سليمان أباحسين

سليمان أباحسين

  قضيت الأسبوع الماضي بمقاطعة شنغهاي في الصين بدعوة من أهم شركة مصدرة للطاقة في العالم «أرامكو السعودية» العملاقة دوما لزيارة جناح المملكة المشارك في اكسبو. لا أريد أن أستعرض حكاية المدينة المقاطعة التي يزيد سكانها على الثلاثين مليون نسمة ولا تنقطع الكهرباء عن احيائها مثل ما حدث في الدمام الاسبوع الماضي، حيث المسلسل الهزيل لهذا الانقطاع السنوي بسبب الأحمال الزائدة والطقس الذي يحارب شركة الكهرباء العزيزة ويزيد في الوقت نفسه من مبيعاتها.  عشت في شنغهاي أياما بعيدا عن طرق معالي ضيف الله العتيبي، وبعيدا عن أزمة انقطاع الكهرباء حيث تلقى هاتفي سيلا من مكالماته في وقت متأخر من ليل شنغاهي ، وبعيدا عن زحمة طرق الشرقية التي تتبع الموصلات التي انتقلت لها عدوى الامانة مؤخرا.. بعيدا عن مكتبي وحرارة الشرقية المرتفعة ، بعيدا عن الروتين الخانق في بعض الدوائر الحكومية في فصل الصيف، وبعيدا عن تنظيرات البعض حول المدينة الجديدة او الفاضلة او الصديقة كمفهوم معرض اكسبو العالمي.  دخلت الصين من بوابة شنغهاي، ثالث أجمل مدينة في العالم، قادما يا للروعة «من الدمام» المدينة التي حصلت مؤخرا على عدد من الجوائز البيئية. كنت أتخيل وجود دبابة وجنود تنتظر هذا الزائر لأول مرة لبلاد الصين. كنت أتخيل من سيطلب الرشوة لإدخالي هذه البلاد، وكنت أعتقد أن دمار الاشتراكية سيقبع في شوارع ومصارف ومطاعم البلد وعقولهم، رغم ما نسمع عنها بأنها عاصمة الأعمال الصينية.   لم أجد هذا ولا ذاك. لقد وجدت «الحسرة» في المقارنة. وجدت شوارع فسيحة، منظمة، وانضباطا مروريا صارما، مساحات خضراء شاسعة في بلد المليار ونصف المليار نسمة. رأيت عقولا تبني وتنفذ وتجمل. أرح عقلك فلا مجال لمقارنة رصيف بآخر، ولا إشارة مرور بأخرى، ولا ناطحة سحاب بأخرى. أرح واسترح أنت في شنغهاي، ولست في الدمام، وحتما لن تنقطع الكهرباء.  إنها الصين عبر شنغهاي تستعرض صعودها العالمي، ولنا عودة لأهم جناح وأهم شركة نفطية في العالم. المهم أنك في شنغهاي ولست في الدمام، حيث لن تنقطع الكهرباء. sabahussain@alyaum.com