د. عبدالوهاب القحطاني
للمملكة دور إستراتيجي كبير في استقرار ونمو الإقتصاد العالمي لأنها أكبر منتج ومصدر للبترول في العالم بل ومن الدول الأكثر دعماً لصندوق النقد الدولي والصناديق الإنمائية العالمية التي تدعم الدول الفقيرة. وقد برز دورها أكثر من ذي قبل بعد الأزمة الإقتصادية العالمية. إن مشاركة المملكة في قمة العشرين تعني أن لها تأثيرا في استقرار ونمو الإقتصاد العالمي، خاصة أنها داعم أساسي ومؤثر في صندوق النقد الدولي الذي يقدم المشورة للدول الأعضاء . والحقيقة أن صندوق النقد الدولي يتدخل بشكل واضح في سياسات وسيادة الدول ما يعني أهمية أخذ الحذر من مشورته التي تتناقض إلى حد كبير مع أهداف وسياسات الدول النامية والدول الأقل نمواً. والجدير بالذكر أن قمة العشرين كانت مبادرةً خرجت من صندوق النقد الدولي الذي ساهم بدرجة سلبية كبيرة في الأزمة الإقتصادية العالمية عندما ترك للولايات المتحدة أن تديره لصالحها على حساب الدول الأعضاء، لكن من حق الدولة التي تساهم بنسبة أكبر من غيرها من الدول الأعضاء في دعم الصندوق الدولي أن تضع سياساته وتصوت على اقتراحات الدول الأعضاء الأقل مساهمة فيه بالرفض والقبول. ولقد طلب صندوق النقد الدولي من الدول المشاركة في قمة العشرين تقديم تفاصيل للتوقعات الإقتصادية لكل دولة والتي تدعم نمو الاقتصاد العالمي، حيث كان الطلب في شهر يناير 2010م لمناقشتها في القمة المقبلة التي تعقد في كندا. وقد اتخذ صندوق النقد الدولي التصدير والإستيراد معياراً لنمو الاقتصاد العالمي لأن نمو التصدير لدولة ما يعني نمو الاستيراد لأخرى. وبما أن المملكة تصدر البترول والبتروكيماويات فإنها معنية بتوقعاتها لهذين القطاعين، لكننا للأسف نفتقد للمعلومات الدقيقة في هذا الشأن.خروج العالم من الركود الاقتصادي إشارة إلى تعافيه، لكن يبدو أن عدداً كبيراً من الدول لاتزال تعاني من الأزمة الإقتصادية العالمية مثل اليونان التي هزت ديونها العالم في الشهور الماضية القليلة. وهناك 27 دولة من 50 دولة في الاتحاد الأوروبي لاتزال تعاني من تبعات الأزمة الإقتصادية العالمية، فربما تعلن عن صعوبات مالية مثلما فعلت اليونان وآيسلاندا. يجب ألا يكون دور المملكة مقتصراً على تمويل صندوق النقد الدولي على حساب اقتصادنا الوطني، بل من الأهمية أن يكون للمملكة دور في صياغة السياسات المالية للصندوق مقابل دعمها السخي للصندوق الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة منذ زمن طويل، حيث نسبة كبيرة من قيادات الصندوق هم أمريكيون. فلماذا لا يكون للدول الأخرى الأكثر مساهمةً نصيباً في المناصب القيادية العليا في صندوق النقد الدولي؟ يتطلب اقراض دول العالم تلبية شروط إصلاحية تساعدها على النمو وتلافي المشاكل الإقتصادية التي تستنزف الاقتصاد العالمي والمؤسسات النقدية والإنمائية بسبب سوء إدارة شئونها الإقتصادية والسياسية التي تؤثر في عجزها المالي ما يستدعي النجدة من صندوق النقد الدولي وغيره من المنظمات الدولية الأخرى لإقراضها لسد هذا العجز. المعضلة التي تواجه الدول العاجزة عن تسديد ديونها لا تقتصر على القطاع الخاص بما فيه من مؤسسات إقراضية مالية ، بل تشمل الدين العام الذي صنعته السياسات الحكومية الفاشلة في بعض الدول الصناعية والنامية. ومن الأهمية أن يخدم دورنا في قمة العشرين مصالحنا الوطنية جنباً إلى جنب مع مصلحة الاقتصاد العالمي، وليس رهن اقتصادنا لخدمة الإقتصاد العالمي من غير تأثير أو مساهمة في سياسات صندوق النقد الدولي. asalka@yahoo.com