مطلق العنزي

مطلق العنزي

وزارة الشئون الإسلامية قررت تنحية الأئمة كبار السن وإبدالهم بالشباب لتحمل الوقوف الطويل في التراويح في شهر رمضان المبارك. ويطال القرار الذي يمكن تسميته بـ«تشبيب الأئمة»، مئات إن لم يكن آلاف الأئمة.وقطعاً اعتمد القرار على معيار العمر.ومعيار العمر حالة عامة، تنطبق على أغلب الحالات وليس على كثير منها.شخصياً، وددت لو أن الوزارة لم تتدخل وتركت الأمر لأئمة المساجد ليقرروا بأنفسهم من يختارون لمساعدتهم، فكثير من الذين تعدوا الستين أكثر نشاطاً وهمة من أبناء الثلاثين. وربما تعين الوزارة شاباً مصاباً بمرض مثلاً، فلا يتمكن من الوقوف. وربما الشاب يطيل ويشق على المصلين المرضى والآخرين.بالمناسبة أتذكر أن أيام الأئمة «الشيبان» كان الناس في سلام ومحبة وإيمان عميق صادق. وبعد أن حل الشيوخ الشباب في منابرنا تطاولت شريحة منهم وتمادت وغلت وتشددت وتطرفت، لأنها قليلة الخبرة وقليلة الحكمة وقليلة العلم، وقليلة الفهم، وقابلة لـ«الحقن» الفكري، و«الشحن» العاطفي و«البرمجة»، حتى رأيناً شباباً جهلة يحمل كل واحد منهم قنابل ورشاشات و«يجاهدون» في شوارع الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة، ويخبئون المتفجرات في الوديان والصحاري والأقبية. والذي لا يحمل قنابل ورشاشات تفرغ للتكفير والسب والشتم وملاحقة الناس في الشوارع وزرع الفرقة وتصنيف الناس وفقاً لفهم سقيم وجهل وسوء تدبير. وشاعت بين الناس الأوهام والخيالات، واحتلوا المنابر وركزوا على الشكل والهيئة، ونسو الجوهر والإيمان، إلى أن من الله علينا بانحسار موجة الغلو وعاد لشيوخنا كبار السن وهيئة العلماء وقارهم واحترامهم ومكانتهم.ويوم أمس استشهد الدكتور خالد الحليبي برأي عالم النفس الأمريكي الألماني أريك إريكسون (1902ـ1994م)، وهو «فرويدي اجتماعي». وقبل 15 عاماً لم يكن أحد يجرؤ على الاستشهاد برأي عالم غربي خاصة أمريكي. وإلا لانهالت عليه الاحتجاجات واللعنات والاتهامات بأنه «مدسوس» وعميل وعلماني. وربما كان سيواجه مضايقات قد تتسبب في هجره للعمل. فما بالك لو علم القوم أن إريكسون هذا من أم يهودية وولِد سفاحاً. ولكنه أسس علم «الأنا» ونمو النفس الاجتماعي. ووضع ثمانية أسس لمراحل نمو النفس البشرية منذ الولادة حتى الشيخوخة. وقدم للبشرية رؤى لا تقدر بثمن لتربية الأبناء الصحيحة استفاد منها علماء الأرض في كل مكان.وأرى دائماً أنه فيما يتعلق بأية مسألة إرشادية، أن يتولاها كبار السن، لأنهم الأحكم والأكثر خبرة في الحياة، وقد عركتهم السنون، والأكثر عملية وصبراً وعلماً (في كثير من الأحيان). وتراليتامى محاصرون بالقسوة والانكسار..بهجة الحياة.. اختطفتها العاصفة ونثرتها في دوامة الريح.من يعوضهم قبلة المساء.. وتروعات الكوابيس..؟من يضيء لهم حلكة العتمة؟..إذ يعبرون حقول الشوك..!malanzi@alyaum.com