د. عبدالوهاب القحطاني

د. عبدالوهاب القحطاني

أصبحت الحكومات والشركات الخليجية مصيدة للحكومات والشركات الغربية في الدول الصناعية، على وجه الخصوص في الولايات المتحدة وبريطانيا، وذلك لما تملكه من سيولة نقدية سواء في حدودها السيادية أو خارجها. وقد اتضحت نواياها بعد كارثة بئر البترول في خليج المكسيك والتي تملكها شركة البترول البريطانية BP. ولقد حدثت الكارثة في وقت صعب بالنسبة لبريطانيا التي تواجه مشاكل مالية بعد الأزمة الإقتصادية العالمية، حيث وصل الدين العام أكثر من 85 بالمائة من الدخل القومي ما جعلها عاجزةً عن تقديم الدعم لشركة BP التي كبدتها الكارثة تكلفةً كبيرةً، في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية التي لاتزال تهز العالم. فالشركة البريطانية العملاقة تمر بظروف صعبة جداً بعد الكارثة النفطية في خليج المكسيك، حيث تسببت الكارثة في تلوث مساحة كبيرة من المياه في خليج المكسيك ما أدى إلى موت الكثير من الأسماك وتكوّن بقع نفطية تهدد الولايات المتحدة والمكسيك وغيرها من الدول في تلك المنطقة. الحكومة الأمريكية بدورها سارعت إلى التعامل مع الكارثة بالتفاهم مع الشركة لمواجهة الكارثة، حيث رصدت الشركة 20 مليار دولار كتعويضات أولية لما سببته الكارثة من مشاكل بيئية. الولايات المتحدة حريصة على علاقاتها المتميزة مع المملكة المتحدة، لذلك لم تضغط على الشركة بالقوة التي تتناسب مع حجم الكارثة، بل مدت يدها لمساعدة الحكومة البريطانية والشركة على وقف تدفق النفط من البئر.قرأنا في الصحف أن الحكومة البريطانية والشركة تعرض على الصناديق السيادية الخليجية شراء أسهم في شركة البترول البريطانية، وذلك لإنقاذها من الإفلاس، لكنها مكبّلة بكارثة تستنزف أرباحها لسنوات طويلة لأن المتضررين سيطالبونها بتعويضات إضافية بعدما يتم شراء نسبة من أسهمها من قبل المستثمرين الأجانب. هذه قراءة مؤكدة لما ستؤول إليه الشركة البريطانية، لذلك أتوجه بمقالي هذا إلى صناع القرار في المملكة بعدم التورط في ملكية الشركة. وتكفينا المغامرة والتجربة المكلفة غير المحسوبة اقتصادياً والتي تمر بها سابك بعدما اشترت شركة البلاستك العجوز من جنرال اليكتريك، حيث تغمرها الديون اليوم لتغطية تكاليف القرض الجليدي الكبير الذي بلغ حوالي 45 مليار ريال. فقد حصلت سابك على حوالي 8 مليارات ريال من مؤسسات مصرفية وطنية، بحجة التوسع في مشاريعها ،بينما الحقيقة أنها تغطي تكاليف القرض المشؤوم الذي تبلغ قيمته مرة ونصف المرة من إجمالي قيمة سابك. وقد سبقت شراء سابك للبلاستك بمقال حذّرت فيه من الاستحواذ عليها بهذا السعر المبالغ فيه، لكن لا سمع لمن تنادي.إغراق الاقتصاد الوطني السعودي في ديون لشراء شركات غارقة ومكبلة بمشاكل مالية وقانونية ليس خياراً ناضجاً ،مهما كانت قوة الصداقة والمصالح المشتركة بيننا وبين هذه الدول. والأولى أن تنقذ الحكومات البريطانية والأمريكية والألمانية شركة البترول البريطانية لأنها المستفيد الأكبر من استمرارها كونها البقرة الحلوب للضرائب التي تجنيها منها. إحذروا الاستثمار في شركة البترول البريطانية، لما لذلك من مخاطرة كبيرة في ظل عائدات استثمارية تذهب للدول المتضررة من تبعات كارثة البئر النفطية في خليج المكسيك. ولا تنسوا التجربة والكارثة القاسية لناقلة النفط العملاقة اكسون فالديزُExxon Valdez التي لا تزال شركة اكسون للنفط تدفع تكاليف تلويثها لمياه ولاية ألاسكا الأمريكية منذ أكثر من 15 عاما ،ما أثر على سمعتها وأرباحها ونموها، علماً أنها شركة نفط قوية مقارنة بشركة البترول البريطانية. والحقيقة أن هوليوود بصدد إنتاج فيلم عن الكارثة لقوتها وربحيتها بالنسبة لشركات صناعة السينما، فهل نرضى لأنفسنا أن نكون جزءًا من الترفيه واللعبة في هذا العالم الذي تحكمه القوى الاستعمارية بثوب جديد؟.asalka@yahoo.com