محمد العلي

محمد العلي

الانتظار ضد مقولة (الحياة هنا والآن) ذلك لان الحياة لها معنى.. ولكن الذي يدمر هذا المعنى هو انتظار مجيئه كاملا في حين ان هذا مستحيل.هناك انتظارات تحكمها الضرورة مثل انتظار المرأة الولادة.. الفلاح الثمر.. الصياد رقص الشباك.. انتظار قيس ليلى.. اما ماعدا هذا النوع من الانتظارات فالذي يحكمه هو الوهم.الانتظار فعل سلبي قد يقال: إنه مثل الأمل (نعم؟) ولكن الأمل لابد ان يرافقه عمل حتى يتحقق وإلا أصبح هناك في خيمة الأوهام.. أما الانتظار فلا يرافقه إلا وقع خطوات الزمن البطىء.لم ينتظر الإنسان زوال المرض من تلقاء نفسه او موته (حتف أنفه)، بل عمل على خلق الأسباب لازالته.. كذلك لم ينتظر الإنسان سحابة تجىء إليه لتحيي الأرض بعد موتها.. بل عمل على بناء السدود وحفر الآبار.لا أتكلم هنا عن الانتظار الفردي المحكوم بقدرات الفرد وكفاءة حدسه.. بل أتكلم عن الانتظار الجماعي.. انتظار الشعوب والأمم. فكما أن الشلل يصيب الأفراد، كذلك يصيب الشعوب.. لكن الفرق واضح وهو أن الفرد إرادة واحدة يمكن شلها. أما الشعوب فطوفان من الارادات حين تجتمع. إنه أشبه بسيل.. لكنه سيل له شروطه وأولها توقد الطموح الى المستقبل.أوروبا لم تنتظر ان تنزع الكنيسة القداسة التي تدعيها وتستولي بواسطتها على ما لله وما لقيصر.. بل اسالت أنهرا من الدماء في سبيل أن تجعل القداسة للعقل لا للخرافة.وهذا ما فعله في ثقافتنا ابن رشد عندما قال: إن الحق لا يعاند الحق.. في حقل الفلسفة وما فعله ابن خلدون في حقل التاريخ حين قال ما معناه : «كما أن للشرع قوانينه فللطبيعة قوانينها كذلك».ما الفرق هنا؟الفرق أن ابن رشد بقي فردا وحيدا، وكذلك ابن خلدون. أما في الثقافة الاوروبية فقد اشتركت جميع الحقول الفلسفية والفلكية واللاهوتية والاجتماعية حتى انفجر الطوفان.نحن العرب والمسلمين ماذا ننتظر؟ننتظر مجيء من يحرر القدس.ننتظر قدوم الديمقراطية، قدوم طبيعة ابن الرومي.ننتظر تحقق حقوق الإنسان مثل نبتة برية.ننتظر فوز البرازيل بالكأس.ننتظر اللامعقول.ذاك الذي يطلقون عليه :(الذي يأتي ولا يأتي).Alali42@yahoo.com