مطلق العنزي
في بداية كل صيف، كثيرون منا يحزمون حقائبهم وأمورهم وأسرهم، ثم يغادرون، جمعاً أو فرادى، بحفظ الله ورعايته، سائحين في كل الاتجاهات عابرين للحدود والمحيطات والبحار.ولكن توجد مشكلة في تعريف السياحة.«السياحة»، في القاموس اللغوي في أدمغة كثيرين، هي «السفر إلى الخارج». وفي ذلك قولان.لأن السياحة ثقافة حديثة عالمياً، وأيضاً هي ليست ثقافة عربية. إضافة إلى أنه لم تكن توجد إمكانات سياحية في بلادنا. ولأن بيننا من كان يعادي الآثار ويدمر أغلى الثروات المعرفية، بفهم خاطئ. لهذا السبب ارتبطت السياحة في أذهاننا بالخارج.ولكن بدأت الإمكانات السياحة تنمو ببطء في المملكة، منذ أن بدأ سمو الأمير خالد الفيصل خططه الناجحة في تحويل عسير، حينما كان أميراً عليها، إلى وجهة سياحية إلى حد بعيد، وأرسى هناك ثقافة جيدة، يمكنها أن تتطور مستقبلاً.هيئة السياحة والآثار نشيطة. لكن تملك يداً واحداً ولا تستطيع التصفيق. ومع ذلك تحاول تنمية الثقافة السياحية الداخلية بالتشجيع والشكر ومدح المبادرات السياحية في المناطق. وتحقق نمواً جيداً. ولكنه لا يزال قاصراً عن تحقيق نقلة.وإذا استمرت الهيئة بسياسة المديح فقط و«حب الخشوم» فإن الليل سوف يطول.وأقترح على الهيئة إذا ما أرادت تنمية سياحية حقيقية سريعة أن تقلل من «حب الخشوم»، وأن تكثف «الفروض».إذ يجب على كل منطقة أن تستمر بالبرامج الترفيهية وفي نفس الوقت تؤسس لسياحة معرفية حقيقية، مثل المتاحف، وتطوير مناطق سياحية دائمة.ولماذا لم تصبح الجنوب حتى الآن وجهة سياحية للمواطنين السعوديين بشكل اقتصادي احترافي؟ولماذا لا يفكر إلا القليل النادر منا ومن غيرنا في زيارة مدائن صالح؟ولماذا لا أحد يفكر في جبال الديسة في تبوك وجبال حائل والنفود والربع الخالي، والصمان؟ولماذا توجد مناطق تاريخية في نجد ارتبطت بالوجدان العربي طويلاً، لا أحد يعلم أين تقع ولا أين تكون ولا ما هي أحوالها؟رأيي أن تقدم الهيئة مشروع خطة تنمية سياحية إلى المقام السامي، ليمكن فرضه على المناطق وتحويله إلى برنامج عمل. ويفرض المشروع على كل منطقة، وفقاً لميزاتها النسبية، وفي فترة محددة، أن تؤسس مشروعات سياحية «دائمة» وليست تلك التي تظهر في المهرجانات السياحية الاستهلاكية ثم تختفي بعد أن تصمت الدفوف وينفض السامر.وقبل أن تفكر الهيئة بأي تطور أو تنمية عليها أولاً «وفوراً» إزالة أو تصحيح الاستراحات المزرية في الطرق. وهي ليست استراحات، ولا يحزنون، إنما محطات وقود فقط، تفرض على عابر الطريق أن يعبئ خزان سيارته ثم «ينحاش»، فأحوالها مخيفة، ومخجلة ومن التجني تسميتها بـ«استراحات». وتصحيحها لا يحتاج سوى إلى «حزم» يمنع التأجير من الباطن وأن يديرها أصحابها مباشرة، بدلاً من تركها إلى العمال. وأضمن أنه خلال ثلاثة أشهر ستتحول إلى استراحات حقيقية، بعد أن كانت تمثل «علة» و«معيبة» لأكثر من نصف قرن.وتركنوز الأرض، وبهجة الشفق. وخط الزمن.. وخطى الأقدام.أمم أمم..تسجل أنفاسها: روعات الحلم، في سفح الشاهقات.وتروعات الخوف، في خطى القوافل. إذ تمتد السهب والمسافات.وعبق فياض الوديان الخصيبة.malanzi@alyaum.com