عيسى الجوكم

لغة الدلال .. بين ياسر وسعد ونور ..!!

** لغة الدلال لنجوم «الفايف ستارز» عقدة قديمة للأندية المحلية .. ولم يستطع حتى الاحتراف الذي غزا الكرة السعودية منذ العام 94م أن يغير من هذه المعادلة التي أضرت أندية كبيرة وصغيرة ..!!** وللإنصاف .. اللوم لا يوجه فقط لإدارات الأندية التي استسلمت لهذه الظاهرة لعقود من الزمان .. فالمسؤولية مشتركة بين الأضلاع الثلاثة الإدارة والإعلام والجماهير .. ففي مرات عديدة تحاول الإدارات أن تبعد شبح هذه الظاهرة من أجندتها .. ولكن عاطفة الجماهير وانحياز الإعلام للنجوم أخمد تلك المحاولات الجادة .. وساهم في ابتعاد إداريين أفذاذ يشار لهم بالبنان لشعورهم بحالة إحباط ويأس من تطوير الساحة الرياضية ..!!** نماذج كثيرة من النجوم الذين سبحوا في مياه الدلال .. ساهموا في دخول فرقهم وأنديتهم لدهاليز المشاكل .. فأبعدوا إدارات .. وطردوا مدربين .. وأججوا الجماهير على الأجهزة الفنية والإدارية .. والنتيجة دائما رحيل من يقف ضدهم بعاطفة جماهيرية وبمباركة إعلامية غير مدركة لتبعات الانحياز المبني على لغة الانتشار والبيع .. ولا يهم إن كان ثمن ذلك خلق الفوضى في الأندية .. وتعطيل لغة النظام والانتظام واللوائح ..!!** لقد قتلت العاطفة الجماهيرية الكثير من الأنظمة التي تقود النجوم لاستمرار توهجهم في الملاعب .. ووجهوا البوصلة بالخطأ .. فبدل أن يلتزم النجم بالملعب .. جعلوا وجهته للإعلام .. يثرثر ويبرر ويهاجم ويدافع .. والنتيجة تغيب عن التدريبات وانخفاض في المستوى .. وزرع الشللية في الفريق الواحد .. وللأسف فإن بعض التوجهات الإعلامية أصبحت تقاد ولا تقود في مثل هذه الأحداث .. تابعة وغير متبعة .. متأثرة وغير مؤثرة .. تسير خلف عاطفة الجماهير .. !! ** أتذكر في هذا السياق وعي بعض الجماهير وتأثيرها على إدارة ناديها ونجومها بالإيجاب لا بالسلب .. بالمنطق لا العاطفة .. ولنا أن نقارن بين أثر لغة العقل ولغة العاطفة جماهيريا .. ووعي الإعلام وعكسه في حادثة ملموسة وواقعية مرت بنجمين كبيرين في الموسم قبل الماضي بهبوط مستواهما المؤقت ..!! ** ياسر القحطاني مهاجم الهلال .. وسعد الحارثي مهاجم النصر .. هما النجمان اللذان هبط مستواهما قبل موسمين .. وكانت ردة فعل جماهير الأزرق في المدرجات والمنتديات أن حرموا القحطاني من ترديد اسمه في هتافاتهم .. وحجبوا الشعارات الخاصة به في «اليافطات» الكبيرة التي يأتون بها في مباريات فريقهم .. وطالبت الجماهير الزرقاء عبر كتاباتهم في المنتديات الهلالية بوضعه على دكة الاحتياط وإعطاء عيسى المحياني الفرصة حتى يعود ياسر لفنه وموهبته وأهدافه وتحركاته وحيويته .. وكان الإعلام الأزرق إن «صح التعبير» يصارح القناص بهبوط مستواه .. وفي أحيان كثيرة يقسو عليه من أجل مصلحته لتعجيل عودته لسابق عهده ..!!** في المقابل كانت هناك زفة ورنة من قبل جماهير الشمس لسعد الحارثي .. مستواه ينحدر وهم يتغنون به في المدرجات .. ويهتفون باسمه .. ويعلقون صورته ورقمه في شعاراتهم كل شعاراتهم في المباريات عبر المدرج الأصفر .. والمصيبة أن الإعلام الأصفر «إن صح التعبير» أخذ يدافع عن اللاعب .. ويعتبر أي كتابة ضد هبوط مستواه .. نوعا من المؤامرة على نجمهم المحبوب..!!** النتيجة كما تعلمون .. عودة القناص لمستواه وأهدافه وفنياته .. لأن من حوله تعاملوا معه بلغة العقل .. أما سعد فما زال (انتظار) .. ألا سامح الله لغة العاطفة وعقدة المؤامرة .. التي تقود حتما لمقولة «ومن الحب ما قتل» ..!!** واليوم .. وأمس .. وربما مستقبلا .. يمر محمد نور في مأزق الدلال السنوي .. الذي تتكرر سيناريوهاته في كل موسم .. وتبقى إدارات الاتحاد المتعاقبة بين سندان تطبيق النظام ومطرقة عاطفة الجماهير .. ولم تفلح كل المحاولات السابقة لوضع عربة النظام في سكة العميد .. لأن نور وجد انه الرجل الأول في الاتحاد .. الذي يطيح بالمدربين والإدارات والإداريين .. ولغته مؤثرة جدا عند جمهور ناديه الذي مازال يعيش في جلباب العاطفة ولم يخرج منها .. واستفاد نور كثيرا من اختلاف الاتحاديين .. واستمرأ لعبة دور البطولة في كل موسم .. ربما لشعوره أن البساط سيسحب من تحت أقدامه بعد أن تشافى هزازي من إصابته ..!!