خليل الفزيع

خليل الفزيع

كثيرة هي تلك المناسبات الثقافية التي ترتبط بمواسم معينة، ويصاحبها في معظم الحالات بريق إعلامي يسلط الضوء على فعالياتها المختلفة، لكن القليل منها ما يبقى له أثر بعد انتهاء تلك الفعاليات، ولو تحقق هذا الأثر فهو في الغالب محدود الزمان والمكان، ومن هذه الفعاليات المؤتمرات والمهرجانات الثقافية والمعارض والملتقيات الفكرية وغيرها، مما يدور في فلك الثقافة بشتى أنواعها وأشكالها، سواء ما كان منها له صبغة موسمية أو دائمة، كما هو الأمر بالنسبة للمنشآت الثقافية التي تفتقر لبنية أساسية متكاملة تستوعب كل مشاريعها الثقافية. والسؤال هو : لماذا يقتصر تأثير هذه المناسبات على الفترة التي تنفذ فيها وتنسى بعد ذلك؟ وهو سؤال تنحصر إجابته في غياب التفكير الاستثماري، وقد يقول قائل : إن هذه المناسبات غالبا ما تستثمر فيما لا يخرج عن نطاق تخصصها من حيث الإسهام في التوعية، لكن ما نعنيه هنا هو الاستثمار المادي ، فهو عامل مساعد على ضمان استمرارها المرهون بالمؤسسة الرسمية التي غالبا ما تتولى تمويل وتنظيم هذه المناسبات .. التي ربما لا تستمر لسبب أو لآخر لعدم ارتباطها بمشروع استثماري يضمن لها الاستمرار وعدم التوقف، وللاستثمار في هذا المجال وجوه عدة، كرعاية أي منشأة أو مناسبة من هذه المناسبات الثقافية من قبل شركة أو مجموعة شركات راغبة في الترويج لنفسها عن طريق تمويل تلك المناسبة الثقافية، أو التبرع المباشر بتحمل تكاليف تنفيذها بالكامل، وما يعيق ذلك أن هذا التوجه يبدو محدودا ـ في معظم إن لم نقل كل ـ مناسباتنا الثقافية، نتيجة ضعف التسويق لها، وعدم الوعي بأهمية مثل هذا الاستثمار، الذي يمكن أن يضمن ترجمة توصياتها وقراراتها إلى واقع ملموس بدل أن تكون تلك التوصيات والقرارات حبيسة الملفات والأدراج، ويكون مآلها النسيان التام نتيجة عدم المتابعة.ومما يعيق استثمار مناسباتنا الثقافية ـ أيضا ـ ضعف الوعي بأهمية ودور العمل الثقافي لدى بعض رجال الأعمال والقائمين على الشركات، الذين لم يدركوا بعد أهمية هذا العمل الثقافي ودوره في إظهار الوجه الحضاري للوطن ومواطنيه، وغالبا ما تصدم بعض الأفكار الاستثمارية في هذا المجال بعدم الاهتمام من قبل القادرين على تمويل أي مشروع ثقافي مهما كان كبيرا، والذين يحجمون عن الإقدام على أي خطوة في هذا الاتجاه، مما يصعب مهمة المسوقين لذلك المشروع الثقافي، وهذا يعني بالضرورة أهمية اختيار الشريحة الواعية من رجال الأعمال للتوجه لهم، والتحاور معهم في هذا الاتجاه، وهو أمر يحتاج إلى موهبة من نوع خاص، فليس كل رجال الأعمال على نفس الدرجة من الوعي بأهمية أي مشروع ثقافي مهما كانت إيجابياته، فالتعاطي مع الثقافة لا يزال قاصرا حتى من قبل بعض المثقفين أحيانا.في ظل هذه المؤشرات يبدو الجهد مضاعفا بالنسبة للمعنيين بالمشاريع الثقافية من القائمين عليها والعاملين بها، ليمكنهم التسويق لمشاريعهم الثقافية، وتنمية موارد مؤسساتهم، لتوفير أسباب تنفيذ خططها الآنية والمستقبلية .khalfizaia@alyaum.com