محمد حمد الصويغ
عندما ينوم المريض في أي مستشفى من المستشفيات الأهلية أو غير الأهلية لأي سبب من الأسباب فان الراحة التامة للمريض تقف على رأس الأولويات التي يفترض الاهتمام بها من قبل ادارات المستشفيات الأهلية على وجه التحديد لاسيما بعد اجراء العمليات الجراحية للمرضى ما صغر منها أو كبر .. غير أن ما يحدث في تلك المستشفيات لا علاقة له بالراحة التامة على الاطلاق، ذلك أن "الزيارات المفتوحة" طيلة الليل والنهار تقض مضجع المريض وتؤذيه دون شعور من الزائرين بأهمية الراحة لأي مريض كسبب رئيس للتسريع في شفائه بإذن الله. صحيح أن عيادة المريض والسؤال عن حاله والاطمئنان على أوضاعه عادة محببة وجميلة من قبل أهله ومعارفه وأصدقائه إلا أن زيارة المريض في كل وقت هي عادة سيئة وموغلة في الخطأ تزعج المريض دون أن يبوح صراحة بهذا الازعاج لزواره الذين يرون في هذه الزيارات "العشوائية" إن جاز التشبيه وسيلة من وسائل الشفاء وهم مخطئون في هذا التصور. فالمكوث لساعات طويلة قرب المريض دون منحه الخلود الى الراحة لا يساعد على الشفاء بل قد يتسبب في تأخيره. وأشيد هنا بالمستشفيات المركزية التابعة لوزارة الصحة، حيث حدد المسؤولون فيها فترة زمنية أظن أنها لا تزيد على ساعتين في اليوم للزيارة وقبل انتهاء تلك الفترة المحددة بدقائق معدودة يعلن عبر مكبرات الصوت عن انتهاء وقت الزيارة وعلى الزوار الانصراف من الغرف في الحال .. وبعد الاعلان وانتهاء المدة المحددة يتأكد الممرضون والممرضات من خلو كامل الغر ف من الزوار .. وهذا التحديد العقلاني لفترة الزيارة يعطي فرصة كاملة وكافية للراحة المنشودة التي أزعم أنها من أهم وسائل الشفاء العاجل الذي يتمناه الزائرون أنفسهم لمرضاهم. لا يمكن ـ بأي حال من الأحوال ـ ربط المسألة المادية بحرية الزيارة، بمعنى أن الزيارة لا بد أن تكون مفتوحة طيلة النهار والليل ما دام المريض يدفع ثمن علاجه في هذا المستشفى الأهلي أو ذاك فهو ربط غير منطقي بحكم أن الزيارات المفتوحة تزعج المرضى، وقد تعرقل أداء المهمات الطبية والتمريضية وقد يصاب الأطفال الصغار المصاحبون للزوار بعدوى انتقال الفيروسات اليهم لقلة مناعتهم الطبيعية، وإزاء ذلك كله فلابد من تحديد مواعيد الزيارات في المستشفيات الأهلية وعدم تركها مفتوحة وعدم اصطحاب الأطفال للمستشفيات وعدم ادخال الأطعمة والمشروبات الى المرضى المنومين، وأظن أن تطبيق مثل هذه الاجراءات التي تصب في مصلحة المرضى بحاجة الى حزم من ادارات تلك المستشفيات الأهلية. أما أن يترك الوضع على ما هو عليه فهو أمر خاطئ لابد من تدارك سلبياته ووقف استمراريته. mhsuwaigh98@hotmail.com