خليل الفزيع
رغم كل ما يقال ويُنشر عن التنسيق بين جامعات دول الخليج العربية، يظل هذا التنسيق بحاجة إلى دعم أكثر، ليس في مجال التحصيل العلمي فقط، بل وفي جميع المجالات ومنها أوضاع أعضاء هيئة التدريس على المستوى الوظيفي، فالرواتب والامتيازات والصلاحيات والواجبات وحجم العمل الأكاديمي، كل ذلك يختلف من بلد خليجي إلى بلد خليجي آخر، بل ويختلف من جامعة لأخرى في البلد الخليجي الواحد. جامعة خليجية تعيّن خريجي البكالوريوس معيدين، وجامعة أخرى تعطي لكل عضو في هيئة التدريس مكتبا خاصا وسكرتيرا يتابع أعماله، وجامعة تمنح راتبا متواضعا لعضو هيئة التدريس متناسية حجم عمله وما يفرضه وضعه الأكاديمي من مظهر لائق يشرف منصبه وجامعته، وجامعة تمنحه راتبا مجزيا لكنها تستهلك كل وقته، وترهقه بالأعمال المكتبية إلى جانب التدريس، وكأنما هناك نية مبيتة لحرمانه من إنجاز أبحاث الترقية، وهي لا تكتفي بذلك، بل تحاسبه حساباً عسيراً وتلاحقه بالتعليمات والقرارات التي لا تتيح له وقتا لنفسه أو لعائلته أو لأداء واجبه الاجتماعي والثقافي، ما دامت جامعته تلزمه بدوام رسمي مع أن الجامعة ليست مدرسة ابتدائية أو إعدادية أو ثانوية، مع احترامنا لجميع مراحل التعليم العام! وجامعة أخرى لا تطلب من المدرس سوى تقديم محاضراته والتفرغ بعدها لأي عمل يريده تاركا كل تفاصيل العمل الإداري لسكرتيره الخاص في مكتبه الخاص، وفي جامعات هو الحاكم بأمره، وفي أخرى لا حول له ولا قوة. هذا التفاوت في وضع عضو هيئة التدريس بين جامعة وأخرى في دول الخليج العربية يحتاج إلى إعادة نظر لتحسين هذا الوضع وفق منظور اقتصادي وأكاديمي يضع في الحسبان التزاماته الأكاديمية وحاجته للوقت من أجل إنجاز أبحاثه، والإسهام في خدمة المجتمع مع مراعاة وضعه المادي ليظهر بالمظهر اللائق أمام طلابه ومعارفه، وكثيرون عرفوا قصة ذلك الأستاذ الجامعي الذي انتحر نتيجة تراكم ديون لم يستطع سدادها. والدعوة لتحسين أوضاع الأستاذ الجامعي تأتي تقديرا لدوره في بناء أجيال المستقبل، واعدادها لتحمل مسئولية المشاركة في التنمية الوطنية، وليس إرهاقه على حساب صحته وواجباته الأسرية، والاجتماعية، وأعتقد أنه يمكن الملاحظة أن أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الخليجية هم الأكثر عُرضة لأمراض الضغط والأعصاب والقلب ـ لا قدر الله ـ نتيجة ضغوط العمل من ناحية والحرص على الوضع الاجتماعي والثقافي من ناحية أخرى، ولن يتم تلافي هذه السلبيات إلا من خلال تحسين أوضاعهم الوظيفية بكل الإمكانيات المتاحة، خاصة في ظل الوفرة الاقتصادية التي تعيشها دول الخليج العربية، وهذه الوفرة أتاحت لهذه الدول مدّ يد المساعدة لجامعات أخرى في الخارج، بينما جامعاتها الوطنية تعاني من مشاكل عديدة ليس فيما يتعلق بتحسين أعضاء هيئة التدريس فقط، بل من جميع النواحي الإدارية والفنية والمباني المصممة بشكل لم يأخذ في الحسبان أجواء المنطقة ذات الحرارة والرطوبة العاليتين، فالجامعة المتباعدة في مبانيها وقاعات التدريس بها تحتاج إلى طرق مظللة لتحمي العاملين فيها من التعرض لأخطار تقلب الأجواء من الحر الشديد، إلى البرد والمطر، إلى العواصف الترابية الهوجاء..إن أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الخليجية بحاجة إلى عناية خاصة من أصحاب القرار.. وهذا نداء لضمان عدم تسرّب الأستاذ الجامعي.. فهل من مجيب؟!khalfizaia@alyaum.com