خليل الفزيع
ثمة اعتقاد راسخ لدى بعض المسئولين ان كلمته لا ترد.. وان المواطن مطالب بسماع كلمة هذا المسئول والانصياع لها رغما عن أنفه، وهو وضع شاذ انسجاما مع روح النظام الذي ينص على احترام المواطن وخدمته، ومن أوجب الواجبات على أي مسئول أن تكون مصلحة المواطن هي المقدمة على مصلحته، ولولا خدمة المواطن لما وجد في منصبه.تراجع إحدى الإدارات الحكومية وإذا حفيت قدماك دون إنهاء معاملتك المكتملة لكل المتطلبات، تضطر لمراجعة المدير للشكوى أو للتظلم أو لإخباره على الأقل بتقصير أحد موظفيه.. فيصلك الرد صادما من مدير مكتبه عندما يقول لك : المدير مشغول، وإذا أردت مزيدا من الإيضاح سيخبرك أنه في اجتماع، و(المدير في اجتماع) صارت نغمة مفضلة لدى معظم مدراء مكاتب المدراء، وربما استطعت الدخول على الوزير ولكنك لن تستطيع الدخول على مدير إحدى إدارات وزارته، خاصة إذا كانت طبيعة عمله تقتضي مراجعة الناس له، وإذا كان كريما خصص وقتا محددا لاستقبال المراجعين، أما بقية وقت الدوام فالله وحده يعلم فيما يقضيها.هذه القناعة لدى بعض المسئولين في وضع المواطن في آخر سلم أولوياتهم، تتعارض مع ما نسمعه من توصيات من هم أكبر منهم في المسئولية عن وجوب خدمة المواطن وإنهاء معاملاته، وبمثل تصرفات ذلك المدير تتحول تعليمات من هم أكبر منه في المسئولية إلى مجرد كلام لا طائل من ورائه، ليبدو وكأنما قيل للاستهلاك الإعلامي الذي لن يستفيد منه المواطن.فهل على المواطن أن يكون هو من يخدم المسئول بالانتظار وكثرة المراجعة والصبر الذي لا ينفد، هل على المواطن أن يكون مطية المسئول للظهور الإعلامي لمجرد أنه خدم هذا أو ذاك من المواطنين لتتسارع أجهزة الإعلام في إظهار عمله الفريد في خدمة المواطن؟ وهو الذي لم يقم سوى بواجبه تجاه المواطن فهو السبب في وجوده ووجود وظيفته، وما على المسئول الا أن يخدم المواطن دون منة أو شعور بالفوقية، أو تهاون في أدء الواجب، وهذا هو الوضع الطبيعي الذي على كل مسئول أن يسلم به دون تردد، واول إجراء في هذا الاتجاه هو اتباع سياسة الباب المفتوح، واختيار مدير مكتب يملك الوعي بمهام منصبه، في تنظيم وصول المراجعين إلى مبتغاهم، وبغير هذا الأسلوب يكون قد أساء التصرف، وأساء إلى مديره قبل أن يسيء إلى نفسه.المسئول هو العين الساهرة على مصالح المواطنين والأداة الفعالة لإنهاء المهام الداخلة في نطاق اختصاصه لخدمة المواطنين، والتخفيف من معاناتهم حول أي أمر من أمور حياتهم، خاصة بعد ان تدخلت الوسائل الإلكترونية في تسهيل مهمات المراجعين، ولم يعد اللجوء للمدير إلا في الحالات النادرة، التي تستوجب المراجعة، وتساهل المدير ـ أي مدير ـ في التعامل مع المواطن يعطي انطباعا لدى بقية موظفيه للاقتداء به، في إهمال أعمالهم والانصراف عنها بأمور أخرى لا تدخل ضمن اختصاص وظائفهم، وإذا وجد موظف نشط بينهم، لن يستقر لهم قرار إن لم يسر على منوالهم أو يرحل غير مأسوف عليه.فمتى يعي كل مسئول دوره في خدمة المواطن حتى لا يظل هذا السؤال الجارح قائما : من يخدم من في حقيقة الأمر.. المواطن أم المسئول؟khalfizaia@alyaum.com