في الصميم
عززت المنتخبات الأوروبية نظرية الكرة الجماعية المنطوية تحت لواء الانضباطية.. وتراجعت نظرية أمريكا اللاتينية المنطوية تحت لواء المهارة الفردية.. فلا ميسي نجح.. ولا كاكا ورفاقه واصلوا الزحف نحو الأمام. بدون شك خروج البرازيل والأرجنتين من الدور ربع النهائي.. أحدث هزة كبيرة لعشاق المستديرة.. وأنصار الموهبة.. ومؤيدي العزف الفردي بالمهارة والحلول الفردية.. وشكل هذا الخروج المذل خصوصا للأرجنتين معادلة جديدة آمن بها الطليان منذ زمن بعيد.. وهي الدفاع أولا ثم الهجوم. نعم الأرجنتين كانت تتمتع بهجوم ناري.. ويملك لاعبوها في خط الوسط والهجوم مهارات عالية.. لكن خط دفاعها كان منذ البداية مهزوزا.. وفي نهاية المطاف.. تفوق منطق الدفاع أولا وهو المبدأ الذي حرص عليه الألمان.. على منطق الهجوم أولا وهو المنطق الذي سار عليه مارادونا ونجومه. ويعطي النقاد الألمان.. وحتى الأسبان.. درجة الامتياز في مسك العصا من الوسط ما بين الدفاع والهجوم.. فالمهارة لا تغادر فيا ورفاقه.. وليست بعيدة عن لوف ونجومه.. ولكن الدور المزدوج متقن من الجانبين. هولندا هي الأخرى ممن يتقن دور المهارة من جانب.. والانضباط من جانب آخر.. ورغم أنها أوروبية إلا أنها تملك سحر ومتعة كرة أمريكا اللاتينية منذ زمن بعيد عندما كان الأسطورة كرويف يقود البرتغالي لأداء خيالي دون أن يحقق جيله لقب كأس العالم.. وهذه الميزة للهولنديين أعطتهم خاصية فردية في أوروبا وفي العالم أجمع.. ويكفي هذا المنتخب أنه ابتكر الكرة الشاملة في المجنونة كرة القدم. منتخب وحيد من أمريكا اللاتينية هو الأورغواي وصل للدور نصف النهائي.. على حساب غانا التي كانت الأقرب للوصول إلى هذا الدور لولا ركلة الجزاء الضائعة في اللحظة الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني.. والأورغواي ذو التاريخ الكبير في الثلاثينات من القرن الماضي.. لم يعد كما كان سابقا طرفا مخيفا للكبار.. لكنه سيراهن على سوء حظ الهولنديين في نهائيات كأس العالم.. ومن يتذكر نهائي كأس العالم بالأرجنتين عام 78م لا يمكن أن يخالف هذا الرأي.. فالمنتخب البرتغالي منحوس من رأسه حتى أخمص قدميه. ويؤكد النقاد أن مواجهة الأسبان والألمان هي نهائي بحد ذاتها.. أي أن هذا المونديال الذي شهد تعثر الكبار.. سيحظى بنهائيين.. الأول سيكون معركة الأسبان بالألمان.. وهي معركة فنية من العيار الثقيل.. خصوصا أنهما تقابلا في نهائي يورو 2008م.. وكانت الغلبة للماتدور الذي أزاح سنوات عجافا في مسيرته باللقب الأوروبي.. والثاني هو المباراة الختامية التي سيكون فيها طرف واحد منهما فقط. بالتأكيد أغلب العرب يتعاطفون حاليا مع أسبانيا.. ليس لأنهم عاشقون لبلاد الأندلس.. فقد نسى الجيل العربي الحالي أمجاد أمتهم.. ولكن التعاطف يأتي من باب برشلونه وريال مدريد فقط.. فأنصار هذين الفريقين كثر في عالمنا العربي.. فمنهم من يرجع تفوق الأسبان للحارس المتألق كاسياس, وطبيعي أن يكون أنصار هذا الاتجاه مشجعي ريال مدريد.. والبعض الآخر يرجع تفوق الماتدور إلى بويول ورفاقه في البرشا.. ووسط هذه الزحمة فإن أنصار الريال غير مصدقين ما يفعله دافيد فيا هداف المونديال حتى الان وهو الذي انتقل للبرشا هذا العام.. ساعد الله قلوبهم!!..