محمد حمد الصويغ
لاشك أن مئات القنوات الفضائية الملتقطة عبر الأقمار الصناعية السابحة في أجواء العالم بمختلف اللغات والاتجاهات والأغراض أضحت أكثر "من الهم على القلب" ويبدو أن أعدادها بمضي الزمن تزيد ولا تنقص رغم أن الغالبية منها تصب في روافد تسطيح ثقافات البشر والتلاعب بعقولهم والضحك على ذقونهم أحيانا بما يدفع الى أهمية اختيار ما يشاهد عبر هذا السيل المتلاطم من القنوات ’ والعبد الفقير الى ربه مع آلاف من المتذوقين للثقافة الأصيلة والفن البديع والبحث عن كل ما هو جديد وممتع يرنو الى مشاهدة ما يبث عبر شبكة ال " ام بي سي " لاسيما القناة الأولى منها التي أضحت علامة فارقة من علامات الأصالة والابداع والتجديد ’ ولا أملك الا رفع قبعتي إعجابا بما أشاهد عبرها من برامج ثقافية متميزة أخص منها بالذكر في هذه العجالة برنامج "من سيربح المليون" الذي يعده ويقدمه الاعلامي الناجح جورج قرداحي فهو مازال يجذب اليه ملايين المشاهدين وان لم يربحوا ملايين الريالات. غيرتي على هذا البرنامج الناجح وحدها هي التي دفعتني لتحبير هذه الأسطر فخلال أربعة أسابيع متعاقبة تعيد القناة أربع حلقات من البرنامج آنف الذكر ’ وقد يكون السبب المباشر والوجيه هو رغبة معده ومقدمه في التمتع باجازته السنوية المعتادة لاسيما مع دخول فصل الصيف حيث يشد الناس رحالهم الى بلدان عديدة في الشرق والغرب، وهذا ما دفعني الى الظن بأن السبب في الاعادة قد يكون وجيها غير أن هذا الظن سرعان ما يتلاشى ويضمحل حينما نعلم يقينا أن قرداحي يعد من أنشط الاعلاميين الذين بوسعهم تسجيل حلقات جديدة من برامجهم تغطي فترات اجازاتهم لاسيما ان كان كما هو الحال مع "من سيربح المليون" غير مباشرة ولا علاقة لها بأحداث اخبارية ساخنة لا يجوز تأخيرها . صحيح أن "في الاعادة افادة" كما يقول مثل دارج وشائع بيد أن ذلك لا ينطبق من وجهة نظري على هذا البرنامج الماتع القابل دائما لاحتضان المزيد من الفرسان المتسابقين للاجابة عن أسئلته الثقافية المفيدة والقابل لاضفاء المزيد من المتعة على نفوس وقلوب وعقول مشاهديه داخل اروقة التسجيل وخارجها والقابل لجذب انتباه الناس واعجابهم واشادتهم بما يتضمنه من محتويات ومعلومات أدبية وعلمية وفنية هي السر الكامن وراء استمراريته لسنوات طويلة منفرطة وهي نفسها التي لا تجيز كما أحدس فكرة اجترار حلقات قديمة منه لأي سبب من الأسباب. ولا يخفى على مقدم البرنامج ومعده أن الأنشطة الاعلامية لاسيما الثقافية منها مقروءة أو مسموعة أو مرئية ان لم تكن مباشرة أي ذات خدمات معلوماتية آنية كالنشرات الاخبارية على سبيل المثال، فان بالامكان اعداد حلقات منها لتكون جاهزة للنشر أو الاذاعة أو البث في المواعيد المحددة المنتظرة من قبل المتلقين ان حبس هذا الاعلامي أو ذاك حابس حتى وان كان الحابس التمتع باجازة سنوية معتادة على اعتبار أن "الالتزام" ولا أقول الالزام هو من سمات الاعلامي الناجح وهو همزة وصل رئيسة بينه وبين قرائه أو مستمعيه أو مشاهديه لاسيما ان كان العمل جماهيريا كما هو الحال مع برنامجنا مدار البحث الذي مازال يطل علينا بوجهه الجميل في زحمة ما يبث عبر مئات القنوات من برامج سقيمة لا تغني ولا تسمن من جوع . mhsuwaigh98@hotmail.com