فهد الخالدي
يفرض الواقع المعاصر على الشعوب كافة مرحلة من أبرز سماتها "التدفق المعرفي والتقدم التقني"، ولا شك أن تلك المرحلة هي حلقة من سلسلة من عدة مراحل أكثر تطوراً واتساعاً وأكثر عمقاً وشمولاً تطال جوانب الحياة كافة.والمؤسسات باعتبارها كيانات اجتماعية هامة وبما تحويه من قيادات وهيئات إدارية وأفراد مطالبة بالقيام بدور جوهري يتمثل بالوقوف على مستوى أدائها والارتقاء بهذا المستوى وزيادة فعاليته وكذلك مضاعفة الجهد في الفكر والعمل معاً؛ كل ذلك من أجل مسايرة الحاضر واستشراف المستقبل وتجاوزه أيضاً.ويلمس الكثير من أبناء المجتمع السعودي "حراكاً نوعياً" في أداء معظم المؤسسات بمعنى أن هناك توجهاً جاداً للانتقال من "البيروقراطية" التي ظلت سائدة ومسيطرة لسنوات على أداء تلك المؤسسات والعاملين فيها؛ إلى الاستفادة من "التقنية" واستثمارها على أكمل وجه ممكن في قيام تلك المؤسسات بالمهام المنوطة بها لمصلحة المواطن والمقيم على حد سواء، ولعل من الشواهد التي تؤكد ذلك - على سبيل المثال لا الحصر - الخدمات التي تقدمها بعض الجهات كالجوازات وإدارة المرور ومكاتب العمل والاستقدام من خلال مشروع "البوابة الإلكترونية" لإمارة المنطقة الشرقية الذي يرعاه شخصياً (أمير التميز) صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز (حفظه الله).وكذلك بعض الخدمات التي تقدمها مؤسسات القطاع الخاص وغيرها، حيث أصبحت الكثير من التعاملات تتم آلياً دون الحاجة لإهدار الوقت والجهد واستثمار ذلك في أمور أخرى، ومن واقع تجربة شخصية من خلال عملي مشرفاً تربوياً بوزارة التربية والتعليم وتكليفي بالعمل في لجنة جائزة الأمير محمد بن فهد للأداء الحكومي فقد لمستُ عناية الفريق المكلف بالتقييم بدرجة كبيرة بالتركيز على الخطوات والإجراءات والطرق التي اتخذتها الجهة التي أعمل فيها للتوجه نحو "الحكومة الالكترونية" وكيفية توظيف التقنية والاستفادة منها.وما نريد إضافته في هذا الجانب أن هذا التوجه نحو التغيير ونشر مثل هذه الثقافة وعلى الرغم من الدور الواضح الذي تؤديه وسائل الإعلام بأنواعها المختلفة فإن الحاجة تظل ماسة للاستفادة من إمكانات المؤسسة التربوية لتفعيل مثل هذه الأدوار النوعية، - نظراً لارتباطها المتين بالخدمات المقدمة للجمهور من جهة وطبيعة دورها التربوي والتعليمي من جهة أخرى - وذلك يمكن أن يتم من خلال بناء وإعداد برامج مخططة بدقة بالتنسيق بين المؤسسة التربوية ومؤسسات المجتمع الأخرى بحيث تقوم المؤسسة التربوية بتوعية أطياف المجتمع وترسيخ مثل هذه الثقافة من خلال كوادرها وقيام المؤسسات الأخرى بالمشاركة بخبراتها المتراكمة ودعم الأنشطة والفعاليات اللازمة والتي يمكن عن طريقها تحقيق النتائج المرجوة لمثل هذه الأدوار وغيرها مع الإشارة إلى ضرورة العناية التامة بعملية التقويم لما يتم إنجازه في هذا المجال، ولاشك أن مثل هذه البرامج المخططة سوف تعكس حقيقة "الشراكة المجتمعية الفاعلة" بين مختلف مؤسسات المجتمع الواحد، وإن كان ذلك يحتاج إلى تخطيط وتنسيق على أعلى مستوى ممكن بحيث يتم حشد كافة الإمكانات البشرية والمادية المتوافرة منها في القطاعين العام والخاص لأن النتائج سوف تعود في النهاية بالنفع على "الوطن" بأسره، فهل نحن فاعلون؟؟.Fahad-er@hotmail.com