خالد الشريدة
قد تخطئ بعض المؤسسات في اتخاذ قرارات استراتيجية ويترتب عليها تأخير وتعطيل للأعمال داخل أجهزتها الإدارية، ولكن أن تنسحب تلك القرارات على عدد كبير من أفراد المجتمع وتعطل مصالحهم، فذلك يعتبر إساءة تنموية ينبغي الرجوع عنها مع أول ردة فعل رافضة لتلك القرارات. أمانة المنطقة الشرقية تتقاطع مع مصالح المواطنين في كثير من المجالات لأنها لا تقوم على دراسة الواقع، وذلك على نحو قرارها الأخير بفرض تدريب على العاملين لدى مركز تدريب خاص، ويوجب ذلك دفع مبلغ وقدره 1000 ريال لتدريب العمالة لمدة خمسة أيام فقط وربطت الأمانة ذلك بعدم تجديد رخصة العامل إلا بعد الحصول على الدورة العجيبة، وكأنه بعد هذه الأيام الخمسة سوف تتخلص جميع المطاعم والبوفيهات والبقالات وصوالين الحلاقة من الأمراض وحالات التسمم، مع العلم بأن الإلزام بالترخيص لمدة ثلاثة أعوام يتناقض مع مصلحة المواطن ونظام مكتب العمل الذي يجدد البطاقات لمدة عام واحد، فمن أين للأمانة أن تضمن بقاء العامل هذه المدة؟. الأمانة الموقرة بقراراتها هذه لا تفيد إلا المركز الذي يقدم دورات الأيام الخمسة، الطبيعي أن كل ما يهم الأمانة في الموضوع هو إجراء الفحص الطبي اللازم للعمالة ليس الحصول على دورة، وبتجاوزها انتهى الأمر، ولكن للأمانة كلاما آخر، وهو عمل انصرافي بامتياز، إذ يفترض أن همومها ومشاغلها أكبر من ذلك، من خلال متابعة طرقها وأنفاقها المتهالكة التي لم تنجح في إنشائها أو صيانتها أو ملاحقة المقاول الذي نفذها، فبادرت إلى معركة كسر عظم مع أصحاب المحلات البسيطة. مثل هذه القرارات تعطل التنمية وتضيّق على المواطنين البسطاء، وإذا كانت الأمانة تسعى إلى الصحف لتحسين صورتها فإنها بمثل هذه القرارات العشوائية تزيد الصورة قتامة، وكان ينبغي أن تخضع قرارها لمزيد من الدراسات والتشاور مع ممثلي أصحاب المحلات التجارية البسيطة، وفي تقديري أنه يتعارض مع استراتيجية دعم المنشآت الصغيرة، وبالتالي الاصطدام مع منهج الدولة في تطوير وتنمية الاقتصاد الوطني، وإما أن تتراجع الأمانة عن قرارها أو يستمر تعطيل منظومة تنموية وطنية دون مسوغ استراتيجي لتصبح الأمانة معطلا لعجلة التنمية.