خالد الزومان
كلنا نتفق أن الدراسات الاستباقية والاستشرافية هي ما ميز كثيرا من الدول المتقدمة عن غيرها من الدول التي تحاول إيجاد حلول آنية لمشاكل تفاقمت عبر مرور السنوات لتتجاوز عقول من يعمل على بحث الحلول.في وقت سابق تحجج وتبجح القطاع الخاص بضعف اليد العاملة المواطنة وقلة خبرتها وضعف التزامها وربطوا ذلك بإحصائيات وتقارير حكومية تشير إلى أن 37 في المائة من العاطلين عن العمل من حملة شهادة الثانوية العامة ولا يملكون أي خبرات أو أساسيات للعمل في القطاع الخاص، وفي المقابل يطالبون برواتب ضخمة في مقابل الأجانب، إلا أن الوقت الحالي يحمل بين طياته حملة شهادات تعليم عال ودراسات عليا سواء من جامعات محلية حكومية وأهلية أو من جامعات دولية بعد بعثات خادم الحرمين الشريفين، سيتجاوز اجماليهم إلى جانب العاطلين الحاليين خلال الفترة المقبلة مليون مواطن مهيأ للعمل والإنتاج والتطوير في أرقى بيوت الأعمال وأكثرها خبرة.ما يؤرق كثير من الخريجين قلة الفرص الوظيفية الموجودة في الوقت الراهن وهو ما يعطيهم مؤشراً على الإمكانية والكيفية التي سيواصلون فيه ما بدأه أجدادهم وآباؤهم قبلهم في المشاركة في تنمية بلدهم المعطاء حسب ما اكتسبوه خلال السنوات الماضية.في الزاوية الأخرى لا أعتقد أن حل تلك المشكلة يكمن في سداد صندوق الموارد البشرية (هدف) جزءا من استحقاق الموظفين لأن ذلك مسئولية الشركة المستفيدة من خبرات أولئك الشباب، لكني استغرب في الوقت ذاته عدم رؤية مشاريع تجارية إنتاجية كبيرة جديدة توازي حجم الإنفاق الاستثماري الحكومي في الوطن وهنا المشكلة، إذ أن إعادة الاستثمار مثلاً لبعض الصناديق الحكومية في مشاريع قائمة لا يوازي أهمية التوجه لقطاعات إنتاجية جديدة في قطاعات مختلفة توظف الخريجين الجدد وتدعم الناتج الوطني الإجمالي على المدى البعيد، والمسألة بالتأكيد تنسحب أيضاً على القطاع الخاص ومسئولياته.ومن العجيب أيضاًً أن نشاهد أجانب يستلمون مهام وحقائب إدارية في بعض الهيئات الحكومية ومن بينها هيئة الاستثمار (التي وجه لها أصابع الاتهام أخيراً في دعم الاستثمارات الأجنبية عديمة الجدوى والتي تضر بالمستثمر المحلي)، وبالتالي لا يمكنني أن أوقع اللوم على القطاع الخاص ودوره في هذا الشأن.أرى أن الجميع قام أو حاول القيام بدوره خلال السنوات الماضية لكن عنصر الربط والقياس والمتابعة والرقابة كان غائبا أو شبه مفقود في الكيفية التي يمكن من خلالها حل تلك المشكلة وتحسين أوضاع الاقتصاد والقدرات المعيشية بما ينعكس على جميع الأطياف المشاركة في التنمية.والله من وراء القصد.kalzoman@hotmail.com