د. عبدالوهاب القحطاني
ورد خبر في جريدة الرياض في يوم السبت 17 يوليو 2010م، حيث كان مضمونه أن أجنبياً تمكن من الهروب لخارج المملكة بعد احتياله على مواطنين ومواطنات حيث وقع معهم عدة عقود وهمية مكنته من الاستحواذ على نحو 40 مليون ريال بعد إيهامهم بقدرته على انجاز مشاريع سكنية متطورة . وقد حصل على ترخيص استثماري من الهيئة العامة للاستثمار مكنه من فتح شركة مقاولات وديكورات تمارس عملها داخل المملكة ليتمكن بعد ذلك من الحصول على عقود تنفيذ مجمعات سكنية تابعة لبعض المواطنين بقيمة تتجاوز أكثر من أربعين مليون ريال. جذب الاستثمارات الأجنبية الحقيقية ذات القيمة المضافة إلى المملكة ذو فوائد كثيرة أهمها جلب التكنولوجيا والمعرفة والخبرة. وهذه الأهداف المعلنة في سياسات الدولة ترمي إلى نقل المملكة إلى مصاف الدول المتقدمة في اقتصاد المعرفة. وقد رأى ولاة الأمر أهمية كبيرة لتأسيس جهة تتولى إدارة وجذب الاستثمارات الأجنبية ذات القيمة المضافة فقامت الهيئة العامة للاستثمارات التي أخفقت إلى حد ما في تحقيق الأهداف الوطنية العليا من تأسيسها عندما فتحت البلاد للمتردية والنطيحة مما تسمي نفسها بالشركات الاستثمارية التي كلفت المملكة الكثير، بل وضعت اقتصادنا الوطني لعبة للصوص الذين جاءوا بهدف استنزافه تحت مظلة الاستثمار الأجنبي المباشر مستغلين عضوية منظمة التجارة العالمية. هذا الخبر يحمل الكثير من الترجمات لوضع الهيئة العامة للاستثمار التي فتحت الباب على مصراعيه للمحتالين وغيرهم من المستثمرين الذين ليس لديهم مقومات الاستثمار على الإطلاق مثل الخباز الذي قدم من بلده بخبرة متواضعة واقترض من بنك سعودي بمساعدة صديقه وابن بلده لشراء المعدات ثم جلب افراد اسرته واقاربه من بلده للعمل في المخبز. شيء مثير للسخرية والاسئلة الكثيرة التي تنتظر من الهيئة العامة للاستثمار الإجابة. ماذا سيقدم هذا الخباز للاقتصاد السعودي إذا كان رأس المال من بنك سعودي والعاملون في مخبزه من بلده والخبرة متواضعة؟ هل قدم القيمة المضافة للاقتصاد السعودي؟ وهل وظف مواطنين؟ وهل جلب معه تكنولوجيا تخدم الاقتصاد؟ وهل قدم رأس ماله وغامر به؟. المثير للسخرية أيضاً أن المستثمر السعودي لا يجد التسهيلات من الهيئة التي تقدمها للمستثمر الأجنبي. يجب ألا تترك الأمور للهيئة العامة للاستثمار من غير محاسبة على التقصير الذي يلاحظه القاصي قبل الداني بخصوص منح التراخيص للأجانب من غير رقابة لحفظ حقوق الوطن والمواطن مما يجعل اقتصادنا فرصة للتجارب والقرصنة والسرقة لأن هذا بلا شك نمط من أنماط الإرهاب. وهذا لا يعني أن مسئولية وزارة التجارة والصناعة غير مسئولة عن هذا العبث بثرواتنا وحقوق المواطنين التي يستبد بها لصوص الثقة والسذاجة والطيبة. وتقع على المواطن مسئولية التأكد من مصداقية الشركات الأجنبية وعدم الثقة المطلقة بها والاستعانة بالخبرات القانونية في كتابة العقود لحفظ حقوقهم. وعي المواطن وفهمه لإدارة العقود يقلل من وقوعه في فخ النصابين والمحتالين وذوي النفوس الضعيفة التي تستغل صدق وثقة المواطن. وأؤكد لكم أن ما يحدث الآن من نصب ونهب للمواطن سيزيد مستقبلاً إذا استمرت الأمور على هذا المستوى من عدم الاكتراث بالضوابط الاحترازية التي تحفظ مصلحة المواطن من سرقة المحتالين من المستثمرين الأجانب لأموالهم.asalka@yahoo.com