مطلق العنزي

مطلق العنزي

تمكنت أجهزة الأمن الباسلة المرابطة الساهرة من إحباط 220 مخططا إرهابيا، وفقاً لتصريح صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية.وطبعاً كما عهدنا في النفس الإجرامية المريضة، يبذل الإرهابيون كل طاقاتهم الفكرية والعضلية من أجل أن يكون التنفيذ بأقوى طاقة تفجيرية، بحيث يقتل أي حي ويدمر أي بناء في محيط التفجير. وتعودنا أن الأنفس المريضة لا يهمها عدد الضحايا ولا دماء الأبرياء. تركز على «غايتها» ولا تعير اهتماماً لمدى نزاهة الوسائل، كما هو النهج الميكافيلي الشهير. وهذا هو الفرق بين المناضلين والإرهابيين. فالمناضلون لديهم إمكانات لكنهم يتمتعون بأخلاقيات تمنعهم من استخدام وسائل قذرة أو التضحية بأبرياء.ولكن الفكر الإجرامي، يجد، دائماً، مبررات لغاياته، يقفز على الحقائق ويغطي الشمس بالأصابع.في عمليات «غسيل المخيخات» ومن متطلبات عمليات «البرمجة» التي يتم فيها شل إرادة الشباب الفكرية وتحويلهم إلى أدوات صماء، يتعمد المنظرون «حشو» عقول المنفذين بأوهام، منها إقناعهم، بالضغط النفسي والترهيب، والترغيب بـ«حور العين»، وحشد أحاديث بعضها غريب وتفسير أحاديث أخرى وآيات قرآنية، بما يخدم مراد النفس الإجرامية.ومن الأوهام التي يتم ترسيخها في أذهان الشباب أن المجتمعات كافرة، وأن الحكومات كافرة، وأن الذين لا ينتفضون على الحكومات ولا يوالون الجماعات كفار أيضاً. فيصاب الشباب بالرعب، حينما يكتشف أن كل ما حوله كافر، وأنه كان مخدوعاً في أمه وأبيه، وإخوانه، وجيرانه، وإمام المسجد والمصلين. وأنه كان يعيش في «غابة» من الكفار، ولو قامت القيامة لأنحشر معهم في نار جهنم وبئس المصير، ويقتنع أن «الجماعات» قد أخرجته من الظلام إلى النور، ومن لهيب جهنم، إلى مباهج حور العين. ولهذا السبب نجد الشباب الذي يقتل نفسه، يكثر من الحديث «لقاء الحور العين». ولا أعلم كيف ترحب به الحور العين؟. وهو قد قتل أبرياء عصم الله دماءهم، أو مسلمين يعبدون الله. بل أن أحدهم قد فجر صفوفا من المصلين في صلاة العيد في باكستان. وهذا يؤكد أن الجماعات منظمات إجرامية إرهابية خالصة وإنما تلبس عباءة التدين.والشباب صغير السن لا يملك قدرة على المناظرة والحوار، فيستسلم، ويتحول إلى مجرد أداة.تخيلوا لو أن نصف الـ220 مخططا قد نفذ، ربما لكان آلاف منا ومن جيراننا، الآن، تحت التراب ومئات آلاف آخرين يتامى وأرامل ومعوقين. ولتحولت أحياء إلى دمار.ثم يتحدثون عن «الجهاد» و«حور العين»..!أسئلة مهمة: لماذا هؤلاء «المجاهدون» لا يختارون سوى بلادنا ميداناً لبطولاتهم؟. بينما الأرض تمتلىء بأعداء الإنسانية والإسلام في كل مكان. والقدس مغتصبة، وفلسطين محتلة، ولم يطلقوا رصاصة واحدة، ولا كلمة تجاه إسرائيل؟. ولماذا يختارون أكثر بلد في العالم يمتلىء بالمساجد كي يحاربوه باسم الإسلام؟!.والأسئلة تقتضي سؤالا أهم: من يدعمهم ويموِّلهم.. ومن يخطط لهم؟وترالتائهون، أبناء الخوف، يتلاشون في ظلمات المفارق ونوبات الروع.تختطفهم الأشباح..وتصادرهم لحساب الكهوف، حيث تسود ثقافة الكره، وحيث يتعاطى الملوثون نخب الدم ولغو المحرمات.malanzi@alyaum.com