محمد العلي

محمد العلي

إذا لم تر واسطة فاعلم أن هناك قانونا.هل تأخذ بسمعك هذه الجملة ذات الإغراء الجارف؟ لا أتردد في القول إن الشك سوف يكون بعيدا عنك حين سماعها، ففيها من القوة والبريق البلاغي ما يعجبك، ولكن وجه لها الإمعان قليلا فسوف تجدها أشبه بـ (خضراء الدمن) أو هي إحدى الشطحات الحديثة فهي لا تقوم على أساس مقنع بصورة أكثر اتساعا. ثقف نفسك مليا واقرأ قوانين الدول العربية فستجد ما يسر الأنظار أو ما نقول بعد قراءته باللهجة البسيطة (عين الحسود فيها عود) ولكن قلب وجهك في جميع الجهات، فهل تجد قانونا حل محل التنفيذ؟ أنصحك بألا تكلف نفسك فوق طاقتها أو تحتها وأنت تفتش عن ذلك.. فالقانون عندنا شيء وتطبيقه شيء آخر.. وما يأخذ بلبك أو بتلابيبك او بهما معا.. هذا الإجماع الصامت من كل تلك الدول على هذه المهزلة. كيف استطاعت هذه الدول بقضها وقضيضها، وأمام أنظار العالم أكتع، أبصع، أجمع أن تسلخ جلد الديمقراطية الذي ولدت به ثم تلبسها جلد بقرة صفراء فاقع لونها، متخيلة أنها تسر الناظرين؟كل معنى حقيقي يخص الإنسان لا يمكن أن يزور وليست فقط ما يقوله ادونيس بأن الحرية لا يمكن تزييفها.. فمن أين اقتبست هذه الدول هذا الإمكان الذي يقف على استعداد دائم لتزييف كل شيء في الحياة والأحياء؟! ... تسأل: كيف استطاعت؟الجواب بسيط:1 ـ أنشأت كهف الخصوصية.2 ـ شجعت سوق العادات والتقاليد.3 ـ استغلت طواعية وسذاجة اللغة الإعلامية.4 ـ سلت سيفي الترغيب والترهيب.5 ـ أزادت التنويم الاجتماعي نوما آخر.هل يكفي؟نعم يكفي.. ولكن الرقم الخامس غير واضح وكأنه عدد بلا تمييز.. فالتنويم الاجتماعي معروف منذ أطلقه كمصطلح الدكتور علي الوردي ثم توالت عليه كثير من الإيضاحات.. وأهمها إيضاحات الأستاذ إبراهيم البليهي الذي يعبر عنه بالبرمجة الاجتماعية.نعم، هو واضح ولكن ماذا تعني بالنوم الآخر؟قد أكون مملا حين أقول: إنه تنويم التعليم، فهذا الموضوع قتل طعنا وتجريحا، ولكنه لم يمت بعد.. وقد أكون أكثر إملالا حين أقول: إنه الذهنية اللا موضوعية التي ورثناها من اللغة. أي الذهنية الشفوية التي لا تزال مستمرة حتى الآن وغدا... وقد وقد..ولكن الشيء الذي أود قوله لإيضاح ما أقصده بتعبير التنويم الآخر يحتاج إلى مساحة ورقية إضافية.. وقد انتهت مساحة هذه المقالة.mali@alyaum.com