د. عبدالوهاب القحطاني
صنعت المنافسة العالمية شركات عملاقة بكل المقاييس من حيث حجم الاستثمار ونوعه والتكنولوجيا المستثمرة فيه. السر في كسبها التنافسية أنها تعرف كيف تبني القدرات التنافسية وما تحتاجه الأسواق العالمية. وقد برز في ساحة الشركات المتعددة الجنسيات أو كما يقال المتعددة الأوطان وهذا ما أميل اليه لأن الجنسية ليست الشيء الأساسي في مفهوم الشركات الكبيرة التي تغطي بمنتجاتها قارات كثيرة تذوب عندها الجنسية وتظهر تعددية الوطن حتى أن الشركات العملاقة الناجحة تأخذ في الاعتبار الفروقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في تعاملها مع دول العالم، لذلك برز اسمها بالتعددية حسب الأوطان وليس الجنسية. جنسية هذه الشركات العملاقة هو العملة الصعبة التي تجنيها من زبائنها عندما يكونون راضين عما تقدمه لهم من سلع وخدمات وافكار. وهذه الشركات تأخذ في الاعتبار مدى رضا زبائنها عنها، حيث تجس نبضهم من وقت لآخر سواءً بالاستبانات المباشرة أو نمط الاستهلاك أو ما يعرف بكلمة الفم عندما يتحدثون معهم أو مع آخرين عن الشركة ومنتجاتها. شركات الحاسوب الدولية IBM خرجت من قوقعتها الأمريكية لتصبح أكبر منتج للحاسوب في العالم بعد أن فهمت جيداً لعبة المنافسة العالمية التي تطلبت في ما بعد التعاون بين شركة IBM ومنافساتها من شركات الحاسوبات، بحيث تعاونت معها في ما يعرف بالتعاون التنافسي. وهذه السياسة تخدم شركة IBM والشركات الأخرى التي تعمل حاسوباتها بأجزاء صنعتها شركة IBM.المال والخبرة والدعم الحكومي السخي في المملكة جعل سابك إحدى الشركات العملاقة في مجال البتروكيماويات، حيث تتمتع بمركز تنافسي متقدم، لكننا حتى الآن لم نسمع بأن شركة من شركات القطاع الخاص في قائمة الشركات العابرة للقارات مثلما سمعنا عن شركات خليجية سبقناها بعقود في مجال الإنتاج، لكننا لم نسبقها إلى التوغل في الأسواق العالمية.انحسار الشركات السعودية في السوق المحلية ليس بالأمر المريح والمطمئن لأن الاستثمارات العربية والأجنبية سواء المباشرة أو غير المباشرة بدأت في التدفق إلى المملكة ما يعني التراجع المحتمل لحصصها في السوق المحلية وبالتالي انكماشها وربما إفلاسها في المدى المتوسط لأنها تفتقر للقدرات التنافسية الأساسية.إن خلو قائمة أكبر 100 شركة عابرة للحدود من أي شركة سعودية مقلق لما فيه من دلالات واضحة بأن شركاتنا الوطنية في تراجع بينما الشركات الأجنبية في زيادة من حيث العدد ورأس المال والحصة في السوق السعودية. ويجب ألا نبحث عبثاً عن مبررات تقوقغ شركاتنا السعودية، ولكن يجب أن ندرس الأسباب التي ساهمت في انكماش شركاتنا في السوق المحلية التي تترقبها الشركات العابرة للقارات على حساب شركاتنا السعودية. هذه مشكلة توقعتها قبل حوالي عشر سنوات عندما كانت المملكة في مفاوضات ثنائية ومتعددة للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، حيث أشرت إلى أهمية استعداد شركاتنا للمنافسة المرتبطة بالانفتاح الاقتصادي واتفاقيات النفاذ إلى السوق السعودية، وذلك بالتخلص من نقاط الضعف الأساسية التي تحد من منافستها خارجياً والمحافظة على حصصها التسويقية داخلياً. المديرون التنفيذيون للشركات السعودية بحاجة لتوسيع نطاق أعمال شركاتهم وتغيير نظرتهم للمنافسة في الداخل والخارج وإلا فستنتهي شركاتهم بالخروج من حلبة السباق والمنافسة.asalka@yahoo.com