خالد الزومان

خالد الزومان

في مثل هذه الأيام الصيفية يحزم كثيرون حقائبهم للسفر إلى مناطق أكثر برودة داخلياً وخارجيا، في ظل ترنح الاقتصاد العالمي ومع تسجيل العملات الرئيسة العالمية وعلى رأسها اليورو مستويات هابطة جديدة، قد تسيل لعاب أرباب الأسر وعوائلهم لاقتناص مثل هذه الفرصة حتى وإن كان من خلال الدخول إلى باب الاقتراض.مجتمعنا بطبيعته الاستهلاكية أوجد تلك القيمة لسوق الإقراض غير الرشيد وأوصل مجمل الديون المتراكمة على المواطنين السعوديين الناتجة عن القروض الاستهلاكية وبطاقات الائتمان إلى ما يقارب 180 مليار ريال بنهاية عام 2009 بنسبة ارتفاع بلغت 6.50 بالمائة، مقارنة مع الفترة نفسها من الربع الأخير لعام 2008.هذا التوجه للاقتراض أوجد نشاطات مختلفة ومن أبرزها الصحف الإعلانية التي تتسابق لتوسيع رقعة استفادتها من الكعكة الإعلانية في السوق بغض النظر عن مصداقية مثل تلك الجهات (ومن بينها إعلانات جامعات مشبوهة لبيع الشهادات)، ومدى انعكاسات آثارها على المجتمع الذي تعمل فيه ومن خلاله وله.في إحدى تلك الصفحات الإعلانية وجدت قبل أيام أكثر من تسعة إعلانات لمسددي القروض المنتفعين في بنوك محددة وعبر أرقام بطاقات مسبقة الدفع وبكنى مختلفة، وكالعادة غلبني حس الصحافة التي يحلو للبعض تسميتها (لقافة) بدلاً من استقصاء المعلومة، وهاتفت أحدهم اسمه أبو فهد وسألته عن إمكانية سداد قرضي في بنك لم يذكره بإعلانه، رفض ذلك متعللاً بتأخر إنهاء إجراءات البنك المذكور، وقبل أن ينهي المكالمة سألته عن كيفية ضمان حقه فأكد لي أن ذلك يتم عبر كتابة شيك ووجود كفيل غارم.الموضوع ذو زوايا معقدة وآثارها السلبية كبيرة جداً، إذ أن هؤلاء يساهمون في زيادة المدينين في المجتمع عبر قروض استهلاكية وليست إنتاجية بما يؤثر على الدخل الفعلي لأرباب الأسر على المدى البعيد بتناقص القيمة بفعل تعاظم القروض ومعدلات التضخم، إلى جانب أنهم اعتمدوا على الشيك كضمان لحقوقهم استعمالا في غير محله كما أكد لي مدير عام شركة سمة، كون الشيك يستحق الصرف مباشرة وليس كمبيالة لحفظ الحقوق.أعتقد بل وأدعو جميع أرباب الأسر لعدم التعامل مع تلك الفئات التي تم التحذير منهم مراراً وتكراراً من قبل الجهات المعنية للحفاظ على كل ما سلف ذكره.والله من وراء القصد.kalzoman@hotmail.com