خليل الفزيع

خليل الفزيع

رغم وجود إدارات رسمية مهمتها حماية المستهلك، ورغم ما تردده تلك الإدارات وبعض أجهزة الإعلام من شعارات لحماية المستهلك، فإن الواقع في واد وتلك الإدارات بمهماتها الرسمية وشعاراتها في واد آخر، وجل اهتمامها منصب على حماية التاجر من الغش التجاري الذي قد يتعرض له من تاجر آخر، أما المستهلك العادي، والذي يمسك التاجر برقبته حد الاختناق، فهو بمنأى عن أي حماية، لأسباب، منها أن المواطن مسالم ولا يريد الدخول في مشاكل مع أصحاب المحلات التجارية، خاصة إذا زاد السعر قليلا، مع أن هذا القليل يشكل الكثير بالنسبة للبائع، والثاني أن معظم المتاجر لا تعمل بنظام التسعيرة المعلنة، لكن السبب الأهم هو غياب الرقابة على الأسعار، مما يجعل الفرق متباينا بين أسعار البضاعة الواحدة، ما بين محل تجاري ومحل تجاري آخر لا يبعد عنه سوى بضع خطوات، اما إذا كلفت أحد المحلات بإصلاح جهازك الكهربائي، فلا تأمن تبديل بعض قطع الغيار، أو إعادتها لك على أساس أنها جديدة بعد إصلاحها، فإذا طالبت بالقطعة المستبدلة ستفاجأ بعذر أقبح من فعل، هو أن تلك القطعة قد تم رميها، وهذا أمر لا يحصل في كل بلاد الدنيا، ما عدا في بلادنا، لأن الواحد منا يفضل أن يتنازل عن حقه، بدل أن يدخل في مشاكل مع صاحب المحل، وهو متأكد أنه لو اشتكى فلن يجد من ينصفه.تذهب إلى المغسلة وتستبدل ملابسك أو تحرق، ولا تأخذ من صاحب المغسلة لا حق ولا باطل، تشتري بضاعة ثم تكتشف أنها فاسدة أو مغشوشة، أو تشتري مواد استهلاكية ثم تكتشف أنها بيعت لك بسعر أعلى مما هي عليه في المحلات الأخرى، وفي الحالتين إذا أردت إعادتها، ستجد من يواجهك بلوحة كبيرة مكتوب عليها : البضاعة لا ترد ولا تستبدل، تشتري ملابس جاهزة لأطفالك تحمل اسم (ماركة) عالمية بسعر عال، ثم تكتشف أنها مقلدة، أو مضاف إليها اسم تلك (الماركة) وهي من النوع الرخيص، وتسأل أين حماية المستهلك؟ وهل مهمة موظفي هذه الإدارة الانتظار في مكاتبهم لتلقي الشكاوى والتحقيق فيها هذا إذا اشتكى واحد من الألف؟ ألا يعرف هؤلاء التفتيش الميداني؟لماذا لا يقوم موظفو إدارات حماية المستهلك بزيارة المحلات التجارية، والتأكد من أسعارها، وجودة صناعتها، وعلى ورش إصلاح الأدوات الكهربائية، وورش إصلاح السيارات للإطلاع على أعمالها وتفحص سجلاتها للتأكد من عدم الغش والتلاعب بالأسعار، حتى الحلاقين وصلت إليهم عدوى الغش واستغلال المواطن، وقد وصلت أجرة حلاقة الرأس في صالونات الحلاقة العادية خمسين ريالا بينما هي في أماكن أخرى في نفس الحارة لا تزيد على عشرة ريالات، نحن لا نتحدث عن حلاقي فنادق الخمسة نجوم، ولكن عن محلات الحلاقة العادية المنتشرة في الحارات والشوارع، (الله يرحمك يا حلاق الفريج، يوم كنت تشيل ادوات الحلاقة في شنطتك، وتدور الزباين في كل مكان، والراس بنصف ريال..)؟! المواطن لا يطلب المستحيل، كل ما في الأمر أنه يطلب الحماية من الجشع والنهم والتلاعب بالأسعار، والغش الذي بدأ يطال الكثير من البضائع المباعة أو الأعمال التي يتم تنفيذها، مع أن الله يحب أحدكم إذا عمل عملا أن يتقنه، وفي الأثر: من غشنا فليس منا. لماذا تنشأ إدارات حماية المستهلك إذا لم تقم بدورها، لدرء الخطر المحتمل الذي يواجهه المواطن في ظل غياب الرقابة الصارمة وغياب الجزاء الرادع؟ ولماذا لا تبادر لحماية المستهلك قبل أن يقع في فخ الجشع والغش؟ من خلال القيام بالمراقبة الميدانية للأسواق والأعمال الخدمية، للقضاء على هذا الداء الذي استفحل أمره، والمواطن وحده هو الذي يدفع ثمن ذلك.khalfizaia@alyaum.com