الفصل الحادي عشر من قانون الإفلاس لعملياتها في الولايات المتحدة للحد من ملاحقة الدائنين ثم تحويل نشاطاتها في الولايات المتحدة تحت مظلة شركة اموكو، وذلك بعيداً عن القانون الأمريكي لأن إعلان الإفلاس في الولايات المتحدة لا يعطيها الحق في متابعة نشاطاتها فيها بنفس الاسم القديم. ولماذا لا تقوم الشركة بفصل إنتاج النفط عن التكرير والتوزيع حتى تنسي المستهلكين اسمها المرتبط بالكارثة البيئية المشؤومة؟.asalka@yahoo.com